شهدت أسواق السلع العالمية، وتحديدا عقود الذرة الآجلة، تراجعا ملحوظا خلال الأيام الأخيرة، حيث سجلت الأسعار انخفاضات متتالية نتيجة لانفراجة نسبية في المشهد الجيوسياسي الإقليمي.
التحول في اتجاه السوق يعكس انتقال اهتمام المتداولين من مخاوف إمدادات الطاقة والأسمدة العالمية إلى تقييم العوامل المناخية الأساسية وتأثيرها على الموسم الزراعي الأمريكي.
تراجع الأسعار ومؤشرات السوق
سجل عقد الذرة الأكثر نشاطا في بورصة شيكاغو التجارية (CBOT) انخفاضا بنسبة قاربت 1.3% في جلسات التداول الأخيرة، ليواصل بذلك مسار الهبوط لليوم الثاني على التوالي.
وبحلول أواخر يونيو 2026، استقرت العقود الآجلة للذرة للشهر الأول عند مستويات تتأرجح حول 4.10 إلى 4.20 دولار أمريكي للبوشل، وهي مستويات تعد قريبة من أدنى نقاطها خلال الأشهر القليلة الماضية.
انحسار “علاوة المخاطر” الجيوسياسية
يأتي هذا الانخفاض كنتيجة مباشرة لتهدئة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد فترة من الاضطراب الشديد في مطلع عام 2026. في ذلك الحين، كانت التهديدات التي استهدفت مضيق هرمز – الشريان الاستراتيجي للطاقة – قد دفعت بأسعار الذرة نحو الارتفاع، مدفوعة بمخاوف حقيقية من قفزات كبيرة في أسعار الطاقة والأسمدة، التي تعد مدخلا أساسيا في عملية الإنتاج الزراعي داخل الولايات المتحدة.
ومع التوصل إلى اتفاقيات لوقف الأعمال العدائية الأخيرة في الخليج، وبدء قنوات التواصل بشأن النزاعات القائمة، انحسرت “علاوة المخاطر” التي كانت محملة على أسعار العقود الآجلة. لقد أعطى هذا الاستقرار النسبي في ممرات الملاحة الدولية دفعة إيجابية للمتعاملين، مما خفف من الضغوط التضخمية التي كانت تهدد تكاليف الإنتاج الزراعي.
المناخ: الهاجس الجديد للمتداولين
بينما تنحسر المخاوف الجيوسياسية، تحول تركيز السوق الآن وبشكل كامل نحو الظروف المناخية في حزام الذرة الأمريكي. ويراقب الخبراء والمتداولون عن كثب موجات الحرارة والجفاف التي تضرب أجزاء من الغرب الأوسط الأمريكي، لما لها من تأثير مباشر ومحتمل على المحاصيل خلال فترة النمو الحرجة.
إن هذا الانتقال في تركيز السوق يمثل نمطا معتادا؛ حيث ارتفعت الأسعار في وقت سابق من العام بسبب حالة عدم اليقين الناجمة عن الصراعات، لتعود اليوم وتتراجع مع انحسار المخاوف بشأن سلاسل التوريد.
ويظل تقدم المحاصيل الأمريكية تحت ظروف مناخية متقلبة هو العامل الحاسم الذي سيحدد مسار الأسعار في الأسابيع المقبلة.
وبينما يترقب المزارعون والمستهلكون هذه التطورات، تظل الأسواق في حالة ترقب شديد لأي بيانات جوية قد تؤدي إلى إعادة تقييم التوقعات الإنتاجية للموسم الزراعي الحالي.










