إسلام آباد تسلّم أفراد الطاقم إلى القنصلية الإيرانية في كراتشي بعد استكمال الإجراءات الرسمية وتكشف أنها أعادت أكثر من 70 مواطنًا إيرانيًا خلال شهرين
إسلام آباد- المنشر الإخباري
تسلّم 22 بحارًا إيرانيًا، كانوا على متن ناقلة احتجزتها الولايات المتحدة في المياه الدولية، إلى المسؤولين القنصليين الإيرانيين في مدينة كراتشي الباكستانية، في خطوة جاءت بعد تنسيق دبلوماسي بين طهران وإسلام آباد، وسط استمرار التفاهمات بين إيران والولايات المتحدة بشأن عدد من الملفات الإقليمية والبحرية.
وأكدت القنصلية العامة الإيرانية في كراتشي أن عملية التسليم جرت عقب استكمال الإجراءات الخاصة بالهجرة والطوارئ داخل ميناء كراتشي، مشيرة إلى أن البحارة سيبقون في الأراضي الباكستانية بصورة مؤقتة قبل استكمال ترتيبات عودتهم إلى إيران خلال الأيام المقبلة.
وقالت السلطات الإيرانية إن عملية إعادة البحارة جاءت نتيجة جهود مشتركة بذلتها السفارة الإيرانية في إسلام آباد بالتنسيق مع الحكومة الباكستانية، التي تولت تسهيل مختلف الإجراءات الإدارية واللوجستية اللازمة لضمان نقلهم بأمان إلى ممثلي بلادهم.
تنسيق دبلوماسي بين إسلام آباد وطهران
وأعلن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، عبر حسابه على منصة “إكس”، أن السلطات الباكستانية تعمل بالتنسيق الكامل مع البعثات الدبلوماسية الإيرانية لاستكمال إجراءات العودة السريعة والآمنة للبحارة إلى وطنهم، مؤكداً أن حكومته تابعت الملف منذ بدايته وأجرت اتصالات متواصلة مع كل من الولايات المتحدة وإيران لضمان إنهاء القضية.
وأوضح دار أن هذه المجموعة تمثل الدفعة الرابعة من المواطنين الإيرانيين الذين أعادتهم باكستان خلال الشهرين الماضيين، مشيراً إلى أن بلاده نجحت حتى الآن في تسهيل عودة أكثر من 70 مواطناً إيرانياً عبر أراضيها، في إطار تعاون إنساني وقنصلي مستمر بين البلدين.
وأضاف أن إسلام آباد تنظر إلى هذه العمليات باعتبارها جزءاً من مسؤوليتها في دعم الجهود الإنسانية وتقديم التسهيلات اللازمة للمواطنين العالقين، خاصة في ظل الظروف الأمنية والسياسية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة.
استمرار التعاون الإنساني
ولا تعد هذه العملية الأولى من نوعها، إذ سبق أن ساعدت باكستان، الأسبوع الماضي، في إعادة ثمانية صيادين إيرانيين بعد إنقاذهم في البحر ونقلهم إلى مدينة كراتشي، قبل استكمال إجراءات إعادتهم إلى إيران.
ويعكس تكرار هذه العمليات مستوى التنسيق القائم بين البلدين في الملفات الإنسانية والقنصلية، خصوصاً مع تصاعد التحديات الأمنية في الممرات البحرية الإقليمية، وما ترتب عليها من احتجاز أو تعطل حركة بعض السفن والطواقم البحرية.
كما تؤكد هذه التحركات استمرار التواصل المباشر بين المؤسسات الدبلوماسية في البلدين لمعالجة القضايا المتعلقة بالمواطنين الإيرانيين الموجودين خارج بلادهم، وتسهيل عودتهم وفق الأطر القانونية والإجراءات المتبعة.
ارتباط القضية بالتفاهمات الإيرانية الأميركية
وتأتي إعادة البحارة في وقت تشهد فيه العلاقات بين إيران والولايات المتحدة تطورات متسارعة عقب توقيع مذكرة تفاهم بين الجانبين، تضمنت عدداً من البنود المتعلقة بإنهاء التوتر العسكري وتنظيم حركة الملاحة البحرية.
وبحسب ما أُعلن، فقد شملت التفاهمات إنهاء الحصار البحري الذي كانت الولايات المتحدة تفرضه على الموانئ الإيرانية اعتباراً من 16 يونيو، إلى جانب إجراءات تهدف إلى إعادة تنظيم حركة الملاحة في المنطقة وتخفيف القيود المفروضة على السفن الإيرانية.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات أسهمت في تهيئة الظروف لمعالجة عدد من الملفات الإنسانية العالقة، ومن بينها أوضاع البحارة الإيرانيين الذين وجدوا أنفسهم خارج بلادهم نتيجة الأحداث الأخيرة، وهو ما سهّل عملية إعادتهم عبر الأراضي الباكستانية.
مضيق هرمز ضمن بنود التفاهم
كما تضمنت مذكرة التفاهم، المؤلفة من 14 بنداً، إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة والتجارة العالمية، على أن يتم تنفيذ ذلك في إطار ترتيبات أمنية محددة.
وتربط إيران تنفيذ هذه الترتيبات بوقف أي أعمال عدائية ضدها وضد حلفائها في المنطقة، مع الالتزام بالتفاهمات الأمنية التي تم التوصل إليها خلال المفاوضات الأخيرة، بما يضمن استقرار الملاحة وحماية حركة السفن التجارية.
ويُعد مضيق هرمز من أكثر الممرات البحرية حساسية على مستوى العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تطورات تتعلق بإدارته أو أمنه محط اهتمام دولي واسع.
دور باكستان في الوساطة الإقليمية
وتعكس عملية إعادة البحارة الإيرانيين استمرار الدور الذي تؤديه باكستان في تسهيل الاتصالات الإنسانية والدبلوماسية بين الأطراف المختلفة، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع كل من إيران والولايات المتحدة.
وخلال الأشهر الأخيرة، لعبت إسلام آباد دوراً متزايداً في عدد من الملفات الإقليمية، سواء عبر الوساطة السياسية أو من خلال تقديم التسهيلات اللوجستية والإنسانية، الأمر الذي عزز حضورها كطرف قادر على المساهمة في تخفيف التوترات الإقليمية ومعالجة القضايا ذات الطابع الإنساني.










