في تصريحات أثارت اهتماماً واسعاً، أكد الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق، أن الجدل الدائر حول احتمالية دخول مصر في دورة جفاف هو أمر “عادي ومذكور في القرآن الكريم”، مشيراً إلى أن دورات الأنهار عبر التاريخ هي طبيعة كونية تتأرجح بين الفيضان والجفاف.
جاء ذلك خلال استضافته في برنامج “تحت الشمس”، حيث استشهد علام بقصة نبي الله يوسف عليه السلام، التي تتحدث عن تعاقب سبع سنوات من الرخاء والأمطار الغزيرة، تليها سنوات عجاف، قبل أن يعود المنسوب للارتفاع مجدداً. وأوضح أن هذه الدورة هي جزء من السنن الطبيعية التي تحكم حركة المياه على مستوى العالم، وليست استثناءً لمصر أو نهر النيل.
هل مصر على أعتاب مرحلة جفاف؟
وردًا على تساؤل حول ما إذا كانت مصر تقترب من مرحلة جفاف وشيكة، أجاب علام: “وارد جداً. فمنذ بدء الإثيوبيين في مشروع سد النهضة عام 2011 وحتى الآن في 2026، لم تشهد المنطقة سنوات جفاف شديد، بل كانت السنوات إما متوسطة أو عالية الفيضان”. وتابع قائلاً: “لذلك، من الناحية العلمية والإحصائية، من الوارد جداً أن تبدأ دورة من سنوات الجفاف التي تتطلب استعداداً وإدارة حكيمة للموارد المائية”.
وفي سياق طمأنة الرأي العام، أشار علام إلى التصريحات الرسمية الصادرة عن وزارة الري المصرية، والتي تؤكد أن “معدلات الأمطار ليست منخفضة” وفقاً للقراءات الهيدرولوجية الحديثة، مما يعني أن الموقف المائي حتى الآن تحت السيطرة.
الفيضانات الأخيرة و”خطيئة” سد النهضة
وفي معرض تحليله للأحداث المائية الأخيرة، فجر علام مفاجأة حول فيضانات العام الماضي، مؤكداً أنها لم تكن ناتجة عن ارتفاع طبيعي في منسوب النيل الأزرق، بل كانت نتيجة لـ “سوء إدارة” في تشغيل السد الإثيوبي.
وشرح علام أن تعطل التوربينات أو وجود مشكلات تقنية وإدارية في تشغيل السد أجبر الجانب الإثيوبي على تصريف كميات ضخمة من المياه عبر “المفيض الأعلى” لحماية جسم السد من الانهيار أو الغرق. وأكد أن هذا التصريف لم يكن خياراً مخططاً له من قبل إثيوبيا، بل كان “تصرفاً إجبارياً غصباً عنهم”، وهو ما يثبت – حسب رأيه – غياب التنسيق الفني اللازم والقدرة الإدارية الكافية لدى الجانب الإثيوبي في التعامل مع المنشأة المائية العملاقة.
“غرق الدلتا”.. حقيقة أم افتراض؟
وفي ملف آخر لا يقل أهمية عن أزمة السد، تطرق الدكتور محمد نصر الدين علام إلى المخاوف المتكررة بشأن تعرض أجزاء من الدلتا ومدينة الإسكندرية للغرق نتيجة ارتفاع منسوب سطح البحر المرتبط بالتغير المناخي وذوبان الجليد في القطب الشمالي.
وقلل الوزير الأسبق من حدة هذه المخاوف، واصفاً إياها بأنها لا تزال تندرج في إطار “الافتراضات العلمية” التي تطلقها مراكز بحثية دولية. وأوضح أن هذه التوقعات، رغم أهميتها للبحث العلمي، لم تثبت صحتها بشكل حاسم أو ملموس على أرض الواقع خلال السنوات الماضية، مشدداً على أن الدولة المصرية تتبع استراتيجيات لحماية الشواطئ والتعامل مع التغيرات المناخية بما يحقق الأمان للمناطق الساحلية والدلتا.
تأتي تصريحات علام في وقت تواصل فيه الدولة المصرية مساعيها لتعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه، وتطوير البنية التحتية المائية لمواجهة التحديات الإقليمية والمناخية، مؤكدة على ضرورة الوعي بطبيعة التغيرات الطبيعية للنيل بعيداً عن التهويل أو الاستخفاف.











