في فاجعة إنسانية هزت مدينة أنتويرب البلجيكية، اندلع صباح اليوم الأربعاء، الأول من يوليو 2026، حريق هائل في مجمع سكني مكون من عشرة طوابق، مما أسفر عن سقوط عدد من الضحايا بين قتلى وجرحى، وسط عمليات إنقاذ معقدة ومستمرة في حي “لينكروفر” (الضفة اليسرى).
تفاصيل المأساة
بدأت الكارثة في حوالي الساعة 9:53 صباحاً بالتوقيت المحلي، حيث اندلعت ألسنة اللهب بشكل مفاجئ في الطابق الثامن من المبنى الذي يقطنه أكثر من 200 شخص.
وسرعان ما تحول المشهد إلى كتلة من الدخان الأسود الكثيف الذي غطى سماء المنطقة، مما جعل عمليات الإخلاء بالغة الخطورة. وقد وثقت مقاطع فيديو متداولة لحظات مرعبة، ظهر فيها أحد السكان وهو يتسلق شرفته للوصول إلى نافذة جاره هرباً من الاختناق بالدخان المتصاعد.
جهود الإنقاذ والاستجابة الطارئة
استنفرت فرق الإطفاء في أنتويرب بكامل طاقتها، مدعومة بفرق إسناد من المناطق المجاورة ووحدة متخصصة من الطائرات المسيرة (الدرون) التي ساهمت في مراقبة الوضع من الأعلى. وأكدت الشرطة أن الحريق “معقد للغاية”، حيث تسبب الانتشار السريع للدخان في تقييد الرؤية داخل الممرات، مما صعب من مهمة رجال الإطفاء الذين انتقلوا من شقة إلى أخرى بحثاً عن عالقين.
حتى منتصف النهار، نُقل 13 شخصاً إلى المستشفيات لتلقي العلاج من جراء استنشاق الدخان أو الإصابات الناتجة عن الحريق، في حين أعلنت الشرطة عن العثور على جثث عدد من الضحايا، دون الكشف عن رقم نهائي مع استمرار عمليات البحث والتمشيط.
ومن بين من تم إجلاؤهم بنجاح، عمدة أنتويرب السابق “بوب كولز” ووالدا زوجته، الذين نُقلوا إلى المستشفى للاطمئنان على حالتهم الصحية.
إجراءات وقائية وتحقيقات
وجهت السلطات المحلية نداءً عاجلاً للسكان في المناطق المجاورة بضرورة إغلاق النوافذ والأبواب فوراً وتجنب تشغيل أجهزة التهوية، تحسباً لمخاطر الدخان السام.
وفي حين لا تزال الأسباب وراء هذا “الحريق المروع” مجهولة، أفادت شهادات لبعض السكان لصحيفة “دي ستاندارد” بوجود أعمال صيانة كانت جارية على سطح المبنى، مما يفتح الباب أمام التحقيقات لتحديد ما إذا كانت تلك الأعمال هي السبب في اندلاع الحريق.
وقد أعرب رئيس الوزراء البلجيكي، بارت دي ويفر، عن صدمته الكبيرة، مقدماً تعازيه الحارة لأهالي الضحايا ولجميع السكان الذين فقدوا منازلهم في هذه المأساة.
وفي ظل استمرار عمليات البحث عن المفقودين، لا تزال المدينة في حالة تأهب قصوى، بانتظار صدور حصيلة نهائية وتوضيحات رسمية حول ملابسات الحادث الذي يمثل واحداً من أقسى الحوادث السكنية في تاريخ أنتويرب الحديث.











