مطاردة فلول داعش تمتد من الأنبار إلى عمق الباديةحملة أمنية كبيرة تستهدف الأنفاق والمخابئ السرية للتنظيم الإرهابي وسط تنسيق عسكري مكثف لمنع أي خروقات أمنية وإحكام السيطرة على المناطق الصحراوية الوعرة
بغداد – المنشر_الاخباري
أطلقت قوات الحشد الشعبي العراقية، بالتنسيق مع القيادات الأمنية والعسكرية، عملية أمنية واسعة النطاق في المناطق الصحراوية الممتدة بين محافظتي الأنبار وكربلاء، بهدف ملاحقة ما تبقى من عناصر تنظيم داعش وتدمير البنى التحتية السرية التي يستخدمها التنظيم في التحرك والتخفي داخل البادية العراقية.
وتأتي العملية الجديدة في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها القوات العراقية لمنع عودة التنظيم الإرهابي إلى النشاط مجدداً، خاصة في المناطق الصحراوية الشاسعة التي لطالما استغلها داعش كممرات آمنة ومراكز لإخفاء الأسلحة والعناصر الفارة.
ونقلت مصادر أمنية عراقية عن مسؤولين ميدانيين تأكيدهم أن قوات الحشد الشعبي بدأت تنفيذ حملة أمنية كبيرة في المناطق الصحراوية الواقعة بين غرب الأنبار والحدود الإدارية لمحافظة كربلاء، بالتعاون مع قيادتي عمليات المحافظتين، وذلك بهدف تمشيط المناطق النائية والكشف عن مخابئ التنظيم ومخازن الأسلحة التي ما زالت منتشرة في بعض المواقع الوعرة.
وأكدت المصادر أن الحملة تركز على المناطق التي تصنف أمنياً بأنها “عالية الخطورة” بسبب طبيعتها الجغرافية المعقدة، حيث تنتشر الوديان والكهوف والأنفاق الطبيعية التي استخدمها تنظيم داعش خلال سنوات سيطرته على مساحات واسعة من الأراضي العراقية.
وأوضحت أن القوات المشاركة في العملية نجحت خلال الساعات الأولى من الحملة في العثور على عدد من الأنفاق السرية والسواتر الترابية التي أنشأها التنظيم الإرهابي سابقاً لتأمين تحركات عناصره وإخفاء معداته العسكرية.
وتسعى القوات الأمنية العراقية من خلال هذه العملية إلى القضاء على أي وجود متبقٍ للتنظيم في تلك المناطق، ومنع استغلالها مستقبلاً كنقاط انطلاق لشن هجمات ضد المدن أو القوات الأمنية.
ويعتقد المسؤولون الأمنيون أن فلول داعش ما زالت تعتمد على بعض الجيوب الصحراوية المعزولة كملاجئ مؤقتة، رغم الضربات المتلاحقة التي تعرض لها التنظيم خلال السنوات الماضية.
وأكدت المصادر أن الخطة الأمنية تتضمن إنشاء نقاط تفتيش ثابتة ومتحركة في المناطق المستهدفة، إضافة إلى تكثيف عمليات المراقبة الجوية والاستطلاع الميداني لمنع أي محاولات تسلل أو إعادة تموضع للعناصر الإرهابية.
وتعد صحراء الأنبار والمناطق الحدودية الممتدة نحو كربلاء من أكثر المناطق التي شهدت نشاطاً لتنظيم داعش خلال السنوات الماضية، نظراً لاتساع مساحتها وقلة الكثافة السكانية فيها، الأمر الذي منح التنظيم فرصة للاختباء وإعادة تنظيم صفوفه في فترات مختلفة.
ويأتي التحرك الأمني الجديد في وقت تؤكد فيه السلطات العراقية استمرار التهديد الذي تمثله الخلايا النائمة التابعة لداعش، رغم إعلان بغداد قبل سنوات تحقيق النصر العسكري على التنظيم واستعادة جميع المناطق التي كانت خاضعة لسيطرته.
ولعب الحشد الشعبي دوراً محورياً في الحرب ضد داعش منذ اجتياح التنظيم لعدد من المحافظات العراقية عام 2014، حيث شاركت قواته إلى جانب الجيش العراقي والأجهزة الأمنية الأخرى في معارك تحرير المدن والمناطق التي سيطر عليها التنظيم.
وساهمت قوات الحشد في استعادة العديد من المناطق الاستراتيجية جنوب وشمال وغرب العاصمة بغداد، إضافة إلى مشاركتها في معارك الأنبار وصلاح الدين ونينوى وديالى وغيرها من المحافظات.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2016، صادق البرلمان العراقي على قانون منح الحشد الشعبي صفة قانونية رسمية، ليصبح جزءاً من المنظومة الأمنية العراقية وخاضعاً للقائد العام للقوات المسلحة، مع تمتع منتسبيه بالحقوق والامتيازات ذاتها الممنوحة لعناصر الجيش والشرطة.
ويرى مراقبون أن استمرار العمليات الاستباقية في المناطق الصحراوية يمثل عاملاً أساسياً في منع عودة التنظيم إلى النشاط المسلح، خصوصاً بعد التجارب السابقة التي أظهرت قدرة داعش على استغلال الفراغات الأمنية لإعادة بناء شبكاته.
كما تشير التقديرات الأمنية إلى أن التنظيم لم يعد يمتلك القدرة على السيطرة على أراضٍ واسعة كما حدث في عام 2014، إلا أنه ما زال يعتمد على أسلوب حرب العصابات والعمليات الخاطفة التي تستهدف القوات الأمنية أو المدنيين في بعض المناطق النائية.
وتؤكد القيادات العسكرية العراقية أن نجاح العمليات الأمنية الحالية يعتمد على استمرار التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية، إلى جانب تطوير القدرات الاستخبارية وتعزيز الرقابة على المناطق الحدودية والصحراوية.
ومع تواصل الحملة الأمنية في صحراء كربلاء والأنبار، تأمل السلطات العراقية في توجيه ضربة جديدة لفلول التنظيم وتجفيف آخر معاقله ومخابئه في البادية، بما يساهم في تعزيز الاستقرار الأمني ومنع أي تهديدات مستقبلية قد تستهدف المدن العراقية أو البنية الأمنية للدولة.
وتؤكد بغداد أن الحرب ضد الإرهاب لم تنتهِ بشكل كامل، وأن ملاحقة الخلايا المتبقية من داعش ستظل أولوية أمنية خلال المرحلة المقبلة، لضمان عدم تكرار سيناريو الفوضى الذي عاشه العراق قبل أكثر من عقد.










