آليات سياسية وأمنية واقتصادية جديدة خرجت بها اجتماعات سويسرا لإنقاذ مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، وسط رهانات على نجاح الوسطاء وتحديات تهدد المسار التفاوضي.
جنيف – المنشر_الاخباري
أسفرت مباحثات سويسرا الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، بحضور وساطة قطرية وباكستانية، عن تأسيس مجموعة من الآليات الجديدة التي تهدف إلى ضمان تنفيذ بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين، ووضع إطار عمل واضح للمفاوضات المرتقبة خلال الستين يوماً المقبلة.
وتركزت الاجتماعات التي عُقدت في منتجع بورغنشتوك السويسري على تثبيت التفاهمات الأولية المتعلقة بإنهاء التوتر العسكري، وتعليق بعض العقوبات الاقتصادية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، إلى جانب بحث الملفات الأكثر تعقيداً وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني.
ووفقاً للبيان الصادر عن الوسطاء، تم الاتفاق على تشكيل لجنة رفيعة المستوى تتولى الإشراف السياسي على جهود الوساطة ومتابعة تنفيذ الالتزامات المتبادلة بين واشنطن وطهران.
كما تم إنشاء مجموعات عمل متخصصة لمتابعة ملفي العقوبات والبرنامج النووي، إضافة إلى مجموعات أخرى مهمتها تسوية النزاعات المحتملة ومراقبة تنفيذ البنود المتفق عليها ومنع أي خروقات قد تهدد استمرار التفاهمات.
ومن أبرز الآليات التي خرجت بها الاجتماعات إنشاء قناة اتصال مباشرة لتفادي الحوادث العسكرية وضمان أمن الملاحة الدولية في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، وذلك في ظل التفاهم القائم بين الطرفين بشأن استمرار فتح المضيق أمام حركة السفن التجارية وناقلات النفط.
واتفق المشاركون أيضاً على تشكيل آلية خاصة لمنع التصعيد العسكري في لبنان ومتابعة تنفيذ ترتيبات وقف إطلاق النار، باعتبار الساحة اللبنانية إحدى أبرز القضايا المرتبطة بمستقبل التفاهم الأمريكي الإيراني.
من الجانب الأمريكي، تركز المرحلة المقبلة من المفاوضات على أربعة ملفات رئيسية تشمل مستقبل تخصيب اليورانيوم، ومخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، وآليات الرقابة والتحقق الدولية، إضافة إلى ضمان استمرار حرية الملاحة في مضيق هرمز.
أما إيران فتتمسك بمجموعة من الأولويات قبل الانتقال إلى المفاوضات النووية التفصيلية، أبرزها إنهاء التصعيد العسكري في لبنان، ورفع العقوبات الاقتصادية، والسماح باستئناف صادرات النفط الإيرانية، والإفراج عن الأصول المالية المجمدة في الخارج.
وأكد مسؤولون إيرانيون أن هناك تقدماً ملحوظاً في ملف الأموال المجمدة، بينما اعتبرت طهران أن تنفيذ الالتزامات الاقتصادية يمثل اختباراً حقيقياً لمدى جدية الولايات المتحدة في احترام بنود التفاهم.
ورغم الأجواء الإيجابية التي رافقت اجتماعات سويسرا، لا تزال التحديات قائمة أمام نجاح المسار التفاوضي، خصوصاً في ظل استمرار أزمة الثقة بين الطرفين، ومحاولات بعض القوى الإقليمية والدولية التأثير على المفاوضات أو عرقلتها.
ويرى مراقبون أن خريطة الطريق التي خرجت بها اجتماعات بورغنشتوك تمثل أول إطار عملي متكامل لإدارة المرحلة المقبلة من العلاقة بين واشنطن وطهران منذ اندلاع الأزمة الأخيرة، لكنها تبقى رهينة بمدى التزام الطرفين بتنفيذ التعهدات المتبادلة خلال الأسابيع المقبلة.









