الرئيس الأوكراني يدعو أوروبا لتسريع تصنيع أنظمة الدفاع الجوي ويحذر من تفوق موسكو في الصواريخ الباليستية
كييف – المنشر_الاخباري
طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حلفاء بلاده الأوروبيين بالتحرك العاجل لبدء إنتاج واسع النطاق لأنظمة الدفاع المضادة للصواريخ، مؤكدًا أن القدرات الباليستية الروسية لا تزال تمثل “الميزة الاستراتيجية الأخيرة” التي تمتلكها موسكو في الحرب.
وجاءت تصريحات زيلينسكي خلال كلمته أمام قمة حلف شمال الأطلسي في العاصمة التركية أنقرة، حيث دعا الدول الأوروبية إلى التعاون مع الولايات المتحدة للحصول على تراخيص تصنيع نظام الدفاع الجوي الأمريكي المتقدم “باتريوت”، بهدف زيادة الإنتاج وتوفير كميات كافية لمواجهة الهجمات الروسية المتواصلة.
وقال الرئيس الأوكراني إن معدلات إنتاج بطاريات باتريوت الحالية لا تلبي احتياجات الحرب، مشددًا على أن الانتظار حتى نهاية العقد الحالي لتوسيع الإنتاج سيكون متأخرًا بالنسبة للواقع العسكري الحالي.
كييف تسعى للحصول على تراخيص أمريكية لإنتاج باتريوت في أوروبا
تجري أوكرانيا مفاوضات مع واشنطن للحصول على تراخيص تسمح بإنتاج أنظمة باتريوت داخل أوروبا، في محاولة لتقليل الاعتماد على خطوط الإنتاج الأمريكية التي تواجه طلبات متزايدة من حلفاء الولايات المتحدة حول العالم.
ويرى المسؤولون الأوكرانيون أن توسيع الإنتاج الأوروبي يمكن أن يوفر إمدادات أسرع وأرخص لأنظمة الدفاع الجوي، خصوصًا مع استمرار روسيا في استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة لضرب المدن والبنية التحتية الأوكرانية.
وطالب زيلينسكي الدول الأوروبية بدعم هذا المشروع باعتباره استثمارًا في أمن القارة بأكملها، وليس مجرد مساعدة عسكرية لأوكرانيا.
أوكرانيا تعلن توسيع ضرباتها داخل العمق الروسي
تأتي مطالبة كييف بتعزيز الدفاعات الجوية في وقت تؤكد فيه أوكرانيا أنها أصبحت قادرة على تنفيذ عمليات بعيدة داخل الأراضي الروسية.
وقال زيلينسكي إن روسيا لم تعد تمتلك “عمقًا استراتيجيًا آمنًا” يمكنها الاعتماد عليه لحماية منشآتها العسكرية والصناعية، مشيرًا إلى الضربات التي نفذتها الطائرات المسيّرة الأوكرانية ضد أهداف داخل مناطق بعيدة.
وأضاف أن الطائرات المسيرة الأوكرانية تمكنت من اختراق الدفاعات الروسية والوصول إلى منشآت نفطية وصناعية، بما في ذلك مصفاة نفط في منطقة سيبيريا.
وأشار إلى أن معظم مصافي النفط الروسية الكبرى أصبحت ضمن نطاق العمليات الأوكرانية، في تحول يعكس التطور المتزايد في قدرات الطائرات المسيرة المستخدمة في الحرب.
المسيّرات تغير قواعد المواجهة على الجبهة الروسية الأوكرانية
أكد زيلينسكي أن الطائرات المسيّرة أصبحت العامل الأكثر تأثيرًا في ساحة المعركة، خصوصًا في استهداف القوات البرية والمعدات العسكرية.
وبحسب تقديرات أوكرانية، فإن روسيا تخسر نحو 30 ألف جندي شهريًا نتيجة العمليات العسكرية، بينما قالت كييف إن قرابة 28 ألف جندي روسي قُتلوا خلال شهر يونيو فقط.
وأوضح الرئيس الأوكراني أن غالبية هذه الخسائر تم توثيقها عبر مقاطع فيديو، وأن نسبة كبيرة منها جاءت نتيجة استخدام الطائرات المسيرة في استهداف القوات الروسية على خطوط القتال.
وتشير هذه التصريحات إلى اعتماد متزايد من الجانب الأوكراني على الحرب غير المتماثلة، عبر استخدام تقنيات منخفضة التكلفة نسبيًا لإلحاق أضرار بقوات عسكرية أكبر حجمًا.
موسكو تحت ضغط الصواريخ والطائرات المسيرة
تمثل الضربات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية تحديًا جديدًا للكرملين، خاصة مع استهداف منشآت الطاقة التي تشكل مصدرًا رئيسيًا للإيرادات الروسية.
وتسعى كييف من خلال هذه العمليات إلى تقليص قدرة روسيا على تمويل الحرب وإجبار موسكو على إعادة توزيع أنظمة الدفاع الجوي لحماية مناطق واسعة من البلاد.
لكن روسيا لا تزال تحتفظ بترسانة ضخمة من الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، والتي تعد من أبرز أوراق القوة العسكرية التي تستخدمها ضد المدن والبنية التحتية الأوكرانية.
زيلينسكي يربط مستقبل الناتو بأمن أوكرانيا
في ختام كلمته بقمة أنقرة، أكد زيلينسكي أن انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي يمثل عنصرًا أساسيًا في مستقبل الأمن الأوروبي.
وقال إن بلاده تخوض حربًا وصفها بأنها “حرب ضرورة”، داعيًا الحلفاء إلى اتخاذ خطوات عملية بدلًا من الاكتفاء بالدعم السياسي.
وتأتي تحركات زيلينسكي في وقت يحاول فيه الحلف تعزيز قدراته الدفاعية، وسط مخاوف متزايدة من استمرار الحرب لفترة طويلة وتحولها إلى مواجهة استنزاف بين روسيا وأوكرانيا وداعميها الغربيين.
ويرى مراقبون أن ملف الدفاع الجوي سيبقى أحد أكثر الملفات حساسية في المرحلة المقبلة، خاصة مع اعتماد موسكو وكييف بشكل متزايد على الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيرة لتغيير مسار المعارك.










