في واحدة من أكثر إطلالاتها صراحةً خلال السنوات الأخيرة، فتحت النجمة العالمية أنجلينا جولي أبواب حياتها الخاصة أمام الجمهور، متحدثةً عن محطات مؤلمة شكّلت شخصيتها وغيّرت نظرتها إلى الحياة. وجاءت تصريحاتها خلال مشاركتها في بودكاست Call Her Daddy، بالتزامن مع الترويج لفيلمها الجديد كوتور Couture، حيث تحدثت عن والدتها الراحلة، وتجربتها الصحية، وتأثير سنوات الانفصال والضغوط الشخصية، إضافةً إلى الدور الكبير الذي لعبه أبناؤها في مساعدتها على استعادة توازنها النفسي.
ولم تقتصر تصريحات جولي على الحديث عن الفيلم الجديد، بل تحولت إلى جلسة اعترافات إنسانية كشفت خلالها عن مخاوفها وهواجسها العميقة، مؤكدةً أن السنوات الأخيرة كانت من أكثر الفترات تعقيدًا في حياتها.
فيلم كوتور يعيد أنجلينا جولي إلى مواجهة مخاوفها
شهدت مدينة نيويورك العرض الخاص لفيلم كوتور، حيث ظهرت أنجلينا جولي بإطلالة أنيقة خطفت الأنظار، لكن الاهتمام الأكبر تركز على العمل نفسه وما يحمله من تشابهات لافتة مع حياتها الشخصية.
وتجسد جولي في الفيلم شخصية ماكسين، وهي مخرجة أمريكية تجد نفسها أمام تحديات قاسية بعد إصابتها بسرطان الثدي، بالتزامن مع محاولتها التكيف مع حياة عائلية مضطربة ومسؤوليات متزايدة.
ويستعرض الفيلم قصص عدد من النساء اللواتي يواجهن المرض والخوف والخسارة، في رحلة إنسانية تسلط الضوء على معنى الصمود والأمل في أصعب الظروف.
وأكدت مخرجة العمل، أليس وينوكور، أنها كانت تفكر في أنجلينا جولي منذ المراحل الأولى لكتابة السيناريو، معتبرةً أن النجمة العالمية تمتلك تجربة حياتية تجعلها الأقرب لتجسيد هذه الشخصية المعقدة.
فيلم كوتور أنجلينا جولي
ذكريات مؤلمة أعادها الفيلم إلى الواجهة
رغم أن أنجلينا جولي لم تُصب بسرطان الثدي، فإن الفيلم أعادها إلى واحدة من أهم المحطات في حياتها، عندما اتخذت قرارًا بإجراء عملية استئصال وقائي للثدي عام 2013، بعد اكتشاف حملها طفرة جينية تزيد من احتمالات إصابتها بالسرطان.
وجاء ذلك القرار بعد سنوات من معاناة عائلتها مع المرض، إذ فقدت والدتها مارشلين برتراند نتيجة إصابتها بالسرطان، كما رحلت جدتها بسبب المرض ذاته.
وأوضحت جولي أن بعض مشاهد الفيلم أعادت إليها ذكريات تلك المرحلة الصعبة، خصوصًا المشاهد المرتبطة بالاستعداد للجراحة ومواجهة المخاوف المتعلقة بالمستقبل والحياة والموت.
حنين لا ينتهي إلى والدتها الراحلة
من أكثر اللحظات تأثيرًا في حديث أنجلينا جولي كانت عندما تطرقت إلى والدتها الراحلة، حيث بدت متأثرةً بشكل واضح وهي تتحدث عن الفراغ الذي تركه رحيلها في حياتها.
وأكدت أنها كانت تتمنى لو أن والدتها ما زالت على قيد الحياة لتتعرف إلى أحفادها وتقضي وقتًا معهم، مشيرةً إلى أن فقدانها في سن مبكرة ترك أثرًا دائمًا في شخصيتها ونظرتها إلى العالم.
وأضافت أن تجربة فقدان الأم جعلتها تنظر إلى الوقت بطريقة مختلفة، وجعلتها أكثر وعيًا بقيمة العلاقات العائلية وأهمية استثمار كل لحظة مع أحبائها.
