اندلعت أزمة دبلوماسية حادة بين أنقرة من جهة، وتل أبيب وبرلين من جهة أخرى، وذلك عشية انطلاق قمة “الناتو” المقررة يوم غدٍ في العاصمة التركية، أنقرة.
وتأتي هذه التوترات على خلفية تصريحات نارية أدلى بها وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، خلال مقابلة تلفزيونية مساء الخميس الماضي.
فيدان يهاجم “حكومة نتنياهو”
خلال المقابلة مع قناة “سي إن إن” التركية، وصف فيدان الحكومة الإسرائيلية بعبارة “نتنياهو وعصابته”، معتبراً أن سياساتهم باتت “عبئاً لا يمكن للبشرية تحمله”.
وأكد فيدان أن نتنياهو ألحق ضرراً فادحاً بالمجتمع الإسرائيلي ذاته، مشدداً على أن تركيا لا تخشى إسرائيل، حيث قال: “نجيد القتال ولا يشكل ذلك مشكلة لنا. المشكلة الفعلية هي أن إسرائيل لا تشكل خطراً على تركيا فحسب، بل على العالم بأسره”.
جدل حول “معاداة السامية”
أثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة في تل أبيب؛ حيث زعم وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، أن كلمات فيدان تحرض على الإبادة الجماعية وتهاجم اليهود بشكل مباشر بوصفهم “عبئاً غير محتمل”. وتزامنت هذه التصريحات مع قرار إسرائيلي رسمي ومفاجئ اعتُمد الشهر الماضي بالاعتراف بـ “الإبادة الجماعية للأرمن”، وهو ملف لطالما تجنبت إسرائيل الخوض فيه، مما اعتبرته أنقرة خطوة استفزازية.
الموقف الألماني: إدانة ومساعٍ للوساطة
من جانبها، أدانت برلين تصريحات فيدان واصفة إياها بـ “غير اللائقة”. وأعلن وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، عزمه زيارة إسرائيل صباح غدٍ قبل التوجه إلى قمة الناتو في أنقرة.
وأوضح فاديفول لصحيفة “بيلد” أن هدف زيارته هو محاولة خلق “تفاهم متبادل” بين الطرفين، مؤكداً أن حل صراعات الشرق الأوسط لا يمكن أن يتم دون اتفاق أساسي مشترك.
وفي الداخل الألماني، لاقت تصريحات فيدان إدانات واسعة؛ حيث وصفت المتحدثة باسم السياسة الخارجية لحزب اليسار، جانسو أوزدمير، الخطاب بأنه “خطير وغير مقبول”، مؤكدة أن انتقاد حكومة نتنياهو لا يجب أن يتحول إلى خطاب معادٍ للسامية.
كما طالبت نائبة رئيس كتلة الخضر، جنييشكا بروجير، الحكومة الألمانية بإدانة رسمية لما وصفته بـ “التصريحات المعادية للسامية الواردة من أنقرة”.
تضع هذه الأزمة القادة المجتمعين في قمة الناتو أمام تحدٍ دبلوماسي إضافي؛ إذ تسعى برلين جاهدة لترميم العلاقات بين حليفيها في المنطقة، بينما تصر تركيا على موقفها التصعيدي تجاه سياسات تل أبيب، مما يجعل من قمة أنقرة مسرحاً ليس فقط للملفات الأمنية، بل لترسبات الأزمات السياسية التي تضرب الشرق الأوسط.










