لا غوايرا – بعد مرور ثلاثة أيام على سلسلة الزلازل الأعنف التي ضربت فنزويلا منذ 126 عاماً، تقترب عمليات الإنقاذ من نهاية “الوقت الذهبي” البالغ 72 ساعة، وهي الفترة التي يعتبرها الخبراء الأكثر حيوية لإنقاذ الناجين المدفونين تحت الأنقاض قبل أن تتضاءل فرص النجاة بشكل حاد، لا سيما مع أزمات إمدادات المياه الحادة.
معركة بالأيدي العارية
في ولاية “لا غوايرا”، بؤرة الكارثة، يخوض السكان معركة يائسة بمفردهم. وتكشف التقارير الواردة عن وقوع 920 قتيلاً على الأقل، فيما لا يزال أكثر من 51 ألف شخص في عداد المفقودين.
وفي غياب الدعم الحكومي الكافي، اضطر رجال الإطفاء والمدنيون للاعتماد على أضواء الهواتف المحمولة في عمليات البحث الليلية، مستخدمين أيديهم العارية للحفر بين الركام.
رغم قسوة المشهد، سُجلت قصص نجاة مذهلة؛ إذ تمكن مواطن يدعى جوناثان غارسيا من إنقاذ ابنتيه (16 و22 عاماً) بعد ساعات من الحفر المتواصل تحت مبنى سكني منهار، متتبعاً أصوات استغاثتهما، في مشهد يعكس شجاعة فردية وسط عجز مؤسسي.
النظام الصحي على حافة الانهيار
تتفاقم المأساة مع تردي البيئة الطبية، وأكد الدكتور جونياديس أوربينا-ميدينا، المدير السابق للأكاديمية الوطنية للطب، لشبكة CNN، أن المستشفيات تواجه تدفقاً بشرياً هائلاً دون أدنى مقومات الرعاية، مشيراً إلى انعدام تام للغازات الطبية، المسكنات، والمضادات الحيوية.
وفي “لا غوايرا”، توقفت اثنتان من أصل ثلاث مستشفيات عامة عن العمل، بينما تضطر المستشفيات العاملة لغسل أيدي الأطباء بمحاليل وريدية لنفاد مياه الصنبور، فيما تخدم منطقة كاراكاس الكبرى ثلاث سيارات إسعاف فقط، مما أجبر 90% من المرضى على الانتقال في شاحنات الشرطة.
تعقيدات أمنية وتحديات لوجستية
تزامناً مع الفوضى، فرضت السلطات قيوداً صارمة، حيث أعلن الرئيس المؤقت ديلسي رودريغيز “عسكرة” ولاية لا غوايرا ووضعها تحت السيطرة العسكرية لضمان الأمن وتسهيل الحركة، مع اشتراط تصاريح رسمية للدخول، وهي إجراءات أثارت قلقاً بشأن عرقلة وصول المتطوعين.
يأتي هذا وسط تقارير عن تكدس مروري وضوضاء تسببت فيها الدراجات النارية أعاقت عمليات الإنقاذ التي تتطلب صمتاً تاماً لسماع أصوات الناجين.
واقع “المدينة الملجأ”
تحولت لا غوايرا فعلياً إلى ملجأ ضخم، حيث افترش السكان مواقف السيارات بالخيام، بينما تعكس مشاهد التدافع على المتاجر للحصول على الحفاضات والمواد الغذائية حالة من اليأس الاجتماعي.
ومع تقديرات المنظمة الدولية للهجرة بأن عدد المتأثرين قد يصل إلى 6.76 مليون شخص، تظل المخاوف قائمة من هزات ارتدادية جديدة قد تزيد من حجم الكارثة الإنسانية.
تظل الأنظار معلقة بالساعات القليلة المقبلة، مع تضاؤل الآمال في العثور على مزيد من الناجين تحت ركام ما وصفته التقارير الدولية بأنه أحد أسوأ الزلازل في تاريخ فنزويلا الحديث.









