قمة أنقرة تتحول إلى منصة لإعادة تسليح الحلف.. عشرات المليارات لعقود دفاعية جديدة وخطة لمضاعفة إنتاج القذائف
انقرة- المنشر_الاخباري
دعا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إلى إطلاق ما وصفه بـ”ثورة صناعية دفاعية” شاملة داخل دول الحلف، مؤكدًا أن التطورات الجيوسياسية الحالية لم تعد تسمح للغرب بإضاعة الوقت في بناء قدراته العسكرية تدريجيًا.
وجاءت تصريحات روته خلال قمة دفاعية رفيعة المستوى عقدت في العاصمة التركية أنقرة، حيث حذر من أن التحولات العسكرية المتسارعة لدى القوى المنافسة للناتو تفرض على الحلف إعادة هيكلة قطاع الصناعات الدفاعية ورفع معدلات الإنتاج إلى مستويات غير مسبوقة.
وأكد المسؤول الأطلسي أن العالم دخل مرحلة جديدة من المنافسة الاستراتيجية، وأن الدول الغربية بحاجة إلى الانتقال من مرحلة الاستجابة للأزمات إلى مرحلة الاستعداد طويل الأمد لمواجهة التحديات العسكرية المتزايدة.
روسيا تخصص نصف ميزانيتها تقريبًا للحرب
ركز روته خلال كلمته على التحول الكبير في الاقتصاد العسكري الروسي، مشيرًا إلى أن موسكو توجه نسبة ضخمة من مواردها الوطنية نحو العمليات العسكرية.
وقال إن الحكومة الروسية تنفق ما يقارب نصف ميزانيتها العامة على المجال العسكري، فيما تحولت قطاعات صناعية روسية واسعة، وليس فقط شركات السلاح التقليدية، إلى نمط إنتاج مستمر لدعم احتياجات الحرب.
ويرى الناتو أن هذا التحول منح روسيا قدرة على مواصلة الإنتاج العسكري بوتيرة مرتفعة، خصوصًا في مجالات الذخائر والصواريخ والمعدات البرية، وهو ما دفع الحلف إلى إعادة تقييم قدراته التصنيعية.
تحالفات الخصوم تزيد الضغط على الغرب
لم يقتصر تحذير روته على روسيا فقط، إذ أشار إلى ما وصفه بتزايد التنسيق بين القوى المنافسة للغرب، معتبرًا أن البيئة الأمنية الحالية أصبحت أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.
وتحدث عن التوسع العسكري الصيني، خصوصًا في المجال النووي وتحديث القوات المسلحة، باعتباره أحد أبرز التحديات طويلة المدى أمام الحلف.
كما أشار إلى استمرار كوريا الشمالية في تطوير قدراتها النووية، إلى جانب تقديمها دعمًا عسكريًا لموسكو، محذرًا من أن هذا التعاون يخلق ضغوطًا جديدة على منظومة الأمن الدولية.
وفيما يتعلق بإيران، قال روته إن الضربات الأخيرة التي استهدفت بعض قدراتها الصاروخية والنووية لا تعني انتهاء التحديات المرتبطة بها، مؤكدًا ضرورة استمرار مراقبة أنشطتها.
عشرات المليارات لإعادة بناء القوة العسكرية للناتو
كشف روته أن الحلف ضخ خلال العام الماضي نحو 37 مليار دولار في قطاع الصناعات الدفاعية، في إطار خطة لتعزيز الإنتاج العسكري ورفع قدرة المصانع على تلبية الطلب المتزايد.
وخلال قمة أنقرة، أعلنت دول الحلف عن إبرام عقود دفاعية جديدة بقيمة عشرات المليارات من الدولارات، مع توقعات بزيادة هذه الاستثمارات خلال الفترة المقبلة.
وتهدف هذه الخطوات إلى تسريع إنتاج الأسلحة والذخائر، خصوصًا بعد أن أظهرت الحرب الروسية الأوكرانية أن مخزونات الذخائر الغربية تواجه تحديات كبيرة أمام صراع طويل الأمد.
الناتو يستهدف مضاعفة إنتاج القذائف المدفعية
من أبرز أهداف خطة الحلف الجديدة رفع القدرة السنوية لإنتاج القذائف المدفعية إلى نحو أربعة ملايين قذيفة بحلول العام المقبل، وهو ما يعني تقريبًا مضاعفة الإنتاج مقارنة بالمستويات السابقة.
ويعتبر إنتاج الذخائر أحد أكبر التحديات التي تواجه الجيوش الغربية، بعدما كشفت الحرب في أوكرانيا عن حجم الاستهلاك الهائل للقذائف خلال العمليات العسكرية اليومية.
ويرى مسؤولو الناتو أن تعزيز خطوط الإنتاج لن يخدم أوكرانيا فقط، بل سيعيد بناء مخزون الحلف ويضمن جاهزيته لأي مواجهة محتملة في المستقبل.
روته يدعو الدول الأعضاء إلى تعبئة طويلة الأمد
شبه الأمين العام للناتو الحلف بفريق رياضي يحتاج إلى تكامل جميع عناصره، مؤكدًا أن القوة العسكرية لا تعتمد فقط على الدول الكبرى، بل على قدرة جميع الأعضاء على العمل ضمن منظومة واحدة.
ودعا الحكومات الأعضاء إلى توقيع عقود شراء طويلة الأمد مع شركات الدفاع، بهدف ضمان استمرار الإنتاج وتحويل الصناعات العسكرية من استجابة مؤقتة للأزمات إلى قطاع استراتيجي دائم.
وقال إن الهدف ليس الدخول في سباق تسلح، وإنما ضمان قدرة الحلف على حماية أراضيه وشعوبه أمام ما وصفه بتهديدات منسقة ومتزايدة.
قمة أنقرة ترسم ملامح مرحلة عسكرية جديدة
تأتي تصريحات روته في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية تصاعدًا غير مسبوق في التوترات، مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وتصاعد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين، وعودة ملف الردع العسكري إلى صدارة أولويات القوى الكبرى.
ويرى مراقبون أن قمة أنقرة تمثل نقطة تحول في سياسة الناتو الدفاعية، حيث لم يعد التركيز مقتصرًا على نشر القوات والردع التقليدي، بل أصبح يشمل إعادة بناء القاعدة الصناعية التي تدعم أي مواجهة مستقبلية.
وتشير التحركات الجديدة إلى أن السنوات المقبلة قد تشهد توسعًا كبيرًا في الإنفاق العسكري العالمي، مع تحول الصناعات الدفاعية إلى أحد أهم ميادين الصراع بين القوى الدولية.










