هجمات ليلية على مناطق سكنية واتهامات بارتكاب مجازر، وخسائر عسكرية إسرائيلية تدفع لتأجيل محادثات دولية في سويسرا
بيروت – المنشر الاخبارى
شهد جنوب لبنان ليلة دامية مع تصاعد حدة المواجهات العسكرية بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، تزامناً مع غارات جوية مكثفة استهدفت مناطق سكنية في عدد من بلدات محافظة النبطية، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، وفق ما أفادت به وسائل إعلام لبنانية ومسؤولون محليون.
وذكرت تقارير ميدانية أن الغارات الإسرائيلية التي بدأت عند نحو الساعة 2:10 فجراً طالت منازل مأهولة في بلدات الشرقية وحاروف وكفر صير، إضافة إلى استهداف منزل في منطقة العشمية أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، فضلاً عن هجوم بطائرة مسيّرة استهدف دراجة نارية قرب مبنى بلدية الدوير، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة آخر.
وبحسب وكالة الأنباء اللبنانية، فإن الضربات الجوية خلال الليل أوقعت ما لا يقل عن 20 قتيلاً و30 جريحاً في حصيلة أولية، فيما وصفت السلطات المحلية ما جرى بأنه من أعنف الهجمات التي تستهدف المدنيين منذ اندلاع التصعيد في 28 فبراير 2026. كما أشارت التقارير إلى أن إجمالي عدد الضحايا منذ بداية العمليات الإسرائيلية في لبنان ارتفع إلى آلاف القتلى وأكثر من عشرة آلاف مصاب، مع نزوح واسع تجاوز مليون شخص.
على الجانب العسكري، شهدت مناطق جنوب لبنان اشتباكات عنيفة بين حزب الله والقوات الإسرائيلية، خاصة في محيط مرتفعات علي الطاهر وكفر تبنيت، حيث أعلن الحزب استهداف دبابات ميركافا بصواريخ موجهة، وتدمير عدد منها خلال مواجهات وُصفت بأنها من أعنف الاشتباكات البرية منذ بدء التصعيد.
وأكدت مصادر ميدانية أن القوات الإسرائيلية حاولت التقدم تحت غطاء ناري كثيف لإجلاء جنود مصابين، إلا أنها تعرضت لهجمات صاروخية ومواجهات مباشرة، فيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بمقتل ما لا يقل عن أربعة إلى خمسة جنود خلال تلك الاشتباكات، بينهم ضابط رفيع برتبة مقدم.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير بأن مروحيات عسكرية إسرائيلية هبطت عدة مرات في مناطق القتال لإجلاء قتلى وجرحى، بينما واصلت المدفعية الإسرائيلية قصف مناطق في كفر جوز وجبل الرفيع.
سياسياً، تزامنت هذه التطورات مع تأجيل محادثات دولية كانت مقررة في سويسرا ضمن إطار تفاهمات أميركية إيرانية، حيث أشارت مصادر إعلامية إلى أن الوفد الإيراني قرر عدم التوجه إلى المفاوضات بعد التصعيد العسكري في لبنان. كما أعلنت وزارة الخارجية السويسرية إلغاء اللقاءات التي كانت مقررة في منتجع بيرغنشتوك.
وفي حين ربطت بعض التقارير بين التصعيد في لبنان ومسار التفاهمات الدولية، اعتبرت مصادر دبلوماسية أن استمرار العمليات العسكرية يهدد أي جهود تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار أو خفض التوتر في المنطقة، خاصة مع دخول المواجهة بين إسرائيل وحزب الله مرحلة أكثر خطورة وتعقيداً.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن حزب الله كثف من عملياته ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، مستهدفاً آليات عسكرية ودبابات، بينما تواصل إسرائيل عملياتها الجوية والبرية في محاولة لتأمين ما تصفه بـ”خط دفاعي متقدم” داخل الأراضي اللبنانية.
في المقابل، تتزايد الدعوات الدولية لوقف التصعيد، وسط تحذيرات من انزلاق الأوضاع إلى حرب أوسع قد تطال كامل الحدود اللبنانية الإسرائيلية، في وقت يشهد فيه الإقليم توتراً متصاعداً على أكثر من جبهة.










