تباينات حادة داخل الحزب الجمهوري بشأن قانون الانتخابات والاتفاق مع إيران تفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل هيمنة دونالد ترمب واستعداد الجمهوريين لمرحلة ما بعده.
واشنطن – المنشر_الاخباري
تشهد العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقيادات الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ مرحلة متزايدة من التوتر، وسط خلافات متراكمة حول عدد من الملفات السياسية والتشريعية التي باتت تهدد وحدة الحزب قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
وبحسب تقارير أمريكية، يتصاعد استياء عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين من إصرار ترمب على المضي قدماً في مشروع قانون الانتخابات المعروف باسم “قانون إنقاذ أمريكا”، رغم قناعة كثيرين داخل الحزب بعدم امتلاكه الأصوات الكافية لتمريره داخل الكونغرس.
ومن المنتظر أن يشهد الاجتماع الأسبوعي بين ترمب والجمهوريين في مجلس الشيوخ مواجهة سياسية مباشرة، حيث يعتزم عدد من الأعضاء إبلاغ الرئيس بأن المشروع لم يعد يحظى بفرص واقعية للنجاح، وأن الحزب بحاجة إلى التركيز على ملفات أخرى أكثر أهمية مع اقتراب الانتخابات النصفية.
ويرى معارضو المشروع داخل الحزب أن استمرار الجدل حوله يستهلك الوقت والجهد السياسيين، في حين يحتاج الجمهوريون إلى توحيد صفوفهم لمواجهة الديمقراطيين والحفاظ على أغلبيتهم البرلمانية.
وتتجاوز الخلافات الحالية ملف الانتخابات، إذ كشفت تقارير صحفية عن تراجع واضح في مستوى الثقة بين البيت الأبيض وقيادات الجمهوريين في مجلس الشيوخ، بعد سلسلة من القرارات والمواقف التي اتخذها ترمب دون تنسيق مسبق مع زعماء الحزب.
ومن بين أبرز أسباب التوتر تدخل ترمب في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري ودعمه مرشحين على حساب أعضاء حاليين في مجلس الشيوخ، ما أثار استياء شخصيات جمهورية بارزة رأت أن الرئيس يتعامل مع الحزب وفق اعتبارات شخصية أكثر من الحسابات السياسية العامة.
كما زادت مذكرة التفاهم الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران من حجم الخلافات، بعدما اشتكى عدد من الجمهوريين من عدم حصولهم على معلومات كافية حول تفاصيل الاتفاق، الأمر الذي وضعهم في موقف دفاعي أمام الانتقادات السياسية والإعلامية.
وحذر بعض أعضاء الحزب، وعلى رأسهم رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ توم كوتون، من أن رفع العقوبات عن إيران والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة قد يضر بالمصالح الأمنية الأمريكية ويمنح طهران مكاسب استراتيجية كبيرة.
وفي الوقت نفسه، بدأت ملامح التنافس على مرحلة ما بعد ترمب بالظهور داخل الحزب الجمهوري، حيث تتزايد التكهنات بشأن المرشحين المحتملين لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2028.
وتشير استطلاعات الرأي المبكرة إلى أن نائب الرئيس جيه دي فانس يتصدر قائمة المرشحين الجمهوريين المحتملين، فيما يواصل وزير الخارجية ماركو روبيو تعزيز حضوره السياسي داخل الحزب، وسط حديث متزايد عن إعادة رسم خريطة القيادة الجمهورية في السنوات المقبلة.
ورغم أن ترمب لا يزال الشخصية الأكثر تأثيراً داخل الحزب الجمهوري، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن عدداً متزايداً من القيادات الجمهورية بدأ يسعى إلى رسم حدود أوضح لنفوذه السياسي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وتزايد المخاوف من انعكاس الخلافات الداخلية على فرص الحزب في الاحتفاظ بأغلبيته في الكونغرس.









