أكد الرئيس اللبناني، جوزاف عون، اليوم الأربعاء، أن مشروع “المناطق النموذجية” المقترح في جنوب لبنان لا يزال قيد البحث والنقاش، مشيرا إلى أن تنفيذه مرهون بموافقة الجانب الإسرائيلي. وتأتي هذه التصريحات في إطار كشف ملامح المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الجارية حاليا في واشنطن برعاية أمريكية مكثفة.
خارطة طريق لإنهاء التوتر في الجنوب
وخلال استقباله وفدا برلمانيا بريطانيا في بيروت، أوضح الرئيس عون أن الجهود الدبلوماسية الراهنة تركز بشكل أساسي على “تثبيت وقف إطلاق النار” في الجنوب اللبناني كخطوة أولى وأساسية.
وأضاف عون أن هذه الخطوة من المفترض أن تتبعها سلسلة إجراءات ميدانية تتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية، وانتشار وحدات الجيش اللبناني في المناطق الحدودية، وتأمين عودة السكان النازحين إلى بلداتهم وقراهم، وصولا إلى ملف إطلاق الأسرى، وانتهاء بإطلاق ورشة إعادة الإعمار الشاملة للمناطق المتضررة.
مسار التفاوض واستقلاليته
وفي سياق متصل، حسم الرئيس عون الجدل بشأن طبيعة المفاوضات، مؤكدا أن مسار التفاوض الجاري في واشنطن يسير بشكل “مستقل ومنفصل” عن التفاهمات السياسية التي نتجت عن الاجتماعات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا الأسبوع الماضي، وهو ما يعكس رغبة لبنان في تحييد المسار الأمني-الحدودي عن التجاذبات الإقليمية الأوسع.
الدور البريطاني ومستقبل الجنوب
كما أعرب الرئيس اللبناني عن تطلعه لاستمرار وتعميق الدعم البريطاني للبنان، لا سيما في المرحلة المقبلة التي تتطلب تأييدا دوليا لضمان بقاء حضور دولي فاعل في الجنوب، وذلك في ظل الاستعدادات لبدء انسحاب تدريجي لقوات حفظ السلام الدولية (اليونيفيل) مع مطلع العام 2027.
ما هو مشروع “المناطق النموذجية”؟
تجدر الإشارة إلى أن تصريحات عون تأتي متزامنة مع تقارير لمسؤولين إسرائيليين ولبنانيين تفيد بأن المحادثات في واشنطن تضع على الطاولة مقترحا مدعوما أمريكيا. يقضي هذا المقترح بقيام الجيش اللبناني بتسلم السيطرة الأمنية الكاملة على المناطق التي دخلتها القوات الإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة مع “حزب الله”، تحت مسمى مشروع “المناطق النموذجية”.
ويهدف هذا المشروع، وفقا للمراقبين، إلى خلق مساحة أمنية عازلة خالية من المظاهر المسلحة، تكون خاضعة حصريا لسلطة الدولة اللبنانية والجيش اللبناني، مما يمثل تحولا استراتيجيا في معادلة الحدود الجنوبية.
وتعكس هذه التطورات ضغوطا زمنية متزايدة على كافة الأطراف للتوصل إلى تسوية نهائية تضمن استقرار الجنوب، وسط ترقب لما سيسفر عنه رد الجانب الإسرائيلي بشأن الموافقة على تفاصيل هذا المقترح والمشاركة في آلياته التنفيذية.










