تحركات نفطية ودبلوماسية تشمل استئناف تجارة الخام ومباحثات داخل إطار قمة “بريكس” في الهند
طهران- المنشر_الاخباري
تتحرك إيران والهند لإعادة بناء شراكتهما التاريخية في قطاع الطاقة، مستفيدة من إعفاء أميركي مؤقت لمدة 60 يوماً من العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيراني، في خطوة قد تعيد رسم مسار التجارة النفطية بين البلدين بعد سنوات من التوقف.
وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد، خلال زيارة إلى مدينة جوروجرام الهندية، إن طهران مستعدة لتوسيع علاقاتها الاقتصادية مع نيودلهي، خصوصاً في مجالات تبادل الطاقة والنفط والغاز، مؤكداً أن تخفيف القيود على الصادرات النفطية فتح نافذة جديدة لإعادة التعاون الثنائي.
وأوضحت شركة النفط الوطنية الإيرانية (NIOC) أنها بدأت بالفعل اتصالات مع شركات تكرير وتجارة هندية بهدف استئناف العلاقات التجارية، حيث أكد مسؤولون في قطاع المصافي في الهند تلقيهم رسائل رسمية من الجانب الإيراني تتعلق بإعادة تشغيل تجارة النفط الخام.
وأشار أحد كبار مسؤولي المصافي إلى أن فرق التجارة في البلدين بدأت بالفعل مشاورات فنية وتجارية لتقييم جدوى استئناف استيراد النفط الإيراني، في ظل الترتيبات الجديدة التي تتيح مرونة أكبر في التعاملات المالية والتجارية.
وجاءت تصريحات الوزير الإيراني خلال مشاركته في اجتماع وزراء الطاقة لدول مجموعة “بريكس” في الهند، حيث يركز الاجتماع على قضايا التنمية المستدامة للطاقة وتعزيز التعاون بين الاقتصادات الناشئة.
ومن المقرر أن يعقد الاجتماع الرئيسي للمجموعة في مدينة جوروجرام خلال يومي 25 و26 يونيو، لبحث ملفات تتعلق بالطاقة النظيفة، وأمن الإمدادات، وتوسيع التعاون بين الدول الأعضاء في مجالات النفط والغاز والبنية التحتية للطاقة.
كما يلتقي باك نجاد نظيره الهندي هارديب سينغ بوري لبحث فرص التعاون في قطاعات النفط والغاز والتكرير والبتروكيماويات، إلى جانب سلسلة لقاءات ثنائية مع وزراء طاقة من دول “بريكس”.
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان وزارة الخزانة الأميركية عن إعفاء مؤقت من العقوبات على صادرات النفط الإيراني لمدة 60 يوماً، في إطار تفاهمات سياسية جديدة بين واشنطن وطهران تهدف إلى خفض التوترات وإعادة فتح قنوات اقتصادية محدودة.
وبموجب الترخيص الأميركي الجديد، يُسمح بإنتاج وتسليم وبيع النفط الخام والمنتجات البترولية الإيرانية حتى 21 أغسطس، مع السماح بإجراء المدفوعات بالدولار الأميركي، وهو ما يمثل تحولاً جزئياً في سياسة الضغط الاقتصادي على طهران.
كما أشارت تقارير إلى أن الولايات المتحدة وافقت على تسهيلات إضافية تشمل تخفيف القيود البحرية، بما يسمح بإعادة انسياب حركة السفن من وإلى الموانئ الإيرانية بشكل تدريجي.
وفي هذا السياق، قال باك نجاد إن إيران “مستعدة لتوسيع جميع علاقاتها مع الهند، وخاصة في القطاع الاقتصادي”، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لإعادة بناء العلاقات التجارية على أسس أكثر استقراراً.
وتاريخياً، كانت الهند ثاني أكبر مستورد للنفط الإيراني بعد الصين حتى عام 2019، عندما توقفت عن الشراء نتيجة العقوبات الأميركية التي أعيد فرضها خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.
وفي ذروة العلاقات عام 2018، كانت إيران تصدر للهند نحو 620 ألف برميل يومياً، بما يعادل نحو 11.5% من إجمالي واردات الهند النفطية، وبقيمة تجاوزت عشرات ملايين الدولارات يومياً.
ومع بدء تخفيف العقوبات، عادت شحنات محدودة من النفط الإيراني إلى الهند خلال عام 2026، حيث استلمت مصافي هندية أولى الشحنات بعد انقطاع دام سبع سنوات، عبر ناقلات وصلت إلى موانئ على السواحل الشرقية والغربية.
وتشير بيانات شركات تتبع الشحن البحري إلى أن الهند استوردت نحو 73 ألف برميل يومياً من النفط الإيراني في يونيو/حزيران، ما يعكس بداية انتعاش تدريجي في التجارة النفطية.
ويرى محللون أن النفط الإيراني لا يزال يتمتع بجاذبية لدى المصافي الهندية بسبب أسعاره التنافسية وشروط الدفع المرنة، إضافة إلى توافقه مع بعض المصافي التي صُممت أساساً لمعالجة الخام الإيراني.
كما أن فترات الائتمان الطويلة التي كانت تمتد بين 60 و90 يوماً تجعل الخام الإيراني خياراً اقتصادياً مفضلاً في بعض الحالات، خاصة مع ارتفاع تكاليف الطاقة العالمية.
وفي إطار تعزيز العلاقات، أفادت وكالة “شانا” الإيرانية بأن باك نجاد بحث مع وزير الإسكان والطاقة الهندي سبل توسيع التعاون الثنائي في قطاع الطاقة والبنية التحتية.
وتعكس هذه التحركات، بحسب مراقبين، عودة تدريجية للتقارب الاقتصادي بين البلدين، ضمن سياق أوسع من إعادة تشكيل أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع دخول دول “بريكس” كلاعب أكثر تأثيراً في تجارة النفط.
ومع استمرار الإعفاء الأميركي المؤقت، تبقى الأنظار موجهة إلى مدى قدرة طهران ونيودلهي على تحويل هذه النافذة الزمنية المحدودة إلى مسار تعاون طويل الأمد، أو ما إذا كانت ستظل خطوة مؤقتة مرتبطة بتوازنات سياسية غير مستقرة.










