في خطوة إجرائية حاسمة، أعلن رئيس مجلس الشيوخ المصري، عصام الدين فريد، عن رفض المجلس لطلب رفع الحصانة البرلمانية عن أحد أعضائه، وذلك بعد أن تبين عدم استيفاء الطلب للشروط القانونية والإجرائية اللازمة للنظر فيه.
وقد قرر الشيوخ المصري”حفظ” الطلب بشكل نهائي، مع الحرص على عدم الكشف عن هوية العضو المعني، تأكيداً على الالتزام بالمعايير التنظيمية الداخلية للمجلس.
إطار قانوني صارم
تعد الحصانة البرلمانية في النظام الدستوري المصري ضمانة جوهرية تهدف إلى تمكين أعضاء البرلمان (سواء مجلس النواب أو الشيوخ) من أداء مهامهم النيابية والرقابية بحرية تامة، بعيداً عن أي ضغوط أو ملاحقات قد تستهدف التضييق على آرائهم أو مواقفهم المرتبطة بوظيفتهم. ومع ذلك، فإن هذه الحصانة ليست مطلقة، حيث تضع اللائحة الجديدة لمجلس الشيوخ ضوابط دقيقة لعملية رفعها.
شروط قبول الطلب وفقاً للائحة
نصت المادة 226 من لائحة مجلس الشيوخ على مجموعة من الشروط الصارمة لقبول طلب رفع الحصانة، والتي في حال غياب أي منها، يُعتبر الطلب غير مقبول إجرائياً، ومنها:
الجهة المقدمة للطلب: يجب أن يصدر الطلب عن جهة قضائية مختصة (النائب العام أو المدعي العام العسكري).
التفاصيل الدقيقة: يجب أن يتضمن الطلب وصفاً دقيقاً للواقعة المنسوبة للنائب، مع تحديد المواد القانونية التي تجرمها.
المستندات الداعمة: يتوجب إرفاق رقم القضية المقيدة، وتوضيح الإجراءات التي اتخذت بشأن أطراف آخرين في نفس الواقعة، مع تقديم المستندات المؤيدة.
أما في حالة الدعاوى المباشرة المقدمة من أفراد، فيشترط توافر “الصفة والمصلحة”، مع تقديم عريضة الدعوى والمستندات ذات الصلة بوضوح.
مسار الإجراءات
وفقاً للنظام الداخلي، إذا استوفى الطلب الشروط السابقة، يقوم رئيس المجلس بإحالته إلى لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية لإعداد تقرير عاجل يُعرض على المجلس للبت فيه. وفي جميع الأحوال، يتم إخطار العضو المعني ومقدم الطلب وجهة التحقيق المختصة بالقرار النهائي.
تجدر الإشارة إلى أن القانون لا يسمح للنائب بالتنازل عن حصانته من تلقاء نفسه، كما لا يمكن اتخاذ أي إجراءات جنائية ضده إلا بعد موافقة المجلس، وهو ما يجسد حرص المشرع المصري على حماية استقلالية المؤسسة التشريعية وضمان عدم استخدام الملاحقات القضائية كأداة لتعطيل العمل البرلماني.










