اختتمت صباح يوم الاثنين في منتجع بورجنشتوك بسويسرا الجولة الأولى من المحادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وسط أجواء وصفت بـ”الإيجابية والبناءة”.
وقد أسفرت هذه الجولة، التي حظيت بوساطة قطرية وباكستانية، عن اختراق دبلوماسي ملموس تمثل في الاتفاق على خارطة طريق واضحة تهدف إلى التوصل إلى اتفاق نهائي شامل خلال فترة زمنية لا تتجاوز 60 يوما.
هيكلية الوساطة وآليات العمل
أصدرت قطر وباكستان بيانا مشتركا أكدتا فيه إحراز تقدم مشجع في اليوم الأول من “قمة بحيرة لوسيرن”.
وبموجب التفاهمات الجديدة، تقرر إنشاء لجنة رفيعة المستوى تتولى الإشراف السياسي على جهود الوساطة، على أن يرفع كبيرا المفاوضين تقارير دورية إلى هذه اللجنة.
كما جرى تشكيل مجموعات عمل متخصصة ستتولى ملفات جوهرية تشمل: الملف النووي، العقوبات، وآلية للمتابعة وتسوية النزاعات، لضمان التنفيذ الفعال لمذكرة التفاهم.
ضمانات أمنية وملاحة بحرية
وفي خطوة لتعزيز الثقة وتفادي الحوادث العرضية، نصت المذكرة في فقرتها الخامسة على إنشاء قناة اتصال مباشرة ومفتوحة بين الطرفين.
وتهدف هذه القناة إلى ضمان العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، حيث التزمت إيران ببذل قصارى جهدها لضمان مرور السفن من وإلى الخليج العربي وبحر عمان دون أي رسوم إضافية خلال فترة الـ 60 يوما القادمة.
الملف اللبناني: اختبار جوهري
أولى الطرفان اهتماما خاصا بالوضع في لبنان، حيث تم الاتفاق على تأسيس مجموعة عمل لتفادي التصعيد تضم الولايات المتحدة وإيران والجمهورية اللبنانية، بتيسير من الوسطاء.
وتهدف هذه المجموعة إلى ضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية في لبنان، وهو ما اعتبرته الأطراف اختبارا حقيقيا لمدى جدية مذكرة التفاهم على أرض الواقع.
تصريحات إيرانية وتفاؤل دبلوماسي
من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عبر منصة “إكس”، أن وساطة قطر وباكستان حققت تقدما هاما نحو إنهاء الحرب في لبنان.
وأوضح عراقجي أن التفاهمات شملت مكاسب اقتصادية حيوية، منها استثناء صادرات النفط والبتروكيماويات من العقوبات، رفع الحصار، والإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، مشيرا إلى انطلاق خطة رئيسية لإعادة الإعمار والتنمية في بلاده.
هذا وتتواصل المحادثات الفنية طوال ما تبقى من الأسبوع في منتجع بورجنشتوك، حيث يبذل الوسطاء جهودا مكثفة لاستثمار هذه الأجواء الإيجابية، وصولا إلى التوقيع على الاتفاق النهائي الذي يأمل المجتمع الدولي أن يطوي صفحة التوتر في المنطقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي.










