في إطار مساعيه المتواصلة لتعزيز سيطرته على الولايات الحدودية، كثف الجيش السوداني (القوات المسلحة السودانية) خلال الساعات الماضية عملياته العسكرية بهدف استعادة مدينة الكرمك الاستراتيجية في ولاية النيل الأزرق، الواقعة على الحدود مع دولة إثيوبيا.
وتأتي التحركات الميدانية في ظل صراع محتدم تشهده البلاد بين الجيش وقوات الدعم السريع، المتحالفة في هذه المنطقة مع “الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال” بقيادة عبد العزيز الحلو.
تقدم ميداني وغارات جوية مكثفة
تمكنت القوات المسلحة السودانية من إحراز تقدم ميداني ملحوظ في الأيام الأخيرة، حيث استعادت السيطرة على مناطق حيوية في الولاية، منها “الكيلي”، “خور البركة”، “مقجة”، و”سركم”.
وفي سياق التحضير لاقتحام المدينة، شن الطيران الحربي السوداني سلسلة من الغارات الجوية الدقيقة التي استهدفت ارتكازات وتجمعات قوات الدعم السريع داخل “الكرمك”، مما أسفر عن تدمير عدد من السيارات القتالية والآليات التابعة لها، بهدف إضعاف قدراتها العسكرية وتأمين ممرات التقدم للقوات البرية.
وقد أشار محافظ الكرمك، عبد العاطي الفكي، إلى أن التقدم العسكري الذي يحرزه الجيش يعزز من فرص عودة السكان النازحين إلى ديارهم في القريب العاجل، مؤكداً أن العمليات تسير وفق خطة محكمة لاستعادة الاستقرار في المدينة ومحيطها.
الأهمية الاستراتيجية لمدينة الكرمك
تكتسي مدينة الكرمك أهمية استراتيجية فائقة لأطراف النزاع، فهي تعد من أكبر مدن الإقليم بعد “الدمازين”، وتكمن أهميتها في عدة أبعاد:
وتقع مباشرة على الحدود مع إثيوبيا، مما يجعلها بوابة رئيسية للتجارة والحركة بين السودان ودول القرن الأفريقي.
وتسيطر المدينة على خطوط إمداد واتصالات رئيسية تربط ولاية النيل الأزرق بدولتي إثيوبيا وجنوب السودان، مما يجعل السيطرة عليها مفتاحاً للتحكم في حركة القوات والعتاد.
و تقع المدينة في منطقة قريبة من “سد الروصيرص”، وهو أحد أهم السدود السودانية لتوليد الطاقة الكهربائية وتخزين المياه، مما يضفي بعداً أمنياً حساساً على أي صراع في محيطها.
تداعيات الصراع في النيل الأزرق
تعد هذه العمليات جزءاً من حملة عسكرية أوسع أطلقها الجيش مطلع عام 2026 في ولاية النيل الأزرق، التي تحولت مجدداً إلى واحدة من أهم جبهات المواجهة بعد فترة من الجمود النسبي.
وقد أدى استمرار القتال في هذه الولاية الحدودية إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، متسبباً في نزوح آلاف المدنيين الذين فروا من مناطق الاشتباكات بحثاً عن ملاذات آمنة، في وقت تستمر فيه المحاولات العسكرية للجيش لاستعادة السيطرة على كافة المناطق التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع والحركة الشعبية في جنوب الولاية منذ مطلع العام.









