الرئيس الروسي يحذر من تصاعد التهديدات العسكرية ويؤكد أن بلاده ستواجه أي تحديات خارجية أو داخلية بسرعة وحزم
موسكو- المنشر_الاخباري
أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الدول الغربية باتت تتحدث بشكل علني عن الاستعداد لمواجهة عسكرية مع روسيا، مشدداً على أن موسكو مستعدة للرد الفوري والفعال على أي تهديدات تستهدف أمنها القومي أو استقرارها الداخلي.
وخلال كلمة ألقاها، الثلاثاء، أمام خريجي الأكاديميات العسكرية الروسية، قال بوتين إن الوضع الدولي يشهد حالة من الاضطراب المتزايد، مع ارتفاع احتمالات اندلاع نزاعات جديدة في عدة مناطق حول العالم، مشيراً إلى أن التطورات الحالية تتطلب من روسيا الحفاظ على جاهزيتها العسكرية وتعزيز قدراتها الدفاعية.
وأضاف الرئيس الروسي أن دول حلف شمال الأطلسي “الناتو” والاتحاد الأوروبي تستخدم ما وصفه بـ”التهديد الروسي المزعوم” ذريعة لتبرير زيادة الإنفاق العسكري وتوسيع قدراتها القتالية، معتبراً أن الغرب يسعى إلى خلق أجواء مواجهة دائمة مع موسكو.
وأوضح بوتين أن روسيا لا تزال متمسكة بمبدأ الأمن المتساوي وغير القابل للتجزئة بين جميع الدول، مؤكداً أن تحقيق الاستقرار العالمي يتطلب بناء نظام دولي متعدد الأقطاب يراعي مصالح مختلف القوى الدولية بدلاً من الهيمنة الأحادية.
واتهم الرئيس الروسي الحكومات الغربية باتباع سياسة تقوم على خلق التهديدات ضد روسيا ثم استغلال ردود الفعل الروسية لتبرير سياساتها العدائية، قائلاً إن ما وصفه بـ”الغرب شبه الديمقراطي” يواصل استخدام هذه الآلية لتبرير خطواته العسكرية والسياسية ضد موسكو.
وأشار بوتين إلى أن بلاده تعمل بشكل مستمر على تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك تحديث الثالوث النووي الروسي والقوات البرية والقوات الجوية والفضائية والأسطول البحري، مؤكداً أن الجيش الروسي يمتلك الإمكانات اللازمة للتعامل مع مختلف التحديات الأمنية.
وفي ما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، أشاد بوتين بأداء القوات الروسية المشاركة في العمليات العسكرية، مؤكداً أنها تنفذ مهامها بكفاءة وتواصل حماية المصالح الروسية في المناطق التي تعتبرها موسكو جزءاً من أراضيها.
وقال إن القوات الروسية تواصل التقدم على خطوط المواجهة، مشيراً إلى اقترابها من السيطرة على مدينة كوستيانتينيفكا في منطقة دونيتسك، والتي تعد إحدى النقاط الدفاعية المهمة للقوات الأوكرانية في شرق البلاد.
كما أبدى الرئيس الروسي تشكيكه في جدية أوكرانيا بشأن التوصل إلى تسوية سياسية، متهماً كييف بمواصلة شن هجمات بواسطة الطائرات المسيّرة على الأراضي الروسية والبنية التحتية المدنية، وهو ما اعتبره سلوكاً لا يهيئ الأجواء لأي مفاوضات سلام محتملة.
وجدد بوتين موقف موسكو القائل إن التدخل العسكري الروسي في إقليم دونباس جاء بعد فشل الدول الغربية في تنفيذ اتفاقيات مينسك، مؤكداً أن روسيا سعت لسنوات إلى حل سياسي قبل أن تقرر التحرك لحماية السكان الناطقين بالروسية في شرق أوكرانيا.
وأشار كذلك إلى أن جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك المعلنتين من جانب واحد تصرفتا، وفق الرؤية الروسية، بما يتوافق مع القوانين والأعراف الدولية عند إعلانهما الاستقلال، رغم رفض الدول الغربية الاعتراف بذلك.
وعلى صعيد الأوضاع الدولية، لفت بوتين إلى استمرار التوترات والصراعات في منطقة الشرق الأوسط وأجزاء مختلفة من أوراسيا، محذراً من أن العالم يشهد مرحلة حساسة تتطلب قدراً أكبر من التوازن والحوار لتجنب الانزلاق نحو مواجهات أوسع.
كما دعا أجهزة الأمن وإنفاذ القانون الروسية إلى تكثيف جهودها في مكافحة الإرهاب والجريمة والفساد، وتعزيز الدعم المقدم للعسكريين وأسرهم، وضمان الأمن والاستقرار في المناطق الواقعة تحت السيطرة الروسية.
وتأتي تصريحات بوتين في ظل استمرار التوتر بين روسيا والولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين بشأن الحرب الأوكرانية، وسط تصاعد الدعم العسكري الغربي لكييف وتزايد الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة والبنية التحتية داخل العمق الروسي.
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد حذر في وقت سابق من أن أي مواجهة مباشرة بين روسيا وحلف الناتو قد تتطور إلى صراع نووي واسع النطاق، مؤكداً أن موسكو تنظر بقلق إلى الخطوات الغربية الرامية إلى زيادة الضغوط العسكرية على روسيا.
وترى موسكو أن أي تسوية دائمة للحرب في أوكرانيا يجب أن تتضمن معالجة ما تصفه بالأسباب الجذرية للصراع، وفي مقدمتها توسع حلف الناتو شرقاً، وضمان حقوق السكان الناطقين بالروسية، والحصول على ضمانات أمنية طويلة الأمد تمنع تكرار الأزمة مستقبلاً.









