الإطار التنسيقي: زيارة المبعوث الأميركي إلى بغداد تأتي في سياق إعادة تشكيل المنظومة الأمنية وتقليص نفوذ قوات الحشد داخل العراق
بغداد – المنشر الإخباري
اتهم سياسي عراقي بارز الولايات المتحدة بالسعي إلى تقليص دور قوات الحشد الشعبي (PMU) داخل العراق، معتبراً أن واشنطن تنظر إلى هذه القوات باعتبارها “عقبة استراتيجية” أمام تنفيذ مشاريعها السياسية والأمنية في البلاد والمنطقة، في إطار ما وصفه بمخططات أوسع لإعادة تشكيل خريطة النفوذ في الشرق الأوسط.
وقال علي الزبيدي، عضو “الإطار التنسيقي” الذي يُعد أكبر كتلة سياسية شيعية في البرلمان العراقي، إن زيارة المبعوث الأميركي الخاص توم باراك إلى بغداد تندرج ضمن ما سماه “مشروعاً أميركياً–إسرائيلياً” يهدف إلى تقليص دور الحشد الشعبي داخل المنظومة الأمنية العراقية، وإعادة هندسة موازين القوى داخل الدولة.
وأضاف الزبيدي أن التحركات الأميركية الأخيرة لا يمكن فصلها عن “رؤية أوسع لإعادة صياغة الأمن الإقليمي في المنطقة”، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل على إعادة تعريف دور القوى المسلحة غير النظامية التي نشأت خلال الحرب ضد تنظيم داعش، وعلى رأسها قوات الحشد الشعبي.
وأوضح أن “الحشد الشعبي مؤسسة أمنية رسمية تعمل تحت سلطة الدولة العراقية، وقد لعبت دوراً حاسماً في مواجهة الإرهاب وتحرير مساحات واسعة من تنظيم داعش”، مؤكداً أن محاولات إضعافه أو تفكيكه “لن تنجح وستواجه رفضاً سياسياً وشعبياً واسعاً داخل العراق”.
وشدد السياسي العراقي على أن الحشد الشعبي “أصبح جزءاً لا يتجزأ من المنظومة الأمنية العراقية بعد إقراره رسمياً من قبل البرلمان عام 2016”، حيث تم منحه صفة قانونية باعتباره قوة رديفة للقوات المسلحة، تعمل تحت إشراف القائد العام للقوات المسلحة، وتتمتع بالحقوق والامتيازات ذاتها التي تحظى بها القوات النظامية من حيث الرواتب والتقاعد والتنظيم الإداري.
وفي سياق متصل، أشار الزبيدي إلى أن استمرار التحركات الأميركية في بغداد، بما في ذلك التواصل مع أطراف سياسية وأمنية، “يأتي ضمن محاولة لإعادة تشكيل البيئة السياسية والأمنية في العراق بما يخدم المصالح الأميركية في المنطقة”، على حد تعبيره.
كما اعتبر أن تعيين توم باراك مبعوثاً خاصاً إلى العراق وسوريا يعكس “توجهاً أميركياً جديداً” لإدارة الملفات الإقليمية الحساسة عبر قنوات سياسية وأمنية مباشرة، بدلاً من الاكتفاء بالدور الدبلوماسي التقليدي، خصوصاً في ظل غياب تعيين سفير أميركي جديد في بغداد منذ أكثر من عام.
وأضاف أن هذا الفراغ الدبلوماسي “يعكس تحولات في طريقة إدارة واشنطن لملف العراق”، مشيراً إلى أن بعض الأطراف السياسية العراقية ترى في ذلك محاولة لتعزيز النفوذ الأميركي عبر المبعوثين الخاصين بدل القنوات الدبلوماسية المعتادة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتصاعد فيه النقاشات داخل العراق حول مستقبل قوات الحشد الشعبي، ودورها في المرحلة المقبلة، خاصة مع استمرار التحديات الأمنية الإقليمية، والتوترات المرتبطة بوجود القوات الأجنبية، وتباين المواقف السياسية بشأن طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة.
وكان الحشد الشعبي قد تأسس عام 2014 استجابة لفتوى دينية عقب اجتياح تنظيم داعش لمساحات واسعة من الأراضي العراقية، قبل أن يتم دمجه لاحقاً ضمن القوات المسلحة العراقية بقرار برلماني في عام 2016، ما منحه صفة قانونية رسمية داخل الدولة.
ويرى مراقبون أن هذا الملف يظل أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين بغداد وواشنطن، إذ يتقاطع فيه البعد الأمني مع الحسابات السياسية والإقليمية، في ظل اختلاف الرؤى حول مستقبل الترتيبات الأمنية في العراق ودور الفصائل المسلحة داخل الدولة.
ويحذر محللون من أن استمرار التوتر حول ملف الحشد الشعبي قد يعيد إنتاج أزمات سياسية داخلية، خصوصاً إذا ارتبط بمحاولات إعادة رسم التوازنات الإقليمية في إطار الصراع الأوسع على النفوذ في الشرق الأوسط.