أبنائي أعادوا إليّ روح القتال
واعترفت النجمة العالمية بأنها مرت بفترة شعرت خلالها بالإرهاق والانكسار وفقدان الحماس، لكنها استطاعت استعادة قوتها تدريجيًا بفضل أبنائها.
وقالت إن أبناءها كانوا الدافع الأكبر وراء عودتها إلى الحياة الطبيعية وإعادة اكتشاف نفسها، موضحةً أنهم يشجعونها باستمرار على السفر والعمل وخوض تجارب جديدة.
وأضافت أن أبناءها يعرفون شخصيتها الحقيقية أكثر من أي شخص آخر، وأن دعمهم المستمر منحها الثقة لاستعادة شغفها بالحياة بعد سنوات من الضغوط.
وأكدت أن علاقتها بأطفالها أصبحت مصدر قوتها الأول، وأن وجودهم إلى جانبها ساعدها على تجاوز الكثير من الأزمات التي مرت بها خلال السنوات الماضية.
تلميحات إلى مرحلة الطلاق الصعبة
وخلال حديثها، لم تتطرق جولي بشكل مباشر إلى اسم زوجها السابق براد بيت، لكنها ألمحت إلى أن السنوات التي أعقبت الانفصال كانت من أصعب المراحل التي عاشتها.
وأوضحت أنها كانت تفكر في الابتعاد عن التمثيل والتركيز على الإخراج والعمل الإنساني، إلا أن الظروف دفعتها إلى العودة إلى التمثيل من أجل تحقيق الاستقرار لعائلتها والبقاء بالقرب من أطفالها.
وقالت إنها أصبحت أكثر حرصًا على اختيار الأعمال التي تسمح لها بقضاء أكبر وقت ممكن مع أبنائها، معتبرةً أن العائلة كانت الأولوية المطلقة بالنسبة لها خلال تلك الفترة.
انجلينا وبراد بيت واودلاهما
أنجلينا جولي: أصبحت أكثر تمردًا الآن
وخلال المقابلة، وصفت جولي نفسها بأنها أصبحت أكثر تمردًا مما كانت عليه في السابق، لكنها أوضحت أن مفهوم التمرد بالنسبة لها لا يرتبط بإثارة الجدل، بل بالقدرة على الحفاظ على استقلاليتها وخصوصيتها بعيدًا عن الضغوط الخارجية.
وأكدت أنها أصبحت أكثر استعدادًا للتعبير عن مشاعرها وإظهار جوانب الضعف الإنسانية التي كانت تحاول إخفاءها في الماضي، معتبرةً أن النضج والتجارب الصعبة ساهما في تغيير نظرتها إلى الحياة.
اعتراف مؤثر: أربي أبنائي وكأنني أهيئهم لغيابي
في أكثر لحظات الحوار تأثيرًا، تحدثت أنجلينا جولي عن المخاوف التي ترافقها منذ سنوات بسبب التاريخ الصحي لعائلتها.
وأوضحت أنها كثيرًا ما تشعر بأن الوقت محدود، وأنها تجاوزت بالفعل العمر الذي بدأت فيه معاناة والدتها مع المرض، وهو ما يجعل فكرة الفقدان حاضرةً في ذهنها باستمرار.
وقالت إنها تجد نفسها أحيانًا تربي أبناءها وكأنها تهيئهم للحياة من دونها، أكثر مما تهيئ نفسها لتكون جدةً في المستقبل، في اعتراف مؤلم عكس حجم التأثير الذي تركته تجارب الفقد والمرض على حياتها.
ومع اقتراب طرح فيلم كوتور في دور العرض خلال الأيام المقبلة، يبدو أن أنجلينا جولي لا تقدم مجرد عمل سينمائي جديد، بل تكشف أيضًا عن فصل إنساني عميق من حياتها؛ فصل يتحدث عن الخوف والنجاة والحب والأمومة، وعن امرأة ما زالت تحاول التصالح مع جراح الماضي، بينما تواصل البحث عن الأمل في المستقبل.











