رئيس البرلمان الإيراني يؤكد أن التفاهم مع الولايات المتحدة جاء نتيجة “المقاومة والثبات” لا الضغوط، ويشدد على أن أمن المنطقة يجب أن يصنعه أبناؤها
إسلام آباد- المنشر الاخبارى
اعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد بين إيران والولايات المتحدة تمثل “إعلاناً لهزيمة أميركا”، مؤكداً أن الاتفاق لم يكن نتيجة ضغوط أو إملاءات خارجية، بل ثمرة ما وصفه بصمود إيران ومقاومة شعبها وقواتها المسلحة خلال الحرب الأخيرة.
وخلال كلمة ألقاها الأربعاء أمام المؤتمر العشرين لاتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي المنعقد في العاصمة الأذربيجانية باكو، قال قاليباف إن مذكرة إسلام آباد أثبتت أن الحوار يمكن أن يحقق نتائج عندما يتخلى الطرف الآخر عن سياسة فرض الإرادة على الدول المستقلة ويعترف بحقوقها المشروعة.
وأضاف أن “مذكرة التفاهم في إسلام آباد أصبحت إعلاناً لهزيمة الولايات المتحدة”، مشيراً إلى أن التفاهم جاء بعد حرب استمرت أربعين يوماً بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وأوضح قاليباف أن ما وصفه بالمقاومة الشرسة للقوات المسلحة الإيرانية وصمود الشعب الإيراني فرضا كلفة باهظة على الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً أن المواجهة لم تكن مجرد صراع عسكري تقليدي، بل محاولة لتغيير موازين القوى في المنطقة وفرض إرادة سياسية على إيران.
وأشار إلى أن الشعب الإيراني أثبت، وفق تعبيره، أن زمن فرض الإرادة على الدول المستقلة قد انتهى، مضيفاً أن العالم تابع ما جرى بإعجاب ورأى كيف تمكن الإيرانيون من الصمود وتحقيق ما وصفه بـ”الانتصار”.
وأكد رئيس البرلمان الإيراني أن السلام المستدام لا يتحقق عبر الضغوط أو الإذعان، بل من خلال القوة والكرامة والاحترام المتبادل، لافتاً إلى أن الحرب الأخيرة كشفت أن صمود الشعوب قادر على إفشال حسابات القوى المعتدية حتى في أصعب الظروف.
وقال إن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في إسلام آباد أظهر أن التفاهمات السياسية تصبح ممكنة عندما يتخلى الطرف المقابل عن سياسة الإملاءات ويقبل بالتعامل مع إيران باعتبارها دولة ذات سيادة وحقوق لا يمكن تجاوزها.
وفي السياق ذاته، شدد قاليباف على أن الأمن الإقليمي يجب أن يكون مسؤولية دول المنطقة نفسها، مؤكداً أن أياً من دول الشرق الأوسط لن تتمكن من تحقيق أمنها من خلال تهديد أمن جيرانها أو زعزعة استقرارهم.
وأضاف أن مستقبل المنطقة يجب أن يقوم على التعاون والتفاعل المشترك بدلاً من الصراعات والإقصاء، مشيراً إلى أن الأمن المستورد من الخارج لا يمكن أن يشكل أساساً دائماً للاستقرار.
وأكد استعداد إيران لتوسيع علاقاتها مع الدول الإسلامية على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحسن الجوار، معرباً عن دعم بلاده لأي مبادرات عملية تستهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والأمني بين دول العالم الإسلامي.
وتطرق قاليباف إلى القضية الفلسطينية، معتبراً أن أي منظومة أمنية مستقرة في غرب آسيا لن تكون قابلة للحياة دون التوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية.
وقال إن السلام القائم على الظلم لن ينتج استقراراً حقيقياً، مؤكداً أن الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني لا يتعلق فقط بقضية تاريخية، بل يمثل دفاعاً عن مبدأ أساسي يتمثل في أن العدالة والاستقرار عنصران مترابطان لا يمكن الفصل بينهما.
وجاءت تصريحات قاليباف في وقت تشهد فيه المنطقة حراكاً سياسياً مكثفاً عقب توقيع مذكرة التفاهم في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، والتي أنهت المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من المفاوضات بشأن الملفات الخلافية بين طهران وواشنطن.
ويُعقد مؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي هذا العام تحت شعار “تعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة والشاملة في الدول الأعضاء عبر التعاون البرلماني”، بمشاركة رؤساء برلمانات ووفود رسمية من عدد كبير من الدول الإسلامية.










