طهران تهاجم البيان الأميركي الخليجي وتؤكد أن وسائل الدفاع المشروع لا يمكن أن تكون موضوعاً للمساومة
طهران – المنشر_الاخباري
أكدت إيران أن قدراتها الدفاعية تمثل ركناً أساسياً في أمنها القومي، ولن تكون مطروحة لأي مفاوضات أو مساومات، رافضةً ما وصفته بمحاولات تصوير إمكاناتها العسكرية على أنها تهديد للاستقرار الإقليمي، وذلك رداً على البيان المشترك الصادر عن الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي عقب اجتماع وزاري عقد في العاصمة البحرينية المنامة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن أمن إيران وسيادتها الوطنية “ليسا محل تفاوض”، مؤكداً أن حق الدفاع المشروع الذي تكفله القوانين الدولية لا يمكن فصله عن الوسائل التي تتيح للدول حماية أراضيها وشعوبها، معتبراً أن أي حديث عن تقييد القدرات الدفاعية الإيرانية يتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي.
رفض إيراني للبيان الأميركي الخليجي
وفي منشور عبر منصة “إكس”، وصف بقائي البيان الأميركي الخليجي بأنه “تدخلي وغير مسؤول”، معتبراً أنه يعكس استمرار سياسات أثبتت فشلها في معالجة قضايا الأمن الإقليمي، كما أنه يقدم – بحسب تعبيره – صورة مغايرة للواقع عبر تصوير القدرات الدفاعية الإيرانية باعتبارها مصدر تهديد لدول المنطقة.
وأضاف أن الجمهورية الإسلامية ترى نفسها الأكثر حرصاً على استقرار منطقة الخليج، انطلاقاً من موقعها الجغرافي ومصالحها الأمنية المباشرة، مؤكداً أن أمن المنطقة يجب أن يقوم على التعاون بين دولها، لا على التدخلات الخارجية أو الوجود العسكري الأجنبي.
وأشار إلى أن ربط الأمن الإقليمي بالولايات المتحدة، التي وصفها بأنها “أكبر منتهك للأمن في المنطقة”، يمثل تناقضاً واضحاً ودليلاً على عدم الاستفادة من تجارب السنوات الماضية.
انتقادات لدول خليجية
ووجّه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية انتقادات لعدد من الدول الخليجية، قائلاً إنها خالفت مبادئ حسن الجوار وقواعد القانون الدولي عندما سمحت، وفق الرواية الإيرانية، باستخدام أراضيها في العمليات العسكرية التي استهدفت إيران خلال المواجهات الأخيرة.
كما تساءل عن أسباب تجاهل ما وصفه بسباق التسلح في المنطقة، والإنفاق الضخم على شراء الأسلحة المتطورة، في الوقت الذي تُوجَّه فيه الانتقادات إلى البرنامج الدفاعي الإيراني، رغم أنه – بحسب قوله – يقتصر على القدرات التقليدية الهادفة إلى حماية البلاد من أي اعتداء خارجي.
وأضاف بقائي أن المجتمع الدولي يتجاهل أيضاً الهجمات الإسرائيلية المتكررة على عدد من دول المنطقة، فضلاً عن الترسانة النووية الإسرائيلية غير الخاضعة للرقابة الدولية، بينما يجري التركيز على القدرات الدفاعية الإيرانية، وهو ما اعتبره دليلاً على ازدواجية المعايير في التعامل مع قضايا الأمن الإقليمي.
القدرات العسكرية أداة ردع
وشدد المسؤول الإيراني على أن القدرات العسكرية لبلاده تؤدي دوراً دفاعياً وردعياً، مؤكداً أنها تشكل ضمانة لحق إيران في الدفاع عن نفسها ضد أي اعتداء، وفي الوقت نفسه تساهم في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي من وجهة نظر طهران.
وأكد أن بلاده لن تقبل إدراج ملفها الدفاعي ضمن أي مفاوضات مستقبلية، معتبراً أن وسائل الدفاع الوطني ترتبط مباشرة بسيادة الدولة ولا يمكن إخضاعها لأي مساومات سياسية أو ضغوط خارجية.
تصعيد دبلوماسي بعد بيان المنامة
وتأتي هذه التصريحات بعد ساعات من إصدار وزارة الخارجية الإيرانية بياناً أدانت فيه بشدة البيان المشترك الصادر عن الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، واصفة إياه بأنه “استفزازي وتدخلي”، ورافضة ما تضمنه من مواقف تتعلق بالسياسات الدفاعية الإيرانية.
كما رفضت طهران ما ورد في البيان بشأن التزام الولايات المتحدة بأمن دول الخليج، معتبرة أن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة كان ولا يزال، بحسب رؤيتها، أحد أبرز أسباب التوتر وعدم الاستقرار، وليس عاملاً لتحقيق الأمن.
وتعكس هذه التصريحات استمرار التباين بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها الخليجيين بشأن مستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة، في وقت تشهد فيه منطقة الخليج تحركات دبلوماسية مكثفة عقب التفاهمات الأخيرة بين طهران وواشنطن.










