القاهرة –
في تحليل معمق نشرته مجلة “The Africa Report”، سلط الكاتب “Sheriff Bojang Jnr” الضوء على الدور المتصاعد لمصر في النظام الدولي الراهن، واصفاً إياها بـ “القوة المتوسطة التي يحتاجها الجميع”.
المقال الذي حمل عنوان “كيف أصبحت مصر القوة المتوسطة التي يحتاجها الجميع”، يرصد نجاح الدولة المصرية خلال العقد الماضي في صياغة سياسة خارجية تتسم بـ “التوازن والبراغماتية الشديدة”، بعيداً عن سياسة المحاور التقليدية.
استراتيجية “تعدد الأقطاب”
يشير التحليل إلى أن مصر نجحت في بناء شبكة علاقات معقدة ومتعددة، حيث تحافظ على روابط عسكرية متينة مع واشنطن، وتطور تعاوناً اقتصادياً واسعاً مع بكين، وتنفذ مشاريع استراتيجية كبرى مع موسكو، فضلاً عن تنسيق إقليمي وثيق مع تركيا وإسرائيل ودول الخليج. هذه السياسة ليست وليدة الصدفة، بل هي نهج مدروس يعكس تحولاً جذرياً في فلسفة القاهرة تجاه الشراكات الدولية.
وقد استند التحليل إلى قراءة جيوسياسية لمبادئ هذه السياسة، التي تتلخص في أربع ركائز أساسية، مبدأ التنويع الاستراتيجي حيث تستند الاستراتيجية المصرية إلى دروس التاريخ، حيث تدرك القاهرة أن الاعتماد المفرط على فاعل دولي واحد يمثل خطراً وجودياً. ومن هنا، وظفت مصر موقعها الجغرافي الفريد لنهج “براغماتية فائقة” في تنويع الشراكات، مما يضمن لها هامش مناورة واسع بعيداً عن ضغوط التبعية لأي طرف.
العقلية الأمنية والسيادية، إن التحركات المصرية المتزامنة –والتي قد تبدو متضاربة أحياناً– تخضع لـ “عقلية أمنية واستخباراتية عميقة”، تضع المصلحة الوطنية العليا فوق أي اعتبارات أيديولوجية، مما يجعل القرار المصري نابعاً من تقييم واقعي للمخاطر والفرص.
وفي ظل اشتعال الأزمات على كافة الحدود المصرية –من غزة شرقاً وليبيا غرباً إلى السودان جنوباً– تبرز الدبلوماسية المصرية كأداة أمنية وقائية. تهدف القاهرة من خلالها إلى “احتواء عدم الاستقرار في محيطها المباشر” قبل أن يمتد ليشكل تهديداً لأمنها القومي.
كما تجاوزت مصر مرحلة أن تكون “مجرد جائزة” تتنافس عليها القوى العالمية، لتقدم نفسها كـ “مثبت إقليمي لا غنى عنه”. هذه المكانة الجيوسياسية منحت الدولة المصرية نفوذاً فريداً، جعل من استقرارها ضرورة دولية وأمنية لا يمكن لأي طرف تجاهلها.
ويؤكد التحليل أن مصر اليوم، بفضل سياستها البراغماتية، لم تعد مجرد مراقب للأحداث، بل أصبحت لاعباً محورياً يفرض شروطه ويحدد مسارات الحلول في منطقة تضج بالاضطرابات، مؤكدة أنها القوة التي تحتاجها كل الأطراف لضمان حد أدنى من التوازن الإقليمي.










