في تصعيد حاد يعكس عمق الانقسامات داخل المؤسسة السياسية الإيرانية، شنت صحيفة “كيهان”، المحسوبة على التيار المحافظ المتشدد، هجوما عنيفا في افتتاحيتها يوم الأربعاء، العاشر من يوليو، موجهة اتهامات مباشرة لفريق التفاوض الإيراني بالصمت المريب تجاه ما وصفته بـ “الانتهاك الإجرائي للالتزامات” من جانب الولايات المتحدة، وعدم تحمل المسؤولية عن الفشل في تنفيذ بنود الاتفاقيات الجارية.
واعتبرت الصحيفة أن التوجه نحو فتح مضيق هرمز دون الحصول على ضمانات كافية وملموسة من واشنطن يمثل “خطأ استراتيجيا” أفقد الحكومة الإيرانية أهم أوراق ضغطها، مدعية أن الجانب الأمريكي لم يلتزم بتعهداته، وتحديدا في ملفات ضمان سلامة أراضي لبنان، وإطلاق سراح الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.
انقسامات حادة داخل معسكر السلطة
يأتي هذا الهجوم الإعلامي في ظل اشتداد الخلافات بين الجماعات السياسية المقربة من الحكومة، حيث يضغط الفصيل “المتشدد” بقوة من أجل وقف المفاوضات نهائيا، معتبرا إياها “مسارا استسلاميا”.
وفي المقابل، لم يتوان الرئيس مسعود بيزشكيان عن الرد، حيث اتهم هذا الطيف السياسي بـ “التحالف غير المعلن مع الخصوم” لعرقلة جهود التهدئة التي تتبناها إدارته.
وفي سياق ذي صلة، جاءت تصريحات محمد باقر قاليباف، رئيس فريق التفاوض، لتضيف أبعادا جديدة للأزمة، حيث حذر عبر شاشات التلفزيون الإيراني مساء الثلاثاء من واقع اقتصادي وسياسي معقد، مؤكدا أن دول الخليج العربي بدأت بالفعل في تفعيل مسارات بديلة لتصدير الطاقة تتجاوز مضيق هرمز، مما يحتم على إيران عدم تحويل هذا المضيق إلى “عدو” لها في هذه المرحلة.
“الحرب” والخبز.. تضارب الروايات
وفي محاولة لتبرير الموقف الراهن، حاولت صحيفة “كيهان” التغني بـ “الإنجازات الرائعة للحرب”، واصفة إياها بـ “المعلقة في فهم غير مدعوم”، في إشارة إلى رفضها الضمني لأي تراجع سياسي.
وعلى النقيض من هذه النبرة المتشددة، قدم قاليباف توصيفا واقعيا وصادما للحالة الإيرانية، إذ وصف الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، والذي بدأ عقب وقف إطلاق النار في أبريل الماضي، بأنه “أشد أنواع الحروب” ضراوة، مشددا على أن هذا الحصار قد أطبق الخناق على “الشعب وخبز الشعب”.
تضع هذه التطورات المشهد السياسي في طهران أمام مفترق طرق؛ حيث تتأرجح البلاد بين ضغوط التيار المتشدد الذي يرفض أي تنازلات، وبين واقع اقتصادي خانق يضطر معه فريق التفاوض للبحث عن مخرج لتخفيف الضغوط الدولية، وسط تساؤلات حول مدى قدرة حكومة بيزشكيان على الحفاظ على تماسك جبهتها الداخلية أمام هذه الضغوط المتصاعدة.










