في خطوة استراتيجية تهدف إلى إنهاء عقود من الصراع المسلح، يستعد البرلمان التركي لمناقشة مشروع “القانون الإطاري” المخصص لحل وتصفية حزب العمال الكردستاني.
وتكشف الملامح الأولية لهذا التشريع، الذي يأتي ضمن عملية تطلق عليها السلطات اسم “تركيا بلا إرهاب”، عن مقاربة حكومية حاسمة تضع شروطا صارمة لتنفيذه، مع استبعاد تام للقيادات العليا وزعيم الحزب عبد الله أوجلان من أي ترتيبات قانونية مقبلة.
آلية التحقق: السلاح أولا
ووفقا لما أوردته صحيفة “زمان” التركية ومصادر من حزب العدالة والتنمية الحاكم، فإن مشروع القانون الجديد ينهي الجدل الطويل حول أولوية “التشريع أم إلقاء السلاح”. وتعتمد الصيغة الجديدة على آلية “التحقق الميداني”؛ حيث سيتم إقرار القانون في البرلمان، لكن تفعيله سيظل معلقا إلى حين تأكيد الاستخبارات التركية والقوات المسلحة على استجابة الحزب للمطالب الرسمية.
وتتضمن هذه الآلية ضرورة رفع تقارير ميدانية تؤكد إخلاء المغارات وتسليم الأسلحة بنسبة لا تقل عن 80%، تليها خطوة حاسمة يصدر بموجبها مجلس الأمن القومي قرارا رسميا يؤكد “حل التنظيم وإلقاء السلاح”، وهو ما تعتبره قيادات الحزب الحاكم خطا أحمر لا يمكن تجاوزه لبدء التطبيق الفعلي.
خطوط حمراء بشأن القيادات
أما فيما يخص المستهدفين بالقانون، فقد حسمت المسودة مصير القيادات الكبرى؛ حيث لن يتضمن التشريع أي ترتيبات خاصة تتعلق بعبد الله أوجلان أو الكادر القيادي المحكوم عليه بالسجن المؤبد المشدد، مما يبقيهم خارج دائرة القانون الجديد تماما. وأوضحت المصادر أن بنود النطاق والتعريفات ستصاغ وفق “خطوط حمراء حاسمة” تمنع استفادة المدانين بجرائم محددة من أي إعفاءات.
في المقابل، سيتاح لأعضاء التنظيم الراغبين في العودة إلى البلاد—ممن لم يتورطوا في أعمال إجرامية ملموسة—الاستفادة من أحكام “الندم الفعال” المنصوص عليها في قانون العقوبات التركي، في حين ستخضع ملفات المتورطين في جرائم لفحص قضائي دقيق ومستقل من قبل المحاكم المختصة لتقييم كل حالة على حدة.
تباين المواقف ودعوات السلام
في المقابل، يواصل حزب العمال الكردستاني مطالبه بإنهاء العزلة المفروضة على زعيمه عبد الله أوجلان، مؤكدا أن تعزيز الحوار ورفع القيود عن أوجلان يمثلان ضرورة حتمية لدعم السلام والاستقرار في المنطقة.
وترى هذه الأطراف أن الحلول الديمقراطية القائمة على التعايش والحوار هي الطريق الأمثل لمعالجة القضايا العالقة، مشددة على أن أفكار أوجلان يمكن أن تلعب دورا محوريا في تعزيز جهود السلام ومعالجة الأزمات الراهنة.
بينما تمضي الحكومة التركية في مسارها التشريعي الصارم، تظل الأنظار متجهة نحو التفاعل الميداني والسياسي مع هذا المشروع، في وقت تزداد فيه الضغوط الشعبية والسياسية للتوصل إلى تسوية نهائية تنهي فصول النزاع الطويل وتضمن استقرار المنطقة.










