طهران تشدد على أن أي سفينة تستخدم ممرات غير مصرح بها تتحمل المسؤولية كاملة.. ومباحثات إيرانية–عُمانية لرسم آلية مستقبلية لإدارة المضيق
طهران – المنشر_الاخباري
حذرت إيران السفن التجارية وناقلات النفط من استخدام أي مسارات ملاحية غير معتمدة داخل مضيق هرمز، مؤكدة أن العبور خارج الطرق التي تحددها السلطات البحرية الإيرانية سيُعد “غير قانوني”، ولن يحظى بأي ضمانات أمنية أو تغطية تأمينية، في وقت أعلنت فيه طهران ومسقط بدء مشاورات مشتركة بشأن مستقبل إدارة أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وقالت هيئة إدارة مضيق هرمز الإيرانية، في بيان، إن جميع السفن الراغبة في عبور المضيق ملزمة بالالتزام بالممرات الملاحية الرسمية التي تحددها السلطات المختصة، مشددة على أن أي خروج عن هذه المسارات سيكون على مسؤولية مالك السفينة أو مشغلها وربانها.
وأضافت الهيئة أن أي أضرار أو حوادث قد تتعرض لها السفن المخالفة لن تكون مشمولة بأي ضمانات تتعلق بالسلامة أو التأمين، مؤكدة أن الالتزام بالإجراءات الجديدة أصبح شرطًا أساسيًا للعبور الآمن في المضيق.
ويأتي التحذير في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، بعد تقارير عن تغيير عدد من ناقلات النفط والسفن التجارية مساراتها أو إلغاء رحلاتها نتيجة المخاوف الأمنية.
كما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتعرض سفينة شحن لإصابة بمقذوف مجهول على بعد نحو 7.5 ميل بحري جنوب شرقي أحد الموانئ العُمانية، دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم أو حدوث تلوث بحري، فيما تعرض هيكل السفينة لأضرار مادية.
وفي موازاة هذه التطورات، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنه أجرى اتصالًا هاتفيًا مع نظيره العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، وصفه بـ”المثمر”، اتفق خلاله الجانبان على إطلاق حوار مشترك لوضع إطار مستقبلي لإدارة مضيق هرمز والخدمات البحرية المرتبطة به.
وأوضح عراقجي أن المشاورات ستتم بالتنسيق مع دول الجوار، مؤكدًا أن إيران وسلطنة عمان تسعيان إلى تطوير آلية إقليمية لإدارة المضيق، بما يضمن أمن الملاحة ويحافظ على سيادة الدول المطلة عليه، وفقًا للقانون الدولي.
وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من الاتصالات السياسية بين طهران ومسقط، في ظل تزايد الاهتمام الإقليمي والدولي بأمن المضيق، الذي يُعد أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره كميات ضخمة من النفط والغاز يوميًا نحو الأسواق الدولية.
وكانت إيران قد أنشأت خلال الأسابيع الماضية هيئة جديدة لإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز، وألزمت السفن الراغبة في العبور بالتسجيل المسبق عبر منصة إلكترونية مخصصة، إلى جانب تقديم إشعار قبل الوصول إلى المضيق بـ48 ساعة، ضمن إجراءات قالت إنها تهدف إلى تنظيم الملاحة وتعزيز السلامة البحرية.
وتؤكد طهران منذ سنوات أن أمن مضيق هرمز يجب أن تتولاه الدول المطلة عليه دون تدخل خارجي، معتبرة أن التعاون الإقليمي يمثل الضمانة الأساسية لاستقرار الملاحة في هذا الممر الحيوي.
في المقابل، أكدت سلطنة عمان تمسكها بحرية الملاحة في المضيق وفق القانون الدولي، مع رفض فرض أي رسوم أو قيود على السفن العابرة، مشددة على أهمية الحفاظ على انسياب حركة التجارة العالمية عبر الممر البحري.
ويرى مراقبون أن التحركات الإيرانية الأخيرة تعكس محاولة لإعادة تنظيم إدارة الملاحة في مضيق هرمز بعد التطورات الأمنية التي شهدتها المنطقة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير أي اضطرابات في المضيق على أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوترات الإقليمية، وارتفاع مستوى الحذر بين شركات الشحن العالمية، التي تراقب عن كثب الأوضاع الأمنية في الخليج العربي، لما لها من تأثير مباشر على حركة التجارة وأسعار النفط في الأسواق الدولية.










