رئيس البرلمان الإيراني يدعو إلى نظام إقليمي مستقل ويعتبر أن الحرب الأخيرة كشفت “زيف القوة الأميركية” وأظهرت ضرورة إنهاء الاعتماد على القوى الخارجية
طهران – المنشر الاخبارى
دعا رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف دول غرب آسيا والعالم الإسلامي إلى تأسيس نظام إقليمي جديد قائم على إمكانيات شعوب المنطقة ومواردها الذاتية، مؤكداً أن التطورات التي شهدتها المنطقة خلال الحرب الأخيرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى أثبتت ضرورة التخلي عن الاعتماد على القوى الخارجية في رسم مستقبل الإقليم.
وجاءت تصريحات قاليباف خلال مشاركته في أعمال الدورة العشرين لمؤتمر اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي المنعقد في العاصمة الأذربيجانية باكو، حيث عقد سلسلة لقاءات مع مسؤولين وبرلمانيين من دول إسلامية تناولت مستقبل التعاون الإقليمي والتحديات الأمنية والسياسية.
وقال قاليباف إن ما وصفه بـ”العدوان الأميركي الإسرائيلي” على إيران كشف حقائق استراتيجية مهمة، مضيفاً أن “الجذر الحقيقي لمشكلات المنطقة يتمثل في السياسات الإسرائيلية”، وأن الحرب الأخيرة أظهرت أيضاً ما وصفه بـ”تراجع وهشاشة القوة الأميركية” رغم حجم العمليات العسكرية.
وأضاف أن دول المنطقة يجب أن تستفيد من دروس الحرب من أجل بناء ترتيبات أمنية وسياسية واقتصادية جديدة تعتمد على القدرات الذاتية، بعيداً عن التدخلات الخارجية أو التحالفات المفروضة.
وأشار إلى أن الهجمات على إيران كانت من أعنف المواجهات في تاريخ المنطقة الحديث، لافتاً إلى أن حجم القصف والدمار كان واسعاً، لكنه شدد على أن الرد الإيراني كان “دقيقاً وحاسماً”، وأن صمود الشعب الإيراني كان عاملاً أساسياً في تغيير مسار الأحداث.
وأكد قاليباف أن الشعب الإيراني أظهر تماسكاً كبيراً خلال فترة الحرب في مختلف المدن والمناطق، معتبراً أن هذا الصمود شكّل أحد أهم عناصر القوة في مواجهة الضغوط العسكرية والسياسية.
وفي الشأن الإقليمي، أشاد قاليباف بالمواقف التركية التي أدانت الهجمات على إيران، مثمناً التعاون بين البلدين في مواجهة الجماعات المسلحة، وداعياً إلى تعزيز وحدة الدول الإسلامية باعتبارها “ضرورة استراتيجية”.
من جانبه، أكد رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش تضامن أنقرة مع إيران خلال الحرب، مشيراً إلى أن الهجمات لا تستند إلى أي شرعية قانونية وفق القانون الدولي، ومقدماً تعازيه في الضحايا المدنيين.
كما أكد أن تركيا ستواصل دعم جهود الاستقرار في المنطقة، داعياً إلى عدم تجاهل أزمات أخرى مثل غزة ولبنان في ظل التطورات الحالية.
وفي لقاء آخر مع رئيسة البرلمان الأذربيجاني صاحبة غفاروفا، قال قاليباف إن بعض الأراضي والمجالات الجوية في المنطقة استُخدمت خلال الحرب ضد إيران، مشدداً على أن الأمن الإقليمي لا يمكن أن يتحقق إلا عبر تعاون دول المنطقة نفسها.
بدورها، أكدت غفاروفا التزام أذربيجان بعلاقات حسن الجوار مع إيران، مشيرة إلى أنها لن تسمح باستخدام أراضيها ضد أي دولة مجاورة، وخاصة إيران، ومؤكدة على أهمية العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.
وتأتي هذه التصريحات في ظل توقيع مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد أنهت الحرب بين الطرفين، حيث ترى طهران أن الاتفاق يمثل “انتصاراً سياسياً ودبلوماسياً”، بينما تعتبره واشنطن خطوة لخفض التصعيد في المنطقة.
ورغم الاتفاق، لا تزال التوترات قائمة في عدة ملفات إقليمية، خصوصاً في لبنان، حيث تتهم إيران إسرائيل بخرق بنود التفاهم واستمرار العمليات العسكرية.
ويعكس خطاب قاليباف توجهاً إيرانياً متصاعداً نحو إعادة صياغة النظام الإقليمي في الشرق الأوسط، عبر تقليص النفوذ الخارجي وتعزيز دور الدول الإقليمية في إدارة أمنها وتوازناتها السياسية.










