مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يؤكد وجود تفاهم مع طهران لاستئناف عمليات التفتيش ويشدد على أن ضمان سلمية البرنامج النووي يتطلب رقابة صارمة
جنيف – المنشر_الاخباري
أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الجمعة، وجود اتفاق مع إيران بشأن استئناف عمليات التفتيش على منشآتها النووية، مشددًا على أن الوكالة تسعى للعودة إلى إيران في أقرب وقت لاستئناف مهامها الرقابية، في أعقاب التطورات العسكرية الأخيرة والاتفاق الذي أبرمته طهران وواشنطن.
وقال غروسي، خلال تصريحات للصحفيين في اليابان، إن الوكالة أجرت “تبادلًا أوليًا” مع السلطات الإيرانية، معربًا عن أمله في أن يتمكن مفتشو الوكالة من العودة إلى إيران قريبًا لاستئناف عمليات التحقق من الأنشطة النووية.
وأضاف أن وجود مفتشي الوكالة الدولية “ضروري للغاية” لضمان مصداقية الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أن أي تفاهم سياسي يحتاج إلى آلية رقابة مستقلة تضمن تنفيذه على أرض الواقع.
وأوضح غروسي أن الوكالة لا تمتلك حتى الآن أدلة تشير إلى نقل المواد النووية الإيرانية منذ آخر عمليات التفتيش التي أُجريت خلال عام 2025، إلا أنه شدد على أن هذه المسألة تحتاج إلى تحقق ميداني مباشر.
وقال: “نعتقد أن المواد النووية لم تُنقل منذ آخر عمليات التفتيش، لكن لا يمكننا الاكتفاء بالافتراضات، وعلينا التأكد من ذلك من خلال عمليات تحقق ميدانية.”
وتشير تصريحات غروسي إلى مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي ظل محورًا رئيسيًا في المفاوضات النووية، وسط اهتمام دولي بمصيره بعد التصعيد العسكري الأخير.
وأكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن أمام إيران عدة خيارات للتعامل مع مخزونها من المواد النووية، من بينها خفض مستويات التخصيب أو نقل جزء من هذه المواد إلى خارج البلاد، لكنه أوضح أن تنفيذ أي من هذه الخيارات يبقى قرارًا سياديًا يعود إلى طهران.
وأضاف أن الهدف الأساسي من أي اتفاق نووي يتم التوصل إليه هو ضمان عدم تطوير إيران أسلحة نووية، مشيرًا إلى أن السلطات الإيرانية تؤكد باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.
واستدرك غروسي قائلاً إن التصريحات السياسية وحدها لا تكفي لبناء الثقة، مضيفًا: “النوايا ليست كافية، بل يجب أن تكون هناك منظومة تحقق قوية وشاملة يمكن الاعتماد عليها.”
وشدد على ضرورة تنفيذ عمليات تحقق وصفها بأنها “معمقة للغاية”، موضحًا أن المرحلة المقبلة تتطلب مستوى غير مسبوق من الرقابة الفنية لضمان الامتثال الكامل لأي التزامات يتم الاتفاق عليها.
وتأتي تصريحات غروسي بعد أيام من إعلان الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى تفاهم جديد بشأن البرنامج النووي، في خطوة تهدف إلى احتواء التوتر الذي تصاعد خلال الأشهر الماضية، وإعادة فتح المسار الدبلوماسي بعد المواجهة العسكرية التي شهدتها المنطقة.
ويرى مراقبون أن عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية تمثل أحد أهم عناصر نجاح أي اتفاق جديد، إذ تعتمد الوكالة على عمليات التفتيش الميداني وجمع العينات ومراجعة البيانات الفنية للتأكد من طبيعة الأنشطة النووية الإيرانية.
كما يعتبر ملف مخزون اليورانيوم المخصب من أكثر القضايا حساسية في المفاوضات الجارية، خاصة في ظل المخاوف الغربية من إمكانية استخدامه في تطوير برنامج تسليح نووي، وهو ما تنفيه طهران باستمرار، مؤكدة أن أنشطتها النووية تخضع لأهداف سلمية.
وكان نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس قد أشار في وقت سابق إلى أن واشنطن والوكالة الدولية للطاقة الذرية ستتعاونان مع إيران للتعامل مع مخزون اليورانيوم المخصب، في إطار التفاهمات الجديدة الرامية إلى تعزيز الثقة بين الجانبين.
ويؤكد خبراء في شؤون الحد من الانتشار النووي أن نجاح أي اتفاق مستقبلي سيعتمد بصورة أساسية على قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على استعادة كامل صلاحياتها الرقابية داخل المنشآت الإيرانية، بما يشمل الوصول إلى المواقع النووية، وإجراء عمليات تفتيش دورية، والتحقق من كميات المواد النووية ومستويات تخصيبها.
وفي المقابل، تتمسك إيران بحقها في تطوير برنامج نووي للأغراض السلمية، مع تأكيدها استعدادها للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إطار الضمانات الدولية، شريطة احترام سيادتها والالتزام بما يتم الاتفاق عليه بين الأطراف المعنية.
وتعكس تصريحات غروسي أهمية الدور الذي تؤديه الوكالة الدولية للطاقة الذرية باعتبارها الجهة الفنية المسؤولة عن التحقق من التزامات الدول في المجال النووي، في وقت يترقب فيه المجتمع الدولي الخطوات العملية التي ستعقب الاتفاق الأخير بين واشنطن وطهران، ومدى نجاحها في إعادة بناء الثقة وخفض التوتر حول البرنامج النووي الإيراني.










