فوز أندي بورنهام بمقعد برلماني في شمال إنجلترا يعزز التكهنات بشأن مستقبله السياسي، وسط تراجع شعبية رئيس الوزراء كير ستارمر وتصاعد الدعوات داخل حزب العمال لإحداث تغيير في القيادة.
لندن – المنشر_الاخباري
أعاد السياسي البريطاني المخضرم أندي بورنهام إشعال المنافسة داخل حزب العمال الحاكم بعد فوزه بمقعد برلماني في دائرة ميكرفيلد شمال غرب إنجلترا، في انتخابات وصفت بأنها من أبرز الاستحقاقات السياسية المحلية التي شهدتها البلاد خلال العقود الأخيرة.
وحقق بورنهام، عمدة مانشستر الكبرى المعروف بلقب “ملك الشمال”، فوزاً مريحاً بحصوله على 24 ألفاً و927 صوتاً، متقدماً على مرشح حزب الإصلاح البريطاني الشعبوي الذي حل في المركز الثاني بـ15 ألفاً و696 صوتاً.
ويُنظر إلى هذا الفوز باعتباره خطوة مهمة في مسيرة بورنهام السياسية، خصوصاً أنه يعيده إلى مجلس العموم بعد غياب استمر منذ عام 2017، ويمنحه منصة مباشرة للمنافسة على قيادة حزب العمال في مرحلة تشهد اضطرابات داخلية متزايدة.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ضغوطاً متصاعدة نتيجة تراجع شعبيته إلى مستويات غير مسبوقة منذ وصوله إلى السلطة في يوليو/تموز 2024، بعد سلسلة من الأزمات السياسية والانتقادات المتعلقة بأداء الحكومة.
وتعرض ستارمر خلال الأشهر الماضية لانتقادات حادة داخل الحزب وخارجه، خاصة بعد النتائج الضعيفة التي حققها حزب العمال في الانتخابات المحلية الأخيرة، إضافة إلى الجدل الذي أثارته بعض التعيينات السياسية والقرارات الحكومية المثيرة للجدل.
ويرى مراقبون أن عودة بورنهام إلى البرلمان تمثل بداية فعلية لمعركة القيادة داخل الحزب، خاصة أنه يعد من أبرز الشخصيات العمالية التي تمتلك قاعدة شعبية واسعة في شمال إنجلترا، حيث بنى صورته السياسية على الدفاع عن مصالح المناطق الشمالية ومواجهة ما يعتبره تهميشاً تاريخياً لها.
وخلال الحملة الانتخابية، تحولت دائرة ميكرفيلد إلى محور اهتمام سياسي وإعلامي واسع، إذ زارها عدد من كبار السياسيين البريطانيين، بمن فيهم زعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج، في محاولة لتعزيز حضور أحزابهم في واحدة من أكثر الدوائر حساسية بالنسبة لحزب العمال.
ورغم أن الدائرة تعد تقليدياً من معاقل العمال، فإن صعود حزب الإصلاح خلال الأشهر الماضية أثار مخاوف داخل الحزب الحاكم من فقدان جزء من قاعدته الشعبية لصالح التيارات الشعبوية والمحافظة.
وفي محاولة لاحتواء التوترات الداخلية، أعرب ستارمر عن رغبته في أن يلعب بورنهام دوراً مؤثراً داخل الحكومة، إلا أن تقارير إعلامية أشارت إلى أن الأخير رفض عرضاً للانضمام إلى الفريق الحكومي، ما عزز التكهنات بشأن طموحاته القيادية المستقبلية.
كما ازدادت الضغوط على رئيس الوزراء بعد تصريحات شخصيات بارزة داخل الحزب طالبت بضرورة إجراء مراجعة شاملة لمسار القيادة الحالية، في ظل المخاوف من تراجع فرص الحزب في الانتخابات المقبلة إذا استمر الوضع الراهن.
وبحسب قواعد حزب العمال، فإن إطلاق تحدٍ رسمي على قيادة الحزب يتطلب دعماً من 20% من أعضاء الكتلة البرلمانية، وهو ما يجعل أي تحرك ضد ستارمر مرتبطاً بقدرة خصومه على حشد التأييد داخل البرلمان.
ويرى محللون أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة لمستقبل الحزب الحاكم، خاصة مع استمرار تراجع شعبية الحكومة وارتفاع الأصوات المطالبة بتجديد القيادة السياسية قبل الانتخابات العامة المقبلة.










