القدس – المنشر_الاخباري
كشف تقرير صادر عن منظمة NGO Monitor عن وجود ما وصفه بـ“ثقافة مؤسسية متجذرة من معاداة السامية ومعاداة الصهيونية” داخل منظمة الإغاثة الطبية الدولية أطباء بلا حدود، وهي إحدى أبرز المنظمات الإنسانية العاملة في مناطق النزاع حول العالم. ويستند التقرير إلى شهادات داخلية لموظفين سابقين وحاليين، بالإضافة إلى مراجعة لمحادثات داخلية داخل المؤسسة.
اتهامات تمتد إلى الثقافة المؤسسية
يشير التقرير إلى أن مظاهر العداء لإسرائيل واليهود، بحسب وصفه، لا تقتصر على حالات فردية، بل تمتد إلى ما يعتبره نمطاً عاماً داخل بيئة العمل في المنظمة. ويؤكد معدّو التقرير أن هذه المواقف تظهر في نقاشات داخلية وسلوكيات تنظيمية تعكس، وفق تعبيرهم، انحيازاً سياسياً واضحاً في التعامل مع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
ويضيف التقرير أن هذا الانحياز يظهر أحياناً في مواقف رسمية صادرة عن بعض مسؤولي المنظمة، إلى جانب تفاعلات الموظفين في منصات التواصل الداخلية الخاصة بالمؤسسة.
شهادات من داخل المنظمة
يعتمد التقرير على عدد من الشهادات التي نُسبت إلى موظفين سابقين في أطباء بلا حدود، من بينهم الأمين العام الأسبق ريتشارد روسين، الذي أشار إلى أن ما وصفه بالتحول الأيديولوجي داخل المنظمة بدأ منذ ثمانينيات القرن الماضي، مع تصاعد الخطاب المعادي لإسرائيل تحت غطاء “النقد السياسي”.
ويرى روسين، وفق ما ورد في التقرير، أن هذا التحول أصبح جزءاً من الثقافة الداخلية، وأنه من الصعب إصلاحه بسبب ترسخه العميق عبر العقود.
اتهامات بالانحياز في تغطية الصراع
يتضمن التقرير أيضاً تصريحات من شخصيات سابقة في المنظمة اعتبرت أن تغطية الأحداث في غزة تعكس انحيازاً في السرد الإعلامي الداخلي والخارجي، حيث يُتهم بعض العاملين بتبني روايات سياسية لا تتماشى مع مبادئ الحياد الإنساني.
كما أشار بعض المنتقدين إلى أن هذا الانحياز، وفق رأيهم، أثر على طريقة تعامل المنظمة مع الأطراف المختلفة في النزاع، بما في ذلك تقييمها للأحداث الميدانية في مناطق الصراع.
روايات عن بيئة العمل الداخلية
ينقل التقرير شهادات من موظفين سابقين تحدثوا عن تجارب شخصية داخل المنظمة، تضمنت اتهامات بوجود خطاب معادٍ لإسرائيل داخل بعض النقاشات المهنية. ويقول بعض هؤلاء إن هذا الخطاب كان يُطرح أحياناً بشكل علني داخل الاجتماعات أو المنصات الداخلية، دون تدخل واضح من الإدارة.
كما يشير التقرير إلى أن بعض الموظفين اليهود داخل المنظمة عبّروا عن شعورهم بعدم الأمان أو التهميش، نتيجة مواقف اعتبروها عدائية أو غير متوازنة.
منصات داخلية مثيرة للجدل
يتطرق التقرير إلى منصة تواصل داخلية يستخدمها موظفو المنظمة، حيث نُسبت إليها منشورات تحمل عبارات سياسية حادة تتعلق بالصراع في الشرق الأوسط. ويقول التقرير إن بعض هذه المنشورات تجاوزت حدود النقد السياسي إلى خطاب يُفسَّر على أنه تحريض أو انحياز صريح.
وتعتبر NGO Monitor أن هذه البيئة الداخلية تتعارض مع مبادئ الحياد والاستقلالية التي تعلن المنظمة التزامها بها في عملها الإنساني.
ردود وانتقادات للتقرير
يشير التقرير أيضاً إلى وجود انتقادات داخلية وخارجية لمنظمة أطباء بلا حدود، تتعلق بطريقة إدارتها للخطاب الداخلي ومعالجة الشكاوى المتعلقة بالتحيز. ويقول معدو التقرير إن هذه الانتقادات لم يتم التعامل معها بشكل كافٍ، مما سمح باستمرار ما وصفوه بـ“الثقافة الإشكالية”.
في المقابل، يرى مراقبون أن هذه الاتهامات تعكس جدلاً أوسع حول تسييس العمل الإنساني في مناطق النزاع، خاصة في ظل الحرب المستمرة في غزة وتزايد الاستقطاب السياسي حولها.
توصيات بإصلاحات هيكلية
يدعو التقرير إلى إدخال تغييرات هيكلية داخل المنظمة، تشمل مراجعة آليات الحوكمة الداخلية، وتعزيز الرقابة على الخطاب داخل الفروع المختلفة، إضافة إلى إنشاء آليات مستقلة لمتابعة الشكاوى المتعلقة بالتمييز أو التحامل.
كما يقترح فرض رقابة خارجية لضمان التزام المنظمة بمبادئ الحياد الإنساني، ومنع تحولها إلى طرف في الصراعات السياسية.
يثير التقرير جدلاً واسعاً حول حدود الحياد في العمل الإنساني، ودور المنظمات الطبية الدولية في مناطق النزاع. وبينما تؤكد NGO Monitor وجود مشكلة ثقافية داخل أطباء بلا حدود، يبقى النقاش مفتوحاً حول كيفية التمييز بين النقد السياسي المشروع واتهامات الانحياز المؤسسي في بيئات شديدة الاستقطاب.










