كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية في تقرير لها اليوم الإثنين، عن تصاعد المخاوف الأمنية لدى رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دافيد زيني، بشأن أمن مدينة إيلات، مؤكدة أنه يحذر في مداولات مغلقة من احتمال تعرض المدينة لهجوم واسع ومفاجئ يحاكي سيناريو “طوفان الأقصى” الذي وقع في 7 أكتوبر 2023.
وبحسب الصحيفة، يعتبر زيني مدينة إيلات “خاصرة رخوة” وأبرز نقاط الضعف الاستراتيجية في المنظومة الأمنية الإسرائيلية، نظرا لموقعها الجغرافي المعزول وحساسيتها القصوى.
ووفقا لمصادر أمنية، حذر رئيس الشاباك خلال اجتماعات داخلية من إمكانية تنفيذ توغل بري باتجاه المدينة، مشيرا إلى الحدود الأردنية كمنطلق محتمل لهذا التهديد، مع عدم استبعاد سيناريوهات مشابهة عبر الحدود المصرية.
تكليف استخباري وتحركات ميدانية
وفي سياق هذه التحذيرات، وجه زيني وحدات الاستخبارات في جهازه للتعامل مع هذا التهديد بجدية فائقة وإدراجه ضمن خطط العمل المستقبلية، وفي خطوة عملية، أجرى زيني زيارة ميدانية لإيلات قبل أسابيع برفقة كبار مسؤولي الشاباك، حيث عقدوا لقاءات مع جهات أمنية محلية لمناقشة ثغرات التسلل المحتملة.
وتشير تقديرات زيني إلى أن أي هجوم محتمل قد يتخذ طابعا منسقا ومتزامنا عبر مجموعات مسلحة، مع احتمالية تلقي دعم خارجي، قد يصل إلى تورط جماعة الحوثي اليمنية.
“إيلات” بين المخاوف الديموغرافية والتحليلات الأمنية
وتطرق التقرير إلى زوايا أخرى أثارها رئيس الشاباك، منها القلق المتزايد من انتقال أعداد من السكان العرب للعيش في إيلات، وهو ما يتقاطع مع تصريحات سابقة لقائد شرطة إيلات، ألون خلفون، حول تصنيف مجلس الأمن القومي الإسرائيلي للمدينة كـ”مدينة مختلطة”. ونقل عن زيني في اجتماعات “الكابينت” وصفه للمدينة بأنها “مستباحة” أو أنها تتعرض لـ “محاولة سيطرة”.
انقسام داخل المؤسسة الأمنية
وعلى الرغم من نبرة التحذير العالية التي يتبناها زيني، كشفت “هآرتس” عن انقسام حاد داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. فقد انتقدت مصادر أمنية مطلعة هذه التقديرات، مؤكدة أن المسؤولين لا يعرفون الأساس الاستخباري الحقيقي الذي يستند إليه رئيس الشاباك في هذه التحذيرات المتكررة.
وذهب أحد المصادر إلى حد القول بأن التحذيرات تفتقر إلى معلومات استخبارية موثقة، واصفا إياها بأنها “فرضيات شخصية”.
كما أشار التقرير إلى وجود حالة من الامتعاض داخل الجهاز نفسه، حيث يرى بعض العاملين أن زيني “مهووس” بملف إيلات، ويكرر تحذيراته في مختلف المناسبات دون أن تدعمها مؤشرات أمنية استثنائية على أرض الواقع، مما يضع تقديرات رئيس الجهاز تحت مجهر التشكيك المهني داخل أروقة الأمن الإسرائيلي.










