نائب الرئيس الأميركي ينتقد تكرار تغيّر الحكومات في بريطانيا ويؤكد استمرار التعاون بين واشنطن ولندن رغم الأزمات السياسية الداخلية
واشنطن- المنشر_الاخباري
أزمة استقرار سياسي متصاعدة في بريطانيا
قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن النظام السياسي في المملكة المتحدة يعاني من “خلل بنيوي” واضح، مشيراً إلى أن تكرار تغيّر رؤساء الحكومات خلال فترة زمنية قصيرة يعكس أزمة أعمق من مجرد تبدّل قيادات.
وفي مقابلة مع صحيفة “صنداي تايمز”، أوضح فانس أن بريطانيا شهدت خلال السنوات الأخيرة سلسلة من التحولات السياسية المتسارعة، ما يعكس حالة من عدم الاستقرار داخل مؤسسات الحكم، ويشير إلى وجود “مشكلات هيكلية” تتطلب إصلاحات واسعة.
وأضاف أن هذا الوضع يعكس، بحسب وصفه، “فشلاً طويل الأمد في القيادة السياسية”، معتبراً أن المواطنين البريطانيين يطالبون بتغييرات جوهرية في طريقة إدارة الدولة.
انتقال سياسي محتمل في رئاسة الوزراء
تأتي تصريحات فانس في وقت يمر فيه المشهد السياسي البريطاني بمرحلة حساسة، مع تقارير تشير إلى احتمال رحيل رئيس الوزراء الحالي Keir Starmer عن منصبه خلال مرحلة انتقالية سياسية.
وبحسب تقديرات سياسية متداولة في لندن، يُطرح اسم السياسي البارز Andy Burnham كأحد أبرز المرشحين المحتملين لتولي رئاسة الحكومة، في حال حدوث تغيير قيادي داخل حزب العمال أو على مستوى السلطة التنفيذية.
ويُنظر إلى هذا السيناريو باعتباره جزءاً من دورة عدم استقرار سياسي شهدتها بريطانيا خلال العقد الأخير، حيث تعاقب عدد من رؤساء الحكومات في فترات قصيرة نسبياً، ما أثار جدلاً واسعاً حول قدرة النظام السياسي على إنتاج استقرار مستدام.
العلاقات الأميركية البريطانية: استقرار استراتيجي رغم الخلافات
رغم الانتقادات، شدد فانس على أن العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لا تزال قوية واستراتيجية، مؤكداً أن واشنطن ستعمل مع أي حكومة بريطانية قادمة بغض النظر عن هوية القيادة السياسية.
وأشار إلى أن ما يُعرف بـ“العلاقة الخاصة” بين البلدين لا تزال قائمة، وتشمل التعاون في مجالات الأمن والدفاع والاقتصاد والسياسة الخارجية.
وفي الوقت ذاته، أقر بوجود خلافات بين الجانبين في عدد من الملفات الدولية، من بينها قضايا إيران، والأزمة في غزة، والحرب في أوكرانيا، إضافة إلى سياسات الطاقة والتحول المناخي.
انتقادات للطبقة السياسية ودعوة للإصلاح
قال فانس إن استمرار تغيّر الحكومات بهذا الشكل المتكرر يعكس “طلباً شعبياً واضحاً لإصلاحات هيكلية”، مشيراً إلى أن الناخبين البريطانيين يبحثون عن استقرار سياسي وخيارات قيادية أكثر فعالية.
وأضاف أن أي حكومة مستقبلية في بريطانيا ستحتاج إلى معالجة أسباب الاضطراب السياسي، وليس فقط التعامل مع نتائجه، من أجل استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات السياسية.
قراءة في السياق السياسي البريطاني
يأتي هذا الجدل في وقت تواجه فيه بريطانيا تحديات داخلية متعددة تشمل الضغوط الاقتصادية، وأزمات الطاقة، والانقسام حول سياسات الهجرة، إضافة إلى تراجع الثقة في الأحزاب التقليدية.
ويرى مراقبون أن هذه العوامل مجتمعة أسهمت في خلق بيئة سياسية مضطربة، تجعل من الصعب تحقيق استقرار طويل الأمد دون إصلاحات سياسية واقتصادية عميقة.
دلالات دولية أوسع
تعكس تصريحات نائب الرئيس الأميركي أيضاً توجهاً أوسع في الخطاب السياسي الغربي، يتمثل في التركيز على أزمات الحكم داخل الدول الحليفة، والدعوة إلى تحديث أنظمتها السياسية لمواكبة التحولات العالمية.
كما تشير إلى اهتمام متزايد من واشنطن باستقرار الحلفاء الأوروبيين، في ظل التحديات الجيوسياسية المتصاعدة والتنافس الدولي المتزايد.










