طهران تؤكد أن أي تعاون مع “الطاقة الذرية” مرهون برفع العقوبات وتتهم الغرب بتسييس الملف النووي
طهران – المنشر_الاخباري
أعلنت إيران أنها لن تسمح بدخول فوري لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى منشآتها النووية، مؤكدة أن مسألة التفتيش لا يمكن بحثها إلا ضمن إطار اتفاق نهائي شامل مع الولايات المتحدة، وبعد اتخاذ خطوات عملية لرفع جميع العقوبات المفروضة عليها.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، في منشور على منصة “إكس”، إن ما يتم تداوله بشأن تعاون طهران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية “غير دقيق”، مشيراً إلى عدم عقد أي لقاء مع المدير العام للوكالة رافائيل غروسي في سويسرا، رغم طلبه ذلك.
وأضاف المسؤول الإيراني بشكل واضح: “لم يتم عقد أي اجتماع مع غروسي في سويسرا، ولا توجد أي خطة لإتاحة الوصول إلى المنشآت التي تعرضت للهجوم أو إلى المواد النووية”.
وشدد غريب آبادي على أن أي نقاش يتعلق بعمليات التفتيش أو الوصول إلى المواقع النووية الإيرانية لن يتم إلا ضمن إطار اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة، وبعد أن تقوم واشنطن بخطوات ملموسة لإنهاء العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.
وقال إن “محاولة تمرير سياسات عبر الإعلام أو بالاعتماد على الضجيج الإعلامي غير مقبولة”، في إشارة إلى التصريحات الغربية الأخيرة بشأن قرب عودة مفتشي الوكالة إلى المواقع الإيرانية.
وتأتي هذه التصريحات بعد انتهاء الجولة الأولى من المحادثات التقنية رفيعة المستوى بين إيران والولايات المتحدة في سويسرا، والتي ناقشت آليات تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد بتاريخ 18 يونيو/حزيران.
وتنص مذكرة التفاهم على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، إضافة إلى رفع الحصار البحري الأميركي، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإطلاق خطة لإعادة الإعمار.
لكن تنفيذ الاتفاق لا يزال يواجه عقبات، في ظل استمرار التوترات على الأرض، خصوصاً في لبنان، حيث تتهم طهران إسرائيل بمواصلة خرق بنود وقف إطلاق النار عبر شن هجمات في الجنوب.
وخلال المحادثات في سويسرا، كان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي قد صرح بأن مفتشي الوكالة سيزورون مواقع تخصيب اليورانيوم في إيران قريباً، وهو ما نفته طهران بشكل مباشر.
وأكد غريب آبادي أن هذه الادعاءات “لا أساس لها”، مشيراً إلى أن إيران لن تسمح بأي تقدم في الملف النووي ما لم تلتزم الولايات المتحدة بالكامل بتعهداتها، وعلى رأسها رفع العقوبات بشكل شامل وفعلي.
وتصر طهران على أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية فقط، وتؤكد أن أي تعاون مع الوكالة الدولية يجب أن يتم في إطار من “الاحترام المتبادل والإجراءات العملية”، وليس عبر الضغوط السياسية.
كما شددت إيران على رفضها استخدام الوكالة الدولية للطاقة الذرية كأداة سياسية ضد مصالحها الوطنية، معتبرة أن بعض التحركات الغربية تهدف إلى ممارسة ضغط سياسي وليس إلى الرقابة الفنية المحايدة.
ويرى مراقبون أن الموقف الإيراني الأخير يعكس تشدداً واضحاً في ملف التفتيش النووي، في وقت تحاول فيه طهران ربط أي انفتاح نووي بتنازلات اقتصادية وسياسية من جانب واشنطن، خصوصاً فيما يتعلق برفع العقوبات.
ويأتي هذا التطور في ظل مرحلة حساسة تمر بها المفاوضات بين الجانبين، حيث يسعى كل طرف إلى فرض شروطه قبل الانتقال إلى اتفاق نهائي شامل، بينما تبقى الملفات الأمنية في لبنان والمنطقة عاملاً مؤثراً في مسار التفاهمات.
وبينما تواصل الوكالة الدولية للطاقة الذرية التأكيد على ضرورة استئناف عمليات التفتيش في أقرب وقت، تصر إيران على أن الأولوية حالياً هي تنفيذ الالتزامات السياسية والاقتصادية قبل أي خطوات تقنية على الأرض.










