بيروت تطالب بإنهاء الاحتلال والانسحاب الكامل من الجنوب فيما تتواصل الخروقات الإسرائيلية وسقوط قتلى في جنوب لبنان
بيروت – المنشر_الاخباري
انطلقت في العاصمة الأميركية واشنطن الجولة الخامسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وسط أجواء مشحونة بالتوتر وانعدام الثقة، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاقات وقف إطلاق النار وتصاعد الانتقادات الداخلية اللبنانية لمسار التفاوض المباشر مع تل أبيب.
وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن بلاده تدخل جولة جديدة من المحادثات على أمل تحقيق تقدم حقيقي ينهي حالة الحرب المستمرة ويضمن استعادة السيادة الكاملة على الأراضي اللبنانية. وشدد عون على أن لبنان لن يقبل بأقل من إنهاء الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل وانسحاب القوات الإسرائيلية من جميع المناطق الجنوبية.
وتأتي هذه الجولة بعد أربع جولات سابقة منذ أبريل الماضي لم تتمكن من تحقيق اختراق ملموس أو فرض وقف دائم لإطلاق النار، فيما تتهم بيروت إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها العسكرية والأمنية رغم التفاهمات القائمة.
لبنان يرفع سقف مطالبه
تركز الحكومة اللبنانية خلال المفاوضات الحالية على ملف الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني باعتباره أولوية أساسية لا يمكن التنازل عنها. وترى بيروت أن أي تسوية سياسية أو أمنية يجب أن تبدأ بإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.
وقال الرئيس اللبناني إن بلاده تتمسك بمطلب الانسحاب الكامل ورفض أي شكل من أشكال الوصاية أو الهيمنة الخارجية، معتبراً أن استعادة السيادة الوطنية تمثل المدخل الحقيقي للاستقرار.
في المقابل، تواصل إسرائيل التمسك بموقفها الرافض للانسحاب الكامل، حيث أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قواته ستحتفظ بحرية الحركة العسكرية داخل لبنان لمواجهة ما وصفه بالتهديدات الأمنية المحتملة.
حزب الله يعارض استمرار المفاوضات
بالتوازي مع انطلاق الجولة الجديدة، جدد حزب الله اعتراضه على استمرار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، داعياً الحكومة اللبنانية إلى الانسحاب من المحادثات قبل أن تتوقف إسرائيل عن خرق اتفاقات وقف إطلاق النار.
ويرى الحزب أن التفاوض في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية يمنح تل أبيب فرصة لفرض وقائع جديدة على الأرض دون تقديم أي تنازلات حقيقية.
كما يعتبر حزب الله أن إسرائيل تستخدم المفاوضات كغطاء سياسي لاستمرار وجودها العسكري داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما يرفضه بشكل قاطع.
تصعيد ميداني رغم جهود التهدئة
ورغم الحديث عن جهود دولية وإقليمية لتثبيت التهدئة، لا تزال الأوضاع الميدانية في الجنوب اللبناني تشهد توترات متكررة.
وأفادت وسائل إعلام لبنانية بمقتل شخصين في بلدة النبطية الفوقا بعد تعرضهما لإطلاق نار من قبل القوات الإسرائيلية أثناء وجودهما قرب آلية كانت تعمل على فتح أحد الطرق.
وأثارت الحادثة موجة غضب واسعة في لبنان، حيث اعتبرها حزب الله انتهاكاً صارخاً لاتفاقات وقف إطلاق النار وعملاً عدائياً جديداً يؤكد استمرار السياسة الإسرائيلية القائمة على التصعيد.
كما تحدثت تقارير عن استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية لسيارة مدنية في منطقة برعشيت جنوب لبنان، دون صدور معلومات مؤكدة بشأن وقوع ضحايا.
آلاف الضحايا منذ اندلاع المواجهات
وتشير الإحصاءات الرسمية اللبنانية إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ مارس الماضي أسفرت عن مقتل أكثر من 4100 شخص، إضافة إلى آلاف الجرحى والنازحين.
وتؤكد السلطات اللبنانية أن هذه الأرقام تعكس حجم الخسائر الإنسانية التي تكبدها لبنان نتيجة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
في المقابل، تبرر إسرائيل عملياتها العسكرية بأنها تأتي في إطار مواجهة التهديدات الأمنية على حدودها الشمالية.
تأثير التفاهم الإيراني الأميركي
وتجري المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في ظل تطورات إقليمية مهمة، أبرزها مذكرة التفاهم الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة، والتي تضمنت التزاماً بوقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما فيها الساحة اللبنانية.
وأعلنت كل من قطر وباكستان عن إنشاء آلية تنسيق مشتركة بين طهران وواشنطن تهدف إلى منع التصعيد في لبنان ومراقبة الالتزام بوقف الأعمال العسكرية.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه التفاهمات قد ينعكس إيجابياً على الوضع اللبناني، إلا أن استمرار الخروقات الإسرائيلية يهدد بإفشال أي مساعٍ للتهدئة.
تحديات كبيرة أمام الجولة الخامسة
يواجه المفاوض اللبناني تحديات معقدة في هذه الجولة، في ظل تباعد المواقف بين الجانبين بشأن قضايا أساسية مثل الانسحاب العسكري والترتيبات الأمنية المستقبلية.
كما أن استمرار العمليات العسكرية والخروقات الميدانية يقلل من فرص تحقيق تقدم سريع في المباحثات.
ورغم ذلك، تراهن بيروت على الضغط الدولي والإقليمي لإجبار إسرائيل على الالتزام بالاتفاقات السابقة والانخراط في تسوية أكثر جدية.
مستقبل غامض للمحادثات
لا تبدو فرص التوصل إلى اتفاق نهائي قريبة في الوقت الراهن، خاصة مع تمسك كل طرف بمواقفه الأساسية. فلبنان يطالب بانسحاب كامل وإنهاء الاحتلال، بينما تصر إسرائيل على الاحتفاظ بقدرتها على التحرك العسكري داخل الأراضي اللبنانية.
وبين هذين الموقفين تستمر المفاوضات وسط أجواء من الحذر والترقب، فيما يبقى الجنوب اللبناني ساحة مفتوحة على احتمالات متعددة تتراوح بين تثبيت التهدئة أو العودة إلى التصعيد العسكري.









