الخارجية اليمنية تدين مقتل فلسطينيين في قصف مقهى بغزة وتحمّل واشنطن وحلفاءها مسؤولية استمرار الانتهاكات رغم اتفاق وقف إطلاق النار
صنعاء – المنشر_الاخباري
اتهمت وزارة الخارجية اليمنية عددًا من الأنظمة العربية بالتواطؤ في استمرار ما وصفته بالجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، مؤكدة أن الصمت السياسي وعدم اتخاذ إجراءات فعالة أسهما في استمرار الهجمات وسقوط المزيد من الضحايا.
وجاء الموقف اليمني في بيان صدر الأربعاء، عقب مقتل ستة فلسطينيين، بينهم طفل، وإصابة أكثر من 12 آخرين في غارة بطائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت مقهى مكتظًا قرب ميناء مدينة غزة، الثلاثاء.
وأدانت الخارجية اليمنية الهجوم بشدة، معتبرة أنه يمثل حلقة جديدة في سلسلة الانتهاكات التي يشهدها القطاع، وحمّلت ما وصفته بـ«السلبية والتواطؤ» من جانب بعض الأنظمة العربية وأطراف سياسية في المنطقة مسؤولية توفير الظروف التي تسمح باستمرار الهجمات الإسرائيلية.
وقالت الوزارة إن إسرائيل لم تكن لتتمكن من مواصلة ما وصفته بالأعمال الوحشية لولا غياب موقف عربي حازم، مشيرة إلى أن الاكتفاء ببيانات الإدانة والاستنكار لم يعد كافيًا لوقف سقوط الضحايا.
انتقاد للدور الأميركي
ووجه البيان اليمني انتقادات حادة إلى الولايات المتحدة، معتبرًا أن واشنطن توفر لإسرائيل غطاءً سياسيًا يسمح باستمرار العمليات العسكرية ضد الفلسطينيين.
وقالت الوزارة إن من يعتمد على الولايات المتحدة لإيقاف الجرائم الإسرائيلية يشبه، بحسب تعبيرها، من يبحث عن مأوى من الحر الشديد ليجد نفسه داخل نار مشتعلة.
وأضافت أن الولايات المتحدة منحت إسرائيل، وفق الرواية اليمنية، حرية واسعة للتحرك، واستمرت في توفير الغطاء السياسي لما وصفته بالمجازر اليومية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ويأتي هذا الاتهام في وقت تواجه فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطًا متزايدة بشأن دورها في ملف وقف إطلاق النار في غزة، خصوصًا مع استمرار الهجمات رغم الاتفاق الذي كان يفترض أن يضع حدًا للعمليات العسكرية.
غارة على مقهى مكتظ
وكانت الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مقهى قرب ميناء غزة من أبرز الحوادث التي أثارت ردود فعل غاضبة، بعدما أدت إلى مقتل ستة فلسطينيين وإصابة أكثر من 12 آخرين، وفق الأرقام التي أوردتها وزارة الخارجية اليمنية نقلاً عن المعطيات الفلسطينية.
ويأتي استهداف أماكن تجمع المدنيين في ظل ظروف إنسانية صعبة يعيشها سكان القطاع، حيث تضررت قطاعات واسعة من البنية التحتية، فيما لا تزال الخدمات الأساسية تواجه ضغوطًا كبيرة.
وقالت وزارة الصحة في غزة، الأربعاء، إن سبعة فلسطينيين آخرين قتلوا وأصيب 23 خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة، لترتفع حصيلة القتلى الفلسطينيين منذ بدء الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى أكثر من 73,400 شخص، وفق أرقام الوزارة.
وأشارت الوزارة إلى أن عددًا من الضحايا لا يزالون عالقين تحت الأنقاض أو في الطرقات، في ظل صعوبة وصول سيارات الإسعاف وفرق الدفاع المدني إلى بعض المناطق المتضررة.
انتهاكات رغم وقف إطلاق النار
وبحسب وزارة الصحة في غزة، قُتل ما لا يقل عن 1,270 فلسطينيًا وأصيب أكثر من 4,220 آخرين منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، نتيجة استمرار القصف وإطلاق النار في مناطق مختلفة من القطاع.
وتقول الوزارة إن القوات الإسرائيلية واصلت انتهاك بنود الهدنة من خلال القصف وإطلاق النار، رغم أن الاتفاق كان يهدف إلى وقف العمليات العسكرية وتهيئة الظروف أمام مرحلة أكثر استقرارًا.
وترى الخارجية اليمنية أن استمرار هذه الهجمات يثير تساؤلات حول قدرة الوسطاء الدوليين على إلزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
توقيت حساس بعد محادثات أميركية إسرائيلية
وأشارت الوزارة اليمنية إلى أن الغارة على المقهى وقعت بعد محادثات مطولة بين جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي والمبعوث إلى غرب آسيا، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وجاءت هذه المحادثات وسط توقعات بأن تمارس الولايات المتحدة والوسطاء ضغوطًا على إسرائيل لتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
ومن هنا ربطت صنعاء بين استمرار الهجمات وبين ما تعتبره عجزًا أو عدم رغبة من واشنطن في ممارسة الضغط الكافي على إسرائيل.
حصيلة إنسانية متصاعدة
وتشير الأرقام التي أوردتها وزارة الصحة في غزة إلى أن إجمالي عدد المصابين منذ بداية الحرب تجاوز 174,335 شخصًا، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض.
وتعكس هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب، خصوصًا مع استمرار تضرر المستشفيات والمنشآت الصحية وصعوبة وصول فرق الإنقاذ إلى بعض المناطق.
كما أن استمرار سقوط الضحايا بعد اتفاق وقف إطلاق النار يزيد من المخاوف بشأن هشاشة الهدنة واحتمال استمرار التوتر العسكري، في وقت يفترض فيه أن تركز الجهود الدولية على تثبيت وقف إطلاق النار ومعالجة الأزمة الإنسانية.
اليمن يرفع سقف الاتهامات
ويعكس البيان اليمني تصعيدًا في لهجة صنعاء تجاه إسرائيل والولايات المتحدة وعدد من الحكومات العربية، إذ لم تكتف الخارجية بإدانة الغارة، بل حمّلت أطرافًا إقليمية ودولية مسؤولية غير مباشرة عن استمرارها.
وتقول صنعاء إن بيانات الإدانة وحدها لن توقف الهجمات، داعية إلى اتخاذ خطوات عملية لوقف ما تصفه بالجرائم الإسرائيلية.
وفي المقابل، يظل ملف غزة أحد أكثر الملفات حساسية في المنطقة، مع استمرار الضغوط الدولية من أجل تثبيت وقف إطلاق النار ومنع عودة العمليات العسكرية واسعة النطاق.
ويضع استمرار الهجمات الوسطاء أمام اختبار صعب، خصوصًا الولايات المتحدة التي تؤدي دورًا رئيسيًا في محاولات التوصل إلى ترتيبات سياسية وأمنية بشأن القطاع.
وبينما تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية رغم الهدنة، تتزايد الانتقادات من أطراف إقليمية ودولية بشأن الوضع الإنساني في غزة، فيما تحذر الجهات الفلسطينية من استمرار ارتفاع أعداد الضحايا.
وفي خضم ذلك، تأتي التصريحات اليمنية لتفتح مجددًا ملف الدور العربي والأميركي في الحرب، وتطرح سؤالًا حول مدى قدرة الدول والوسطاء على تحويل الوعود السياسية بشأن وقف إطلاق النار إلى إجراءات فعلية تمنع سقوط المزيد من المدنيين.










