حالة من الحزن والذعر الشديد سادت أرجاء قرية “القراقرة” التابعة لمحافظة الشرقية، شمال شرق مصر، وذلك عقب مصرع سيدة وطفل في حادثتين مأساويتين منفصلتين خلال أقل من عشرة أيام، إثر تعرضهما للدغات ثعابين سامة من نوع “الكوبرا” أثناء تواجدهما في حقول الأرز.
وفجر الحادثان موجة غضب عارمة بين الأهالي، الذين أطلقوا استغاثات عاجلة لوزارات الصحة والزراعة والبيئة، مطالبين بالتدخل الفوري وتوفير الأمصال المضادة للسموم قبل وقوع ضحايا جُدد.
تفاصيل المأساة
بدأت سلسلة الفواجع قبل أيام قليلة، حين فقدت القرية سيدة في العقد الثالث من عمرها تُدعى “سهام بسيوني”، التي كانت تساعد زوجها في أعمال شتل الأرز الشاقة. وباغتها ثعبان سام بلذعة قاتلة أنهت حياتها في الحال، تاركة خلفها ثلاثة أطفال في حالة من الصدمة والذهول.
ولم تكد القرية تستفيق من صدمة الوفاة الأولى، حتى فُجعت بضحية ثانية، حيث لقي الطفل “عبد الرحمن إبراهيم عطية” (10 سنوات)، بالصف الرابع الابتدائي، مصرعه بالسيناريو المأساوي ذاته بعد تعرضه للدغة ثعبان أثناء تواجده مع والده في إحدى الأراضي الزراعية. ورغم محاولات الأطباء المستميتة في مستشفى منيا القمح المركزي لإنقاذه وحقنه بالمصل، إلا أنه فارق الحياة متأثراً بسم الثعبان.
استغاثات الأهالي ومطالبات بالتحرك
تسببت هاتان الواقعتان المتتاليتان في حالة من الذعر بين المزارعين وسكان القرية، مؤكدين أن ظهور الثعابين السامة بات متكرراً بشكل غير معتاد وخطير داخل الحقول.
وطالب الأهالي في استغاثاتهم العاجلة بتشكيل لجان متخصصة من وزارات الزراعة والبيئة والصحة لتنفيذ حملات تطهير ومكافحة موسعة للثعابين في المصارف والحقول المحيطة بالكتلة السكنية. كما شددوا على ضرورة تزويد الوحدات الصحية القريبة بجرعات كافية وفورية من أمصال لدغات الثعابين حفاظاً على أرواح الفلاحين وأطفالهم.
علاقة الحرارة بالظاهرة
يأتي هذا الخطر بالتزامن مع الارتفاع القياسي في درجات الحرارة الذي تشهده البلاد حالياً، حيث تدفع موجات الحر الشديد الزواحف والأنواع الفتاكة من الثعابين للخروج من جحورها في المصارف والمناطق الطينية بحثاً عن الرطوبة، مما يجعل المزارعين وأطفالهم في مواجهة مباشرة مع خطر الموت اليومي.
ويعيش أهالي “القراقرة” حالياً حالة من الحذر الشديد، حيث بدأوا في تنظيم حملات شعبية للبحث عن الثعابين السامة في محيط الحقول، بانتظار استجابة رسمية تضع حداً لهذه المأساة التي تهدد أمنهم وسلامتهم.










