وزارة الصحة تعلن حصيلة جديدة لضحايا الاعتداءات الإسرائيلية رغم اتفاق الإطار برعاية أميركية.. تصاعد القصف في الجنوب والبقاع يفاقم الأزمة الإنسانية ويثير تحذيرات من انهيار صحي واسع
بيروت – المنشر_الاخباري
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن حصيلة ضحايا الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية منذ الثاني من مارس الماضي ارتفعت إلى 4303 قتلى و12 ألفاً و202 جريح، وذلك بعد تسجيل قتيلين وثلاثة جرحى خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في مؤشر على استمرار التصعيد رغم التفاهمات السياسية المعلنة لاحتواء التوتر.
وقالت الوزارة في بيانها إن الأرقام الجديدة تعكس استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في عدد من المناطق اللبنانية، لا سيما في الجنوب والبقاع، حيث تتكرر الغارات الجوية وعمليات القصف المدفعي التي تطال مناطق سكنية وبنى تحتية مدنية، ما يؤدي إلى ارتفاع متواصل في أعداد الضحايا.
وتأتي هذه التطورات في ظل ما يوصف بـ”اتفاق الإطار” بين لبنان وإسرائيل، والذي تم التوصل إليه برعاية أميركية بهدف خفض التصعيد واحتواء المواجهات الحدودية، غير أن الوقائع الميدانية تشير إلى استمرار الخروقات المتبادلة، وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين حول المسؤولية عن التصعيد.
وتؤكد مصادر لبنانية رسمية أن القصف الإسرائيلي لا يزال يستهدف مواقع في الجنوب اللبناني بشكل متكرر، إضافة إلى غارات متفرقة في العمق اللبناني، ما أدى إلى نزوح آلاف المدنيين من القرى الحدودية وتفاقم الأزمة الإنسانية في مناطق عدة.
في المقابل، يبرر الجانب الإسرائيلي عملياته العسكرية بأنها تأتي في إطار “الرد على تهديدات أمنية” مصدرها جنوب لبنان، في إشارة إلى جماعات مسلحة تنشط في المنطقة، وهو ما تنفيه بيروت التي تتهم إسرائيل بخرق السيادة اللبنانية واستهداف المدنيين.
وبحسب أرقام وزارة الصحة، فإن حصيلة القتلى والجرحى منذ مارس تعكس ارتفاعاً حاداً في وتيرة العنف مقارنة بالفترات السابقة، ما يعزز المخاوف من انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز نطاق الاشتباك الحدودي التقليدي.
وتحذر منظمات إنسانية من أن استمرار العمليات العسكرية في هذه الوتيرة يهدد بانهيار إضافي في القطاع الصحي اللبناني، الذي يعاني أصلاً من أزمة حادة في التمويل ونقص الإمدادات الطبية، إضافة إلى ضغط كبير على المستشفيات في الجنوب والبقاع وبيروت.
كما تشير تقارير ميدانية إلى أن العديد من المراكز الصحية تعمل بأقل من طاقتها التشغيلية بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية ونقص الكوادر الطبية، في وقت تتزايد فيه أعداد المصابين الذين يحتاجون إلى تدخلات عاجلة.
ورغم الاتفاقات السياسية ومحاولات الوساطة الدولية، لا تزال إسرائيل تحتفظ بوجود عسكري في بعض المناطق الحدودية جنوب لبنان، بعضها يعود إلى عقود مضت، بينما سيطرت على نقاط أخرى خلال الحرب التي شهدها لبنان بين عامي 2023 و2024، وفق مصادر محلية.
هذا الواقع المعقد يضيف مزيداً من التعقيد إلى المشهد السياسي والأمني، حيث تتداخل ملفات الحدود والنفوذ العسكري مع الحسابات الإقليمية الأوسع، في ظل استمرار التوتر بين إسرائيل وحلفاء إيران في المنطقة.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن استمرار الخروقات الميدانية يضع اتفاق التهدئة أمام اختبار حقيقي، خاصة مع غياب آلية واضحة وفعالة لضبط الالتزام ببنوده، ما يجعل الوضع عرضة للتصعيد في أي لحظة.
كما يحذر خبراء من أن استمرار النزاع دون تسوية سياسية شاملة قد يؤدي إلى استنزاف طويل الأمد للبنان، اقتصادياً وإنسانياً، في ظل الانهيار المالي الحاد الذي يعيشه البلد منذ سنوات، والذي فاقمته تداعيات الحرب الأخيرة.
وتتزايد الدعوات الدولية إلى ضرورة إعادة تفعيل مسار دبلوماسي شامل يضمن وقف العمليات العسكرية، وتثبيت الاستقرار على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، مع توفير ضمانات دولية تمنع تكرار الانتهاكات.
ومع استمرار ارتفاع أعداد الضحايا، تبقى الأزمة الإنسانية في لبنان واحدة من أكثر الملفات تعقيداً في المنطقة، حيث تتقاطع فيها الاعتبارات الأمنية والسياسية مع معاناة مدنية متصاعدة، في ظل غياب أفق واضح للحل.










