تدريبات مشتركة لتعزيز التنسيق العسكري بين برلين وتل أبيب رغم تصاعد الضغوط الدولية المطالبة بوقف الدعم العسكري لإسرائيل
تل أبيب- المنشر_الاخباري
أجرت ألمانيا وإسرائيل، الخميس، مناورات بحرية مشتركة قبالة سواحل مدينة حيفا، في خطوة تؤكد استمرار الشراكة العسكرية بين البلدين، رغم تصاعد الانتقادات الدولية للدول الغربية الداعمة لإسرائيل في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة، التي دخلت عامها الثالث.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن سفينة تابعة للبحرية الألمانية رست في ميناء حيفا قبل انطلاق المناورات، موضحًا أن التدريبات تأتي في إطار “تعزيز العلاقات المهنية والعملياتية بين البحريتين”، ورفع مستوى الجاهزية القتالية وتبادل الخبرات في مجالات الأمن البحري.
وأضاف، في بيان، أن المناورات تمثل امتدادًا لبرامج التعاون الدفاعي بين البلدين، والتي تشمل تدريبات دورية، وتبادلًا للخبرات العسكرية، وزيارات متبادلة بين القيادات البحرية، في إطار تعزيز التنسيق العملياتي بين الجانبين.
وشهدت الزيارة لقاءات عسكرية رفيعة المستوى، جمعت قائد البحرية الألمانية فولكر كوبش والقائد ريكو غايسلر مع قائد قاعدة حيفا البحرية الأميرال إيريز بن تسيون، حيث ناقش الجانبان سبل توسيع التعاون العسكري، وتقييم التحديات الأمنية التي تواجه منطقة شرق البحر المتوسط، إضافة إلى آليات تعزيز التنسيق في المجال البحري.
وتأتي هذه المناورات في توقيت بالغ الحساسية، مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، وتزايد الضغوط الدولية المطالبة بوقف إطلاق النار، في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة والانتقادات المتصاعدة لسلوك إسرائيل العسكري.
ويعتبر مراقبون أن إجراء تدريبات عسكرية مشتركة في هذا التوقيت يحمل أبعادًا سياسية تتجاوز الجانب العسكري، إذ يعكس استمرار الدعم الألماني لإسرائيل، ويبعث برسائل تؤكد متانة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين رغم تصاعد الجدل داخل أوروبا بشأن الحرب في غزة.
وتعد ألمانيا ثاني أكبر مورد للأسلحة إلى إسرائيل بعد الولايات المتحدة، إذ ترتبط الدولتان بعلاقات دفاعية وثيقة منذ عقود، تشمل صفقات تسليح ضخمة، وتعاونًا في الصناعات العسكرية، وتبادلًا للمعلومات الأمنية، إلى جانب برامج تدريب مشتركة بين القوات المسلحة.
ومن أبرز أوجه هذا التعاون تزويد برلين لإسرائيل بغواصات “دولفين” المتطورة، التي تشكل إحدى الركائز الأساسية للبحرية الإسرائيلية، فضلاً عن التعاون في مجالات الدفاع الجوي والأمن السيبراني والتكنولوجيا العسكرية.
وخلال الأشهر الماضية، واجهت الحكومة الألمانية انتقادات متزايدة من منظمات حقوقية وأحزاب سياسية، بسبب استمرار منح تراخيص تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، في وقت تطالب فيه منظمات دولية بوقف إمدادات السلاح خشية استخدامها في العمليات العسكرية داخل قطاع غزة.
كما شهدت مدن ألمانية عدة مظاهرات حاشدة طالبت الحكومة بمراجعة سياستها تجاه إسرائيل، بينما رفعت منظمات قانونية دعاوى أمام القضاء للطعن في بعض تراخيص تصدير الأسلحة، معتبرة أن استمرارها قد يتعارض مع التزامات ألمانيا بموجب القانون الدولي الإنساني.
ورغم تلك الضغوط، تؤكد الحكومة الألمانية باستمرار أن أمن إسرائيل يمثل جزءًا من مسؤوليتها التاريخية وسياستها الخارجية، مع تشديدها في الوقت نفسه على ضرورة احترام القانون الدولي وحماية المدنيين، ودعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي للصراع.
ويرى خبراء في الشؤون العسكرية أن المناورات البحرية بين ألمانيا وإسرائيل لا تقتصر على رفع الجاهزية القتالية، بل تمثل أيضًا رسالة ردع في ظل التوترات المتزايدة في شرق البحر المتوسط، حيث تشهد المنطقة تحديات أمنية مرتبطة بالحرب في غزة، والتوتر على الحدود اللبنانية، وأمن الممرات البحرية.
كما تعكس هذه التدريبات اهتمام البلدين بتأمين خطوط الملاحة البحرية وحماية البنية التحتية للطاقة في شرق المتوسط، التي اكتسبت أهمية استراتيجية متزايدة خلال السنوات الأخيرة، في ظل المنافسة الإقليمية والدولية على موارد الطاقة.
في المقابل، ترى منظمات حقوقية أن استمرار التعاون العسكري بين برلين وتل أبيب في ظل الحرب يضع ألمانيا أمام انتقادات متزايدة بشأن مدى اتساق سياساتها مع مواقفها المعلنة الداعية إلى احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي.
ويشير محللون إلى أن العلاقات العسكرية بين ألمانيا وإسرائيل ستظل ركيزة أساسية في سياسة البلدين، نظرًا لتداخل المصالح الأمنية والاستراتيجية بينهما، إلا أن استمرار الحرب في غزة قد يزيد من الضغوط السياسية والشعبية داخل أوروبا لإعادة تقييم مستوى هذا التعاون، خاصة في ما يتعلق بصادرات السلاح.
وفي ظل استمرار الحرب والتوترات الإقليمية، تبدو المناورات البحرية الأخيرة أكثر من مجرد تدريب عسكري اعتيادي، إذ تعكس تمسك برلين وتل أبيب بالحفاظ على شراكتهما الدفاعية، في وقت يزداد فيه الانقسام الدولي حول الحرب في غزة، ومستقبل الدعم العسكري الغربي لإسرائيل.










