اعتبر كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، أن مذكرة التفاهم التي وقّعتها إيران مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب في الشرق الأوسط، تمثل في جوهرها “إعلاناً لهزيمة أمريكا”.
وأكد قاليباف، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عُقد في أذربيجان وبثه التلفزيون الإيراني اليوم الأربعاء، أن هذا الاتفاق لم يأتِ نتيجة لضغوط أو إكراه دولي، بل كان “ثمرة لصمود ومقاومة الأمة الإيرانية الشجاعة”.
“نهاية المواجهة وبداية التفاعل”
وفي خطوة تعكس تحولاً في الخطاب السياسي الإيراني تجاه الجوار الإقليمي، شدد قاليباف على أن مستقبل منطقة الشرق الأوسط لا يكمن في مسارات المواجهة والصدام، بل في تعزيز “التفاعل” بين دولها.
وأكد أن دول المنطقة هي صاحبة الحق الأصيل والمسؤولية المباشرة في تولي أمنها الإقليمي بعيداً عن التدخلات الخارجية، في إشارة إلى رؤية طهران لنظام أمني إقليمي جديد.
لبنان في صلب المفاوضات
وفيما يتعلق بالملفات العالقة التي تسبق التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل مع الولايات المتحدة، شدد قاليباف على محورية “السلام في لبنان” كشرط أساسي لا يمكن تجاوزه. وأوضح أن طهران تنظر إلى ملف وقف إطلاق النار في لبنان بنفس درجة الأهمية الاستراتيجية التي توليها لوقف إطلاق النار داخل الأراضي الإيرانية.
وأضاف قاليباف: “إن نهاية الحرب في لبنان بالنسبة لنا تضاهي في وزنها وأهميتها نهاية الحرب في إيران”، مؤكداً أن الاستقرار اللبناني يظل ركيزة جوهرية في الموقف التفاوضي الإيراني.
تأتي هذه التصريحات لتؤكد التزام طهران بمذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها مؤخراً في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، والتي تهدف إلى إنهاء حالة التصعيد العسكري الواسع.
وفي الوقت الذي تسعى فيه الأطراف الدولية لمراقبة مدى التزام الأطراف بهذا الاتفاق، يبعث المسؤول الإيراني برسائل متعددة الاتجاهات؛ داخلياً عبر التأكيد على “انتصار المقاومة”، وإقليمياً عبر دعوة دول المنطقة للحوار، ودولياً عبر ربط مصير الاتفاق النهائي بملفات ساخنة، وعلى رأسها الملف اللبناني.
تلك التصريحات ترسم ملامح مرحلة جديدة من “الدبلوماسية القسرية” التي تمارسها طهران، حيث تحاول موازنة شعاراتها الثورية مع واقع الحاجة إلى التهدئة، مع تأكيدها المستمر على الحفاظ على نفوذها ومصالح حلفائها كجزء لا يتجزأ من أي ترتيبات أمنية مستقبلية في الشرق الأوسط.










