في احتفال استثنائي شهدته العاصمة واشنطن بمناسبة الذكرى الـ 250 لتأسيس الولايات المتحدة، أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالجمهورية الأمريكية واصفاً إياها بأنها “الإنجاز الأبرز في تاريخ البشرية”.
وقد جاء هذا الاحتفال في أجواء متوترة ومناخ قاسٍ، حيث تغلبت الحشود على موجات حر قياسية وعواصف رعدية عنيفة أجبرت السلطات على إخلاء “ناشونال مول” مؤقتاً قبل أن يعود ترامب لإلقاء خطابه.
“أفتخر بكوني أمريكياً”
رغم تأخر الخطاب لساعات، تمسك الرئيس ترامب البالغ من العمر 80 عاماً بموعده، ملقياً خطاباً استمر 45 دقيقة، ركز فيه على تعزيز الهوية الوطنية والاعتزاز بالنموذج الأمريكي.
وقال أمام عشرات الآلاف: “على مدى قرنين ونصف، وقفت جمهوريتنا الأمريكية كإنجاز متوج لتاريخ البشرية”، مؤكداً أن الولايات المتحدة في عهده باتت “أكثر فخرًا من أي وقت مضى”.
وشهدت المنصة تكريماً خاصاً للمحاربين القدامى الذين شاركوا في الحرب العالمية الثانية والحرب الكورية وفيتنام، حيث استغل ترامب هذه المناسبة لتجديد هجومه الأيديولوجي، واصفاً “الشيوعية” بأنها “خطر يطل برأسه القبيح داخل أمريكا”.
وأضاف: “لم يحارب جنودنا الشيوعية في ساحات المعارك حول العالم، ليعود هذا الخطر ليطل برأسه هنا. لن نسمح بحدوث ذلك، فالأمر أشبه بالسرطان ويجب استئصاله”.
استعراض للقوة والتباين السياسي
لم يخلُ خطاب ترامب من نبرة التباهي العسكري، حيث أشار إلى الحملات الأخيرة ضد إيران وفنزويلا، زاعماً أن واشنطن نجحت في “القضاء” على الجيش الإيراني. هذا الخطاب لقي ترحيباً واسعاً من مؤيديه، مثل ريتشارد سوليفان الذي جاء من فرجينيا، حيث قال: “إنه يجعلنا فخورين بكوننا أمريكيين، لقد أشاد بتاريخنا العظيم”.
على الجانب الآخر، لم تخلُ الاحتفالات من ملامح الانقسام العميق الذي تعيشه البلاد. فبالقرب من مبنى الكابيتول، ظهرت جماعات يمينية متطرفة ترفع شعارات “استعادة أمريكا”، مما عكس حدة الاستقطاب التي تزامنت مع ولاية ترامب الثانية.
وتظهر استطلاعات الرأي، مثل استطلاع جامعة كوينيبياك، أن الانقسام ليس مجرد شعارات؛ إذ يرى 61% من الأمريكيين أن الولايات المتحدة لم تعد ترقى لمستوى المثل العليا التي أُسست من أجلها في 1776.
أجواء طقس قياسية وتحديات لوجستية
تزامن الاحتفال مع موجة حر تاريخية بلغت 103 درجة فهرنهايت (39.4 درجة مئوية)، وهي الأعلى في تاريخ العاصمة ليوم 4 يوليو.
ورغم تحذيرات الأرصاد الجوية التي شملت 160 مليون أمريكي، وإجلاء الحشود بسبب العواصف، أصر ترامب على إتمام الخطاب، مقتدياً بشجاعة المحاربين القدامى.
واختتمت الفعاليات بعرض ألعاب نارية ضخم وعد ترامب بأن يكون “الأكبر في العالم”. وبينما كان البعض يحتفل بفخر، كانت الاحتفالات تعكس صورة بلد يمر بلحظة تأمل حرجة، فبين محاولات ترامب توحيد الشعب حول “النهضة الأمريكية”، تظل التحديات المناخية والانقسامات السياسية والاجتماعية شاهداً على أن الرحلة نحو الذكرى الـ 250 لم تكن سهلة، بل كانت رحلة مليئة بالتوترات في بلد لا يزال يبحث عن توازنه بين ماضيه الطموح وحاضره المنقسم.










