القاهرة – في إطار حراك دبلوماسي مصري نشط لتعزيز الاستقرار الإقليمي، أجرى بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين في الخارج، سلسلة من الاتصالات الهاتفية رفيعة المستوى مع نظرائه في كل من إيران، وسلطنة عمان، ومملكة البحرين، ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وتركزت المباحثات حول تنسيق المواقف إزاء المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وقضايا الأمن الإقليمي، وحرية الملاحة، والقضية الفلسطينية.
حوار إقليمي شامل
في اتصاله مع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أكد الدكتور عبد العاطي ضرورة مواصلة المباحثات الأمريكية-الإيرانية بجدية وحسن نية، للوصول إلى اتفاق نهائي يراعي مصالح كافة الأطراف ويعزز الأمن الدولي.
وشدد الوزير المصري على أن “الحلول الدبلوماسية” تظل السبيل الأمثل لمعالجة الملفات العالقة، داعياً في الوقت ذاته إلى إجراء “حوار إقليمي” واسع لمعالجة الشواغل الأمنية لدول المنطقة وفقاً لمبادئ القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، وقواعد حسن الجوار.
تنسيق وثيق مع الشركاء الخليجيين
وفي سياق متصل، أجرى الوزير عبد العاطي مشاورات مع وزراء خارجية سلطنة عمان (بدر بن حمد البوسعيدي)، ومملكة البحرين (الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني)، والإمارات العربية المتحدة (الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان)، عكست الحرص المصري على تعزيز “اللحمة الخليجية” وتنسيق المواقف العربية.
أكد الوزراء خلال اتصالاتهم على عدة ركائز استراتيجية، شدد الجانبان المصري والبحريني على أن أمن مصر وأمن دول الخليج يرتبطان ارتباطاً وثيقاً، وأن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
وتوافق الوزير عبد العاطي مع نظرائه في عمان والبحرين والإمارات على ضرورة ضمان أمن الملاحة وحرية المرور في الممرات المائية الإقليمية، مع رفض أي ممارسات تعيقها، والالتزام الصارم بقواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
كما استعرض الوزراء مستجدات التفاهمات الأخيرة بين واشنطن وطهران، مؤكدين أهمية البناء على هذا المسار لخفض التوترات الإقليمية، مع ضرورة أن تأخذ أي تسويات في الاعتبار الشواغل الأمنية لدول الخليج العربي.
مركزية القضية الفلسطينية
وخلال المباحثات مع الجانب العماني، برزت القضية الفلسطينية كأولوية قصوى؛ حيث أكد الوزيران على أنها الركيزة الأساسية لتحقيق الاستقرار المستدام في المنطقة.
وشددا على ضرورة تكثيف الجهود الدولية لخفض التصعيد وتهيئة الظروف للعودة إلى مسار سياسي جاد يفضي إلى تسوية عادلة وشاملة.
الزخم في العلاقات الثنائية
عكست الاتصالات حرص القاهرة على البناء على زخم العلاقات الثنائية مع الدول الشقيقة. فمع السلطنة، أشار الوزيران إلى نتائج زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى مسقط، بينما مع الإمارات، تم التأكيد على خصوصية الشراكة الاستراتيجية تحت توجيهات قيادتي البلدين.
وفيما يخص البحرين، جرى تثمين نتائج الاجتماع الوزاري الأخير بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة كإطار لتعزيز التنسيق المشترك.
تأتي هذه التحركات المصرية في توقيت حساس، لتؤكد دور القاهرة المحوري كركيزة للاستقرار، وحرصها على صياغة مواقف عربية موحدة في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي تفرضها المتغيرات الدولية والإقليمية الراهنة.










