إعلان عن عمليات منسقة شملت مدناً استراتيجية وتحركات للجماعات الطوارقية والجهادية وسط تأكيدات حكومية بأن الوضع تحت السيطرة
أديس أبابا- المنشر_الاخباري
تشهد جمهورية مالي منذ الساعات الأولى من صباح اليوم تطوراً أمنياً خطيراً بعد إطلاق موجة هجمات منسقة وصفت بأنها الأوسع منذ أشهر، استهدفت مواقع عسكرية في عدة مدن رئيسية شمالاً ووسطاً وجنوباً، في تصعيد جديد يعكس تعقيد المشهد الأمني وتداخل الفاعلين المسلحين في البلاد.
وأعلن الجيش المالي، عبر هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، أن وحداته تتعرض لمحاولات هجوم متزامنة على مواقع في مدن وبلدات عدة، من بينها أغيلهوك وأنيفيس وغاو وسيفاري إضافة إلى منطقة كينيوروكوبا القريبة من العاصمة باماكو، مؤكداً في الوقت نفسه أن “الوضع تحت السيطرة” رغم اتساع رقعة العمليات.
وبحسب مصادر ميدانية وتقارير إعلامية إقليمية، فإن الهجمات نُفذت بشكل متزامن من قبل مجموعات مسلحة تنتمي إلى أطراف مختلفة، أبرزها فصائل الطوارق المسلحة المنضوية تحت ما يعرف بـ“جبهة تحرير أزواد”، إلى جانب عناصر مرتبطة بتنظيمات جهادية تنشط في منطقة الساحل، وعلى رأسها جماعات متشددة لها ارتباطات بشبكات إقليمية أوسع.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن مدينة أنيفيس كانت من أكثر النقاط اشتعالاً، حيث دارت اشتباكات مباشرة داخل أحيائها بين القوات الحكومية والمهاجمين، في محاولة للسيطرة على محور استراتيجي يربط شمال البلاد بمناطق أخرى نحو كيدال وطرق الإمداد الحيوية. ويعتبر هذا المحور من أهم خطوط التحرك العسكري في شمال مالي، ما يفسر شدة القتال الدائر فيه.
في الوقت نفسه، أفادت تقارير بأن أصوات إطلاق نار كثيف سُمعت في منطقة أغيلهوك شمال شرق البلاد، حيث تتركز وجودات عسكرية مالية مدعومة بوحدات مساندة أجنبية، وسط تضارب في المعلومات حول حجم الخسائر أو طبيعة السيطرة الميدانية. كما تحدثت مصادر محلية عن تحركات مسلحة قرب محيط مطار غاو، حيث يبدو أن الاشتباكات تركزت في الأطراف دون امتداد كامل إلى داخل المدينة، ما يشير إلى محاولات ضغط دون اقتحام شامل حتى الآن.
وفي وسط البلاد، شهدت منطقة سيفاري توتراً أمنياً متصاعداً مع تقارير عن هجمات متفرقة على مواقع عسكرية، في حين وقعت حادثة منفصلة في جنوب البلاد استهدفت منشأة سجنية في كينيوروكوبا، على بعد نحو 60 كيلومتراً من العاصمة باماكو، حيث أُضرمت النيران في عدد من المركبات داخل المجمع، وسط غموض بشأن هوية المهاجمين.
وتكتسب هذه العملية أهمية خاصة نظراً لكون السجن المستهدف يضم عدداً من المحتجزين على خلفية قضايا مرتبطة بالإرهاب، وهو ما يثير مخاوف من احتمال ارتباط الهجوم بمحاولة تحرير أو إرباك الوضع الأمني في العاصمة ومحيطها.
وتأتي هذه التطورات في سياق استمرار حالة عدم الاستقرار في مالي منذ سنوات، خاصة في ظل الصراع المفتوح بين الحكومة المدعومة من الجيش، والجماعات المسلحة الطوارقية التي تطالب بالحكم الذاتي في الشمال، إلى جانب التنظيمات الجهادية التي تستغل الفراغ الأمني لتوسيع نفوذها في مناطق واسعة من الساحل الإفريقي.
وكانت البلاد قد شهدت في الأشهر الماضية سلسلة هجمات مشابهة، إلا أن الهجوم الحالي يتميز بتعدد الجبهات واتساع نطاقه الجغرافي، حيث شمل مناطق شمالية استراتيجية ومناطق وسطى وجنوبية في آن واحد، ما يعكس قدرة هذه الجماعات على التنسيق والتنقل السريع بين مساحات شاسعة من الأراضي.
وتشير بعض التحليلات إلى أن هذا التصعيد قد يكون مرتبطاً بإعادة تموضع ميداني بعد انسحابات جزئية لقوات داعمة للحكومة في بعض المناطق الشمالية، ما خلق فراغاً أمنياً استغلته الفصائل المسلحة لإعادة الانتشار وفرض ضغط على أكثر من محور في الوقت ذاته.
في المقابل، تؤكد السلطات المالية أنها تتابع الوضع “بدقة”، وأن وحداتها العسكرية تعمل على احتواء الهجمات واستعادة السيطرة على النقاط المتأثرة، دون تقديم تفاصيل دقيقة حول حجم الخسائر أو مدى التقدم الميداني للطرف الآخر.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا النمط من الهجمات المتزامنة يعكس تحولاً في تكتيكات الجماعات المسلحة، من العمليات المحدودة إلى هجمات متعددة النقاط تهدف إلى إنهاك الجيش وتشتيت قدراته، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً في الصراع المستمر داخل البلاد.
ومع استمرار الاشتباكات، تبقى الأوضاع مرشحة لمزيد من التصعيد في الساعات المقبلة، خاصة مع صعوبة الوصول إلى معلومات دقيقة من بعض مناطق الاشتباك، وانقطاع الاتصالات في عدد من المناطق المتأثرة.










