في تحرك دبلوماسي لافت، أعلنت وكالة أنباء “تسنيم” التابعة للحرس الثوري الإيراني أن الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، سيجري زيارة رسمية إلى باكستان يوم الثلاثاء الموافق 2 يوليو.
وأكد حبيب عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئاسة الإيرانية، أن الزيارة التي من المتوقع أن تستغرق يوماً واحداً، تأتي في إطار تثمين الدور الحيوي الذي تلعبه إسلام آباد كوسيط رئيسي في تقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن، وهو المسار الذي تُعرف وثائقه بـ “مذكرة تفاهم إسلام آباد”.
نجاحات مبكرة وخريطة طريق للسلام
تأتي هذه الزيارة عقب إشادة رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، بالنتائج “الإيجابية والبناءة” للجولة الأولى من المحادثات رفيعة المستوى التي استضافها منتجع بورغنستوك السويسري.
وأكد شريف في تصريحاته عزم بلاده على مواصلة دورها النزيه لدفع مسار الحوار نحو سلام دائم، كاشفاً عبر منصة “إكس” عن التوصل إلى “خريطة طريق” طموحة تهدف للوصول إلى اتفاق نهائي شامل في غضون 60 يوماً. وتتضمن هذه الخريطة تشكيل لجنة رفيعة المستوى للإشراف السياسي على عملية الوساطة، بالتوازي مع بدء سلسلة من الاجتماعات الفنية المكثفة.
تكامل الجهود الدبلوماسية والأمنية
وقد أثنى رئيس الوزراء الباكستاني على الدور “الحاسم والمثابر” لرئيس أركان الجيش، المشير عاصم منير، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لنجاح المحادثات، إلى جانب جهود وزير الخارجية إسحاق دار ووزير الداخلية محسن نقوي.
ومن جانبه، أشاد الوزير دار بالتعاون الاستراتيجي مع دولة قطر في عملية الوساطة، مؤكداً التزام الخارجية الباكستانية بمواصلة التنسيق الدقيق مع واشنطن وطهران في الأيام القادمة.
قنوات اتصال مباشرة لضمان الاستقرار
على الصعيد الميداني، اختتم المبعوثون الإيرانيون جولة تفاوضية ماراثونية في سويسرا يوم الاثنين. ورغم تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن النقاشات المتعلقة بالملف النووي لا تزال في مراحلها الأولى، إلا أن التوافق قد تم بالفعل على إنشاء قنوات اتصال مباشرة تهدف إلى منع التصعيد في ملفين حيويين: تأمين حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز، والعمل على تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان.
تضع هذه التحركات إسلام آباد والدوحة في قلب “الدبلوماسية الهادئة”، حيث يراهن المجتمع الدولي على نجاح هذه المساعي في تحويل التفاهمات السياسية إلى واقع ميداني مستقر، ينهي عقوداً من التوتر ويضمن أمن الممرات المائية والاستقرار الإقليمي، في وقت يترقب فيه العالم تحولاً جذرياً في علاقات القوى الكبرى في الشرق الأوسط.











