تشن السلطات الروسية حملة أمنية وقضائية واسعة النطاق تستهدف صناع المحتوى الرقمي المخصص للبالغين، وعارضات الأزياء، والمؤثرين الذين يحققون أرباحاً مالية طائلة عبر الإنترنت، في خطوة تصعيدية تع ّد فتحاً لجبهة جديدة داخل المجتمع الروسي.
وتأتي التحركات الروسية المشددة تحت شعار حماية “القيم التقليدية”، لتطال منصات شهيرة عالمياً مثل “أونلي فانس” (OnlyFans) وتطبيق “تيليجرام”، وتشهد عمليات مداهمة واسعة، ومصادرة للأجهزة الإلكترونية، وفرض غرامات مالية باهظة وأحكاماً قضائية قاسية بالسجن.
استهداف منظومة الإنتاج بالكامل لا الأفراد فقط
ولا تقتصر الحملة الحكومية الراهنة على الشخصيات الظاهرة في مقاطع الفيديو فحسب، بل تمتد لتشمل منظومة العمل والإنتاج برمتها. وفي هذا السياق، يوجه المحامون والخبراء القانونيون تحذيرات جادة لكل الأطراف المتورطة في صناعة وتوزيع هذا النوع من المحتوى الرقمي، بما في ذلك المصورون، والمنتجون الفنيون، ومدارو الحسابات والصفحات على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث بات الجميع في مرمى الملاحقات القضائية والجنائية التي وثقتها تقارير إعلامية دولية بارزة من صحيفتي “ذا صن” البريطانية و”بيلد” الألمانية.
صوفيا فيرسينا: نموذج للعقوبات القاسية وحظر الإنترنت
وتُعد قضية الشابة الروسية صوفيا فيرسينا، البالغة من العمر 21 عاماً والمعروفة على الإنترنت باسم “سونيا مارميلادوفا”، حالة نموذجية تجسد قسوة هذه الحملة.
فقد أُدينت فيرسينا في قضية تتعلق بإنتاج وتوزيع مواد إباحية عبر شبكة الإنترنت بعدما حققت أرباحاً مادية قدرت بمئات الآلاف من اليورو من خلال نشاطها على منصتي “OnlyFans” و”Telegram”.
ورغم تفاديها السجن الفعلي بعد أن قضت المحكمة بالسجن لمدة ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ، إلا أن العقوبات الإضافية كانت مدمرة لعملها؛ إذ شملت حظراً تاماً على استخدام شبكة الإنترنت لمدة ثلاث سنوات، فضلاً عن غرامة مالية باهظة بلغت نحو 38,500 يورو.
وتمثل هذه العقوبة ضربة قاصمة لمبدعة تعتمد كلياً في رزقها على المنصات الرقمية، مما يحرمها من أداة عملها الأساسية طوال هذه المدة، ورغم مطالبة النيابة العامة بإنزال عقوبة السجن الفعلي، اكتفت المحكمة بالإفراج المشروط مع فرض قيود صارمة.
ديانا شوريغينا: قضية أخرى تواجه شبح السجن المطول
وفي السياق ذاته، تبرز حالة المؤثرة الروسية الشهيرة ديانا شوريغينا (27 عاماً) كإحدى أخطر وأبرز القضايا التي استهدفتها حملة الكرملين.
وتجدر الإشارة إلى أن شوريغينا كانت قد اكتسبت شهرة واسعة في المجتمع الروسي منذ مراهقتها إثر ظهورها التلفزيوني للحديث علناً عن قضية تحرش جنسي، قبل أن تقرر لاحقاً التحول إلى قطاع المحتوى الرقمي وإنشاء حساب تجاري على منصة “OnlyFans”.
واليوم، تواجه شوريغينا تهمًا جنائية خطيرة قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة تصل إلى ست سنوات، بينما يستمر التحقيق مع شركائها والمتورطين في إدارة وتسيير أعمالها الرقمية.
وتؤكد هذه التطورات الميدانية أن موسكو ماضية في تضييق الخناق بلا هوادة على كافة الأنشطة الرقمية التي تعتبرها منافية لمنظومة “القيم التقليدية” والأخلاق العامة.










