إسلامي يؤكد استمرار مشاريع التوسع النووي في إيران ويكشف عن خطط لمحطات جديدة واستخدامات طبية واقتصادية واسعة للتكنولوجيا النووية
طهران – المنشر_الاخباري
أكد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، أن البرنامج النووي الإيراني وصل إلى مستواه الحالي بفضل ما وصفه بالدعم والتوجيهات الاستراتيجية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، مشيراً إلى أن طهران ماضية في تنفيذ خططها طويلة الأمد لتوسيع إنتاج الطاقة النووية وتطوير التقنيات النووية في المجالات الصناعية والطبية، رغم الضغوط والعقوبات الغربية.
وقال إسلامي، في مقابلة متلفزة بثها التلفزيون الإيراني، الثلاثاء، إن السياسات العامة التي وُضعت قبل عقود أرست الأساس لتطوير الصناعة النووية الإيرانية، مؤكداً أن بلاده واصلت تحقيق تقدم علمي وتقني رغم محاولات ما وصفهم بـ”الأعداء” عرقلة هذا المسار.
وأضاف أن إيران تمكنت من تطوير قدراتها النووية بفضل التخطيط بعيد المدى، موضحاً أن القيادة الإيرانية أولت منذ سنوات اهتماماً خاصاً بالقطاعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها التكنولوجيا النووية والصناعات الدفاعية، باعتبارها من ركائز القوة الوطنية.
وأشار إلى أن الوثائق الاستراتيجية الإيرانية تضمنت منذ نحو ثلاثة عقود أهدافاً لتوسيع إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية، إضافة إلى الاستثمار في أبحاث الاندماج النووي، وهي التقنية التي أصبحت اليوم محط اهتمام عالمي بوصفها أحد أبرز مصادر الطاقة المستقبلية.
وأوضح إسلامي أن المرشد الإيراني كان قد طرح منذ عام 2007 هدفاً يتمثل في الوصول إلى قدرة إنتاجية تبلغ 20 ألف ميغاواط من الكهرباء المولدة بالطاقة النووية، مؤكداً أن هذا الهدف لا يزال يمثل أحد أهم أولويات البرنامج النووي الإيراني حتى الآن.
ولفت إلى أن محطة بوشهر النووية تعمل حالياً بإنتاج الكهرباء، فيما تتواصل أعمال إنشاء الوحدتين الثانية والثالثة من المحطة، بالتوازي مع إعداد مشاريع جديدة لإنشاء محطات نووية في عدد من المحافظات الإيرانية، بينها خوزستان وهرمزغان وجولستان.
وأوضح أن الدراسات البيئية الخاصة بعدد من هذه المشاريع اكتملت جزئياً، فيما دخلت مشاريع أخرى مرحلة التعاقد والتنفيذ، مشيراً إلى توقيع عقود هندسية لإنشاء محطة نووية جديدة بقدرة خمسة آلاف ميغاواط في محافظة هرمزغان جنوب البلاد.
وأضاف أن هذه المشاريع تأتي ضمن الخطة الوطنية الرامية إلى تحقيق هدف إنتاج 20 ألف ميغاواط من الكهرباء النووية بحلول عام 2041، مؤكداً أن البرنامج التنفيذي يسير وفق جدول زمني طويل الأمد.
وأشار رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إلى أن محطات نووية جديدة ستدخل الخدمة تدريجياً ابتداءً من عامي 2030 و2031، بما يسهم في توفير احتياجات القطاعين الصناعي والمنزلي من الكهرباء وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.
وفي سياق متصل، استعرض إسلامي المكاسب الاقتصادية التي حققتها محطة بوشهر النووية منذ بدء تشغيلها، موضحاً أنها أنتجت نحو 80 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء.
وأضاف أن إنتاج هذه الكمية عبر الوقود الأحفوري كان سيتطلب استهلاك أكثر من 130 مليون برميل من النفط، بقيمة تقديرية تصل إلى نحو 10 مليارات دولار وفق الأسعار العالمية التقريبية.
وأكد أن المحطة حققت عائداً اقتصادياً يعادل نحو ضعفين ونصف تكلفة إنشائها خلال اثني عشر عاماً من التشغيل، لافتاً إلى أن العمر التشغيلي المتوقع لها يمتد لنحو خمسين عاماً إضافية، وهو ما يعكس – بحسب قوله – الجدوى الاقتصادية والبيئية للطاقة النووية.
وأوضح أن استخدام الطاقة النووية أسهم أيضاً في خفض الانبعاثات الملوثة للبيئة مقارنة بمحطات إنتاج الكهرباء التقليدية، معتبراً أن هذا الجانب يمثل أحد أهم مبررات استمرار الاستثمار في هذا القطاع.
وتطرق إسلامي إلى الاستخدامات الطبية للتكنولوجيا النووية، مؤكداً أن البرنامج النووي الإيراني لا يقتصر على إنتاج الكهرباء، بل يشمل تصنيع المستحضرات الإشعاعية المستخدمة في تشخيص وعلاج العديد من الأمراض.
وقال إن منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تنتج حالياً نحو 80 نوعاً من الأدوية الإشعاعية التي يتم توزيعها على المستشفيات ومراكز الطب النووي بالتعاون مع هيئة الغذاء والدواء الإيرانية.
وأضاف أن هذه المنتجات يستفيد منها ما يقرب من مليون ونصف المليون مريض سنوياً داخل إيران، إلى جانب تصدير جزء منها إلى عدد من الدول عندما تتوافر خطوط النقل الجوي المناسبة.
وأشار إلى أن عمليات التصدير قد تتوقف أحياناً بسبب القيود اللوجستية المرتبطة بحركة الطيران، وليس نتيجة مشكلات في الإنتاج أو الطلب على هذه المنتجات.
وفي ختام تصريحاته، ربط إسلامي بين استمرار البرنامج النووي الإيراني وما وصفه بالدعم الشعبي الواسع، مشيراً إلى أن المشاركة الكبيرة في مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل حملت رسائل سياسية إلى خصوم إيران.
وقال إن الحشود التي شاركت في مراسم التشييع أظهرت، من وجهة نظره، تمسك الإيرانيين بخيارات بلادهم الاستراتيجية، مؤكداً أن ما وصفه بـ”استقلال القرار الوطني” سيظل أساساً لاستمرار برامج التطوير العلمي والتكنولوجي، بما في ذلك البرنامج النووي.
وتأتي تصريحات رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية في وقت يواصل فيه الملف النووي الإيراني تصدر الاهتمام الإقليمي والدولي، وسط استمرار الجدل بشأن مستقبل البرنامج النووي، وآليات الرقابة الدولية، ومسار المفاوضات المتعلقة بالأنشطة النووية الإيرانية.










