تكريم عسكري في موسكو يشيد بـ”صمود إيران” ويؤكد تنامي التقارب الاستراتيجي بين طهران وموسكو
موسكو- المنشر_الاخباري
في خطوة تحمل أبعاداً سياسية ورمزية تتجاوز إطارها البروتوكولي، قدمت مجموعة من كبار الضباط والقادة العسكريين الروس المتقاعدين سيفاً شرفياً إلى الملحق العسكري الإيراني في موسكو، تقديراً لما وصفوه بـ”صمود إيران وبطولة شعبها وقواتها المسلحة” خلال المواجهة الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وجرت مراسم التكريم داخل السفارة الإيرانية في العاصمة الروسية موسكو، بحضور أعضاء هيئة رئاسة رابطة الضباط والقادة العسكريين المتقاعدين في روسيا، الذين سلموا السيف إلى العقيد صادق رضائي مقدم، الملحق العسكري للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وخلال الحفل، أشاد الفريق أول غينادي يانكوفيتش، القائد العسكري الروسي السابق والمستشار الحالي للجنة الدفاع في مجلس الدوما، بالأداء الإيراني خلال الحرب الأخيرة، مؤكداً أن القيادة الإيرانية والقوات المسلحة والشعب الإيراني أظهروا، بحسب تعبيره، “شجاعة استثنائية وبطولة نادرة” في مواجهة الهجمات التي تعرضت لها البلاد.
وقال يانكوفيتش إن التجربة الإيرانية خلال الحرب الأخيرة قدمت نموذجاً للعالم حول كيفية الدفاع عن المصالح الوطنية والحفاظ على السيادة وتحقيق الأهداف الاستراتيجية رغم الضغوط العسكرية والسياسية.
وأضاف أن تاريخ إيران ارتبط على الدوام بقيم الاستقلال والكرامة ورفض الهيمنة الأجنبية، معتبراً أن الشعب الإيراني تمكن عبر العقود من الحفاظ على استقلاله الوطني بفضل التضحيات والصمود في مواجهة التحديات الخارجية.
وتابع المسؤول العسكري الروسي السابق أن إيران أصبحت اليوم مصدر إلهام للشعوب التي تسعى إلى التحرر من الضغوط الخارجية، مشيراً إلى أن طهران تلعب دوراً محورياً في دعم النظام الدولي متعدد الأقطاب وفي مواجهة ما وصفه بالنفوذ الأمريكي والإسرائيلي المفرط في منطقة غرب آسيا.
وخلال تسليم السيف الرمزي، أوضح رئيس رابطة المحاربين القدامى الروس أن الهدية تستند إلى مثل روسي شهير يقول: “من يأتي إلينا بالسيف يهلك بالسيف”، في إشارة إلى أن المعتدين يواجهون في النهاية عواقب أفعالهم.
وأكد المسؤول الروسي رغبة جمعيات المحاربين القدامى في روسيا في توسيع التعاون مع نظرائهم الإيرانيين، بما يشمل تبادل الخبرات والزيارات والأنشطة المشتركة بين العسكريين المتقاعدين في البلدين.
من جانبه، رحب الملحق العسكري الإيراني بهذه المبادرة، معتبراً أنها تعكس مستوى التفاهم والاحترام المتبادل بين الشعبين الإيراني والروسي، مشيراً إلى أهمية تعزيز التواصل بين المؤسسات العسكرية والأمنية والخبراء العسكريين المتقاعدين في البلدين.
وأكد رضائي مقدم أن العلاقات بين طهران وموسكو لا تقوم فقط على المصالح الآنية، بل تستند إلى حقائق جيوسياسية راسخة ومصالح استراتيجية مشتركة، موضحاً أن التعاون بين البلدين شهد خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مختلف المجالات.
وأشار إلى أن قوة الردع الإيرانية لا تعتمد فقط على القدرات العسكرية والتكنولوجية، بل تستند أيضاً إلى وحدة المجتمع الإيراني والتفافه حول مؤسسات الدولة والقوات المسلحة، معتبراً أن هذه الوحدة كانت عاملاً أساسياً في إفشال حسابات الخصوم خلال المواجهات الأخيرة.
ويأتي هذا التكريم في وقت تشهد فيه العلاقات الإيرانية الروسية زخماً متزايداً على المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية، وسط تقارب واضح في المواقف تجاه العديد من الملفات الدولية والإقليمية.
ويرى مراقبون أن منح “سيف الشرف” للملحق العسكري الإيراني لا يمثل مجرد لفتة رمزية، بل يعكس حجم الدعم السياسي والمعنوي الذي تحرص شخصيات ومؤسسات روسية على إظهاره تجاه إيران، خصوصاً بعد المواجهات الأخيرة التي أعادت رسم كثير من معادلات القوة في المنطقة.










