في مؤشر ميداني يعكس خطورة الأزمة المناخية التي تضرب القارة الأوروبية، أعلن معهد “كارلوس الثالث” الصحي، التابع لوزارة الصحة الإسبانية، أن شهر يونيو/حزيران 2026 شهد وفاة ما لا يقل عن 1028 شخصاً لأسباب مرتبطة بالحرارة المفرطة. وتأتي هذه الحصيلة لتؤكد تفاقم الظاهرة، إذ تمثل أكثر من ضعف عدد الوفيات المسجل في يونيو 2025، والذي بلغ 407 حالات، وكان يُصنف حينها كأحر شهر يونيو في تاريخ إسبانيا.
موجة حر غير مسبوقة
ترجع هذه الوفيات الزائدة إلى موجة الحر الشديدة وغير المسبوقة التي بلغت ذروتها في أواخر شهر يونيو، حيث سجلت درجات الحرارة مستويات قياسية تراوحت في كثير من المناطق بين 38 و43 درجة مئوية. وأوضحت التقارير الإحصائية الأولية خلال ذروة الموجة (بين 21 و25 يونيو) تسجيل ما يتراوح بين 212 و327 حالة وفاة زائدة في غضون أيام قليلة، قبل أن يرتفع الإجمالي إلى 1028 حالة بنهاية الشهر.
الأزمة في سياقها الأوروبي
لا تقتصر هذه الفاجعة على إسبانيا وحدها، بل تعد جزءاً من أزمة مناخية أوسع نطاقاً تجتاح القارة العجوز.
فوفقاً لبيانات منظمة الصحة العالمية، تجاوزت حصيلة الوفيات المرتبطة بموجة الحر في جميع أنحاء أوروبا 1300 حالة وفاة زائدة منذ 21 يونيو، مما يعكس الضغط الهائل الذي تفرضه هذه الظروف المناخية القاسية على الأنظمة الصحية في الدول المتضررة.
تحليل الأرقام والوفيات الزائدة
يؤكد الخبراء أن هذه الأرقام هي “تقديرات إحصائية للوفيات الزائدة” المنسوبة للحرارة—يتم احتسابها عبر أنظمة مراقبة دقيقة مثل نظام “MoMo”—ولا تعني بالضرورة أسباباً فردية موثقة للوفاة في شهادات الوفاة، لكنها تعكس الأثر المباشر للحرارة على الصحة العامة.
وتظهر التحليلات أن هذه الوفيات تؤثر بشكل غير متناسب على الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، لا سيما كبار السن الذين تفتقر أجسادهم للقدرة على التأقلم مع هذه الارتفاعات الحادة والقياسية في درجات الحرارة.
تأتي هذه البيانات الصادرة في الأول من يوليو2026 لتدق ناقوس الخطر حول ضرورة اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المواطنين، وتطوير استراتيجيات التكيف مع موجات الحر التي باتت تشكل تهديداً وجودياً يتكرر سنوياً بقسوة أكبر من العام الذي يسبقه.










