سفير طهران لدى بكين يكشف ترتيبات قيد الإعداد لإدارة مضيق هرمز بعد الحرب الأميركية الإسرائيلية.. حديث عن تصنيف الدول وفرض رسوم مرور بالتنسيق مع عُمان وسط مخاوف من تداعيات على تجارة الطاقة العالمية
طهران – المنشر_الاخباري
كشفت تصريحات أدلى بها السفير الإيراني لدى بكين، ونقلتها وكالة “بلومبيرغ”، عن توجه إيراني لإعادة صياغة قواعد المرور في مضيق هرمز عبر نظام جديد يقوم على فرض رسوم على السفن العابرة، مع منح “معاملة خاصة” للصين وعدد من الدول التي تصفها طهران بـ”الصديقة”، في خطوة من شأنها إعادة فتح الجدل حول أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
وقال السفير إن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر ملاحي عادي، بل أصبح – بحسب وصفه – “مسألة أمن قومي” بالنسبة لإيران، في ضوء تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية الأخيرة، وما خلفته من تغييرات في البيئة الأمنية الإقليمية، خصوصاً في الخليج العربي والممرات البحرية المرتبطة به.
وأضاف أن طهران تعمل حالياً على بلورة “ترتيبات جديدة” لإدارة حركة السفن عبر المضيق، بالتنسيق مع سلطنة عُمان، التي تلعب دوراً محورياً في الجغرافيا البحرية للمنطقة، مؤكداً أن الهدف المعلن لهذه الخطوات هو تنظيم المرور وضمان سلامة الملاحة، وليس تعطيلها.
وبحسب التصريحات، فإن النظام المقترح يتضمن فرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز، في إطار ما تصفه طهران بآلية “تنظيم وضمان أمن العبور”، على أن يتم توظيف العائدات المحتملة في تطوير البنية الأمنية واللوجستية المرتبطة بالممر البحري الحيوي.
لكن النقطة الأكثر إثارة في تصريحات السفير تمثلت في إشارته إلى أن الصين والدول “الصديقة” ستحظى بمعاملة خاصة عند تحديد مستوى الرسوم أو طبيعتها، وهو ما فُهم على أنه تلميح إلى نظام تفضيلي قد يربط بين السياسة الخارجية الإيرانية والمصالح الاقتصادية في قطاع الطاقة.
وتأتي هذه الإشارات في وقت تُعد فيه الصين أكبر مستورد غير مباشر للنفط الإيراني، وأحد أبرز الشركاء الاقتصاديين لطهران في ظل العقوبات الغربية، ما يجعل أي ترتيبات تفضيلية معها ذات أبعاد استراتيجية تتجاوز الجانب التجاري إلى إعادة تشكيل موازين النفوذ في الخليج.
ويرى مراقبون أن الحديث عن “تصنيف الدول” في رسوم العبور قد يفتح الباب أمام إشكالات قانونية وسياسية معقدة، خاصة أن مضيق هرمز يُعتبر وفق القانون الدولي ممرًا ملاحيًا استراتيجياً تخضع فيه حرية المرور لمبادئ عامة تحكم الملاحة الدولية، حتى في ظل سيادة الدول الساحلية.
في المقابل، تؤكد إيران منذ سنوات أن أمن المضيق يجب أن يكون بيد الدول المطلة عليه فقط، وأن أي وجود عسكري أو تدخل خارجي في المنطقة يزيد من احتمالات التوتر ويهدد استقرار الإمدادات العالمية للطاقة، وهي رؤية تتكرر في الخطاب الرسمي الإيراني كلما تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة وحلفائها.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية إضافية في ظل السياق الإقليمي المتوتر، حيث لا تزال تداعيات الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل تلقي بظلالها على أسواق الطاقة، وعلى حركة التجارة البحرية في الخليج، وسط مخاوف متكررة من تعطّل الإمدادات أو ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد.
كما أن الإشارة إلى التنسيق مع سلطنة عُمان تعكس محاولة إيرانية لإضفاء طابع إقليمي على أي ترتيبات مستقبلية في المضيق، مستفيدة من الدور العُماني المعروف تقليدياً كوسيط هادئ في أزمات الخليج، وكممر جغرافي يربط بين الخليج العربي وخليج عُمان.
ورغم ذلك، لم تصدر ردود فعل رسمية فورية من واشنطن أو العواصم الأوروبية، إلا أن مثل هذه التصريحات عادة ما تُقابل بتحفظات شديدة، نظراً لحساسية أي تغيير في قواعد الملاحة في واحد من أهم شرايين الطاقة في العالم.
ويشير محللون إلى أن إدخال مفهوم “الرسوم الانتقائية” أو “المعاملة الخاصة” لبعض الدول قد يعكس توجهاً إيرانياً لتوظيف الجغرافيا الاستراتيجية كورقة ضغط سياسية واقتصادية، في ظل استمرار العقوبات ومحاولات إعادة تموضع طهران في النظام الدولي.
وفي الوقت نفسه، يبقى مضيق هرمز نقطة توازن دقيقة بين المصالح المتعارضة للقوى الكبرى، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية، ما يجعل أي تغيير في آليات تنظيمه ذا تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي.
وبينما تصف طهران خطواتها بأنها جزء من “إدارة سيادية مشروعة”، يرى خصومها أن أي إجراءات أحادية في هذا الممر قد تُفسَّر على أنها محاولة لإعادة فرض شروط سياسية على التجارة الدولية عبر بوابة الطاقة.
ومع استمرار الغموض حول تفاصيل النظام المقترح، تبقى الأنظار موجهة إلى ما إذا كانت هذه التصريحات ستبقى في إطار الرسائل السياسية، أم ستتحول إلى خطوات عملية على الأرض قد تعيد رسم قواعد واحدة من أهم نقاط الاختناق البحرية في العالم.










