كشفت صور حديثة عالية الدقة التقطتها الأقمار الصناعية عن تحركات دفاعية ونشاط لوجستي مكثف في مواقع نووية إيرانية حساسة، تشمل “نطنز” و”فوردو” و”أصفهان”. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً كلامياً حاداً بين طهران وتل أبيب، مما يثير تساؤلات حول طبيعة الاستعدادات الجارية في هذه المنشآت المحصنة.
تحصينات جديدة ومراقبة دولية
وفقاً لموقع “جويش فيد” (JFeed)، أظهرت الصور التي نشرتها شبكات مراقبة دولية وجود مركبات دعم ونقل متمركزة عند مداخل الأنفاق، إلى جانب إنشاء حواجز مادية جديدة. في منشأة نطنز، وتحديداً عند مدخل الأنفاق المحيطة بجبل “كالنج غزلا”، رصد المحللون وجود مركبات نقل تشير إلى استمرار العمليات اللوجستية في المجمعات التحت أرضية.
أما في منشأة فوردو، فقد رصدت الأقمار الصناعية حواجز مادية جديدة وُضعت على الطرق الرئيسية المؤدية إلى المنطقة المحمية، بينما شهد مجمع أصفهان النووي تغييرات هيكلية مماثلة في أنظمة دفاعه الجوفية.
استراتيجية “إعاقة المداخل”
المقارنات البصرية بين صور شهري أبريل ومايو الماضيين تكشف عن تغيرات في المخابئ الجوفية العميقة؛ حيث سُدت المداخل الشرقية لأحد المجمعات جزئياً بأكوام كبيرة من التربة. وبينما لا تغلق هذه الأكوام المداخل تماماً، يرى محللون أنها مصممة لعرقلة الدخول والخروج السريع لمركبات الدعم، وهو إجراء يُعتقد أنه يهدف إلى تعزيز حماية المعدات النووية الحساسة والمواد المشعة من أي هجمات جوية محتملة.
وفي تقرير سابق صدر في 6 مايو، أشار “معهد العلوم والأمن الدولي” إلى أن هذه التدابير في موقع “كالنج غزلا” تهدف على ما يبدو إلى منع وصول المركبات إلى فتحات الأنفاق، وهي سياسة تختلف في تفاصيل تنفيذها عن تلك المتبعة في فوردو وأصفهان، لكنها تصب في ذات الهدف الدفاعي.
تصعيد عسكري وسياسي متبادل
يتزامن هذا الحراك الميداني مع حدة في الخطاب السياسي. فمن الجانب الإسرائيلي، صرح وزير الدفاع يسرائيل كاتس، خلال مراسم تأبين، قائلاً: “لقد علمتنا أحداث السابع من أكتوبر أنه لا ينبغي لنا انتظار وصول التهديدات إلى عتبات منازلنا”، مؤكداً تنفيذ إسرائيل لضربات استباقية مع التلويح بضربة ثالثة إذا اقتضت الضرورة.
في المقابل، رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بمطالبة واشنطن بلجم تل أبيب، محذراً من أن إيران ستتولى الرد بنفسها إذا لم يتم احتواء التحركات الإسرائيلية.
سياق دولي معقد
يأتي هذا التوتر في ظل تضارب الأنباء حول مسارات الدبلوماسية؛ فبينما تشير تقارير إلى تفاهمات سرية حول الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، يتبنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نهجاً يعتمد على “الضغط القوي”، معتبراً أن عملية “نزع السلاح النووي الإيراني” تحقق تقدماً عبر اجتماعات وصفها بـ”المثمرة”.
وصرح ترامب للصحفيين مشيراً إلى المواجهة العسكرية: “لقد ضربناهم بقوة لثلاث ليالٍ، لكن الأمور تسير على ما يرام، وأسعار النفط تنخفض الآن”.
تظل هذه التحصينات، التي تعود جذور أنشطتها الميدانية إلى فبراير 2025، مؤشراً على حالة من التأهب الدائم في إيران، حيث تسعى لتعزيز حصانة برنامجها النووي في وجه واقع جيوسياسي متفجر ومعادلات إقليمية تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم.










