شهد المشهد السياسي اليوناني تحولاً لافتاً في أحدث استطلاعات الرأي التي أجرتها شركة “ألكو”، حيث أظهرت النتائج صعوداً قوياً لحزب “إيلاس” (ELAS) الذي أسسه حديثاً رئيس الوزراء السابق أليكسيس تسيبراس، في الوقت الذي يواجه فيه الحزب الحاكم “الديمقراطية الجديدة” ضغوطاً متزايدة.
مؤشرات الاستطلاع: تراجع الحزب الحاكم وصعود لافت للمعارضة
وقبيل إجراء الانتخابات البرلمانية قبل 25 يوليو 2027، كشف الاستطلاع، الذي أُجري لصالح موقع “flash.gr”، عن تصدر حزب “الديمقراطية الجديدة” المشهد بنسبة 24%، بينما حلّ حزب “إيلاس” بقيادة تسيبراس في المرتبة الثانية بنسبة 14.7%، مما يقلص الفارق بين الحزبين إلى 9.3%.
وجاء حزب “باسوك” في المركز الثالث بنسبة 10.4%، يليه حزب “إلبيدا” بنسبة 7.8%، ثم الحزب الشيوعي اليوناني (KKE) بنسبة 6.4%.
وأظهرت البيانات أن نسبة كبيرة من الناخبين، تصل إلى 15.7%، لم يحسموا قرارهم بعد، مما يفتح الباب أمام تقلبات إضافية في الخريطة السياسية مع اقتراب موعد الانتخابات.
معضلات اليونانيين: بين الاستقرار والشفافية
أظهر الاستطلاع حالة من “عدم اليقين” لدى الشارع اليوناني تجاه خيارات الحكم المستقبلية؛ حيث أعرب 35% من المشاركين عن قلقهم بشأن إمكانية تشكيل حكومة يقودها حزب “باسوك”، بينما أبدى 27% عدم يقينهم تجاه حكومة يقودها “إيلاس”.
وفي سياق متصل، أشار 28% من المستطلعة آراؤهم إلى أن احتمال استمرار “الديمقراطية الجديدة” لولاية ثالثة يسبب لهم “خيبة أمل”.
وعند سؤالهم عن المعضلة المهيمنة في الانتخابات المقبلة، اختار 64% من المشاركين خيار “سوء الإدارة والفساد” مقابل “الشفافية”، بينما فضّل 28% التركيز على “الاستقرار”.
كما أعلن 63% من الناخبين رغبتهم الواضحة في التغيير السياسي، مقابل 24% فقط يؤيدون استمرار الحكومة الحالية.
ظلال “ساماراس” والتعاون السياسي
وفيما يخص التكهنات حول تأسيس حزب جديد من قبل رئيس الوزراء الأسبق “أنتونيس ساماراس”، أظهر الاستطلاع عزوفاً كبيراً، حيث أجاب 71% من المشاركين بأنه “من غير المرجح إطلاقاً” أن يصوتوا لهذا الكيان المحتمل.
أما بخصوص التحالفات ما بعد الانتخابات، فقد أبدى 21% من المشاركين تأييدهم للتعاون مع “باسوك” في حال تعثر الحزب الحاكم، بينما رفض 55% أي نوع من التعاون السياسي.
تأتي هذه النتائج لتؤكد أن اليونان مقبلة على مرحلة سياسية مضطربة، حيث يعكس صعود تسيبراس عبر حزبه الجديد رغبة قطاع واسع من المجتمع في البحث عن بدائل سياسية لمواجهة التحديات الاقتصادية والمؤسسية، في وقت لا تزال فيه ملفات الشفافية والإصلاح المؤسسي تتصدر قائمة الأولويات الوطنية لدى المواطن اليوناني.










